أسواق جملة من الجيل الجديد تتوعد “الشناقة” بوضع حد لنفوذهم
وصل صدى إشكاليتا المضاربة وتعدد الوسطاء، وما تؤديان إليه من زيادات في أسعار المواد الغذائية الأساسية بالأسواق، إلى ردهات وزارة الداخلية، التي قررت جعل إحداث “أسواق جملة من الجيل الجديد” وزيادة رقمنة الأسواق القائمة سلاحها في مواجهة هذا التحدي الذي يزداد حدة يوماً بعد آخر على جيوب المغاربة.
وفي هذا السياق، أوضح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أنه يتم حاليا تنزيل عملية إصلاح لهذه المرافق ترتكز على أربعة محاور رئيسية تتمثل أولا في إعادة هيكلة الشبكة الوطنية الحالية لأسواق الجملة للخضر والفواكه، لتحقيق تغطية شاملة ومتوازنة لمراكز الإنتاج والاستهلاك، وعصرنة تجهيزات هذه الأسواق وتنويع خدماتها، وتبني نموذج فعال للتسيير والتدبير، وإعداد إطار قانوني ملائم.
وفي معرض جواب عن سؤال كتابي وجهه النائب محمد هيشامي عن الفريق الحركي، حول “إصلاح أسواق الجملة للخضر والفواكه وتنظيم الوسطاء ومحاربة المضاربة”، أكد لفتيت أن وزارة الداخلية تعمل في إطار مواكبتها للجماعات على دعمها من أجل تطوير هذه المرافق وعصرنتها.
وضمن هذه الرؤية، يتم حاليا بناء سوق جملة من الجيل الجديد على مستوى جهة الرباط – سلا القنيطرة (عمالة الرباط) والذي بلغت نسبة إنجازه مراحل متقدمة، حيث سيعمل على توفير جميع الخدمات والتجهيزات الضرورية لتسويق المنتوجات وتوزيعها، بما يضمن تزويد ساكنة الجهة بهذه المنتوجات.
وفيما يخص جهتي فاس – مكناس فقد تم إنجاز الدراسات التقنية الخاصة ببناء سوقين للجملة من الجيل الجديد بهما، حيث من المرتقب أن تنطلق أشغال البناء بمجرد التوقيع على اتفاقيتي التمويل، كما يتم التحضير لإنجاز أسواق أخرى من الجيل الجديد على مستوى كل من جهات مراكش أسفي وسوس – ماسة وبني ملال خنيفرة والدار البيضاء – سطات.
ومن أجل ضمان إنجاز هذه المشاريع المهيكلة وفق معايير الإصلاح التي انبثقت عن المخطط الوطني التوجيهي لأسواق الجملة للخضر والفواكه، عملت الوزارة على إصدار دورية سنة 2024 حول الشروط التقنية والتنظيمية اللازم احترامها عند إحداث أسواق الجملة من الجيل الجديد.
وتهدف هذه الدورية إلى تحديد جميع التجهيزات والخدمات التي يجب العمل على توفيرها في هذه المرافق إضافة إلى أنماط التدبير العصرية، وذلك بغية عدم تكرار النموذج الحالي لأسواق الجملة الذي أبان عن محدوديته.
من جهة أخرى، ونظرا لأهمية تحديث الإطار القانوني المنظم لأسواق الجملة للخضر والفواكه والذي أصبح متجاوزا ولا يساير التطورات التي يعرفها القطاع، وفقا للفتيت، تعمل وزارة الداخلية على وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون يروم تأطير هذه المرافق، وذلك قبل إحالته على مصالح الأمانة العامة للحكومة.
وينص مشروع القانون على مجموعة من المقتضيات من أهمها اعتماد مبدأ التخطيط القبلي لإنجاز مرافق أسواق الجملة، وتحديد البنيات والتجهيزات والخدمات الأساسية الواجب توفرها في هذه الأسواق، وإرساء آليات دقيقة لمراقبة وتتبع الأنشطة داخل الأسواق، مع اعتماد أنماط تدبير جديدة لتحسين سير هذه المرافق.
وفي انتظار استكمال مشروع القانون الخاص بأسواق الجملة قامت الوزارة بإصدار دورية موجهة للولاة والعمال من أجل عدم تنظيم مباريات لتعيين وكلاء جدد لأسواق الجملة والاقتصار فقط على تجديد وكالتهم لمدة لا تتجاوز 3 أشهر.
وبالموازاة مع هذه التدابير، وفي إطار تعزيز الرقمنة والشفافية داخل أسواق الجملة وتحسين طرق تدبيرها بما يحقق مزيدًا من الفعالية والشفافية في سيرورة العمل اليومي لهذه المرافق، يتم حاليا إنجاز دراسة من طرف مصالح هذه الوزارة تهم تمكين جميع أسواق الجملة بالمغرب من أنظمة معلوماتية عصرية تضمن تنبع مسار المنتجات الفلاحية وضبط كمية ونوعية السلع أثناء دخولها وخروجها من السوق وكذا تنظيم ومراقبة مختلف المتدخلين.