أمريكا تقلب الطاولة على الجزائر والبوليساريو بالأمم المتحدة

0

في تطور دبلوماسي مفاجئ يعيد تشكيل معادلة النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، استقبل المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، السفير مايك والتز، مساء الثلاثاء 30 يونيو2026، وفداً من قيادة حركة “صحراويون من أجل السلام” المنشقة عن جبهة البوليساريو، في خطوة وصفت بأنها “قلب للطاولة” في وجه الجزائر والجبهة الانفصالية.

وضم الوفد المستقبل كل من السكرتير الأول الحاج أحمد باريكلى، وعضو اللجنة السياسية الدائمة محمد لمين النفاع، وعضوة اللجنة السياسية الدائمة الحاجة بابيت، ومسؤول العلاقات الخارجية محمد شريف، في لقاء حمل دلالات سياسية عميقة تنسجم مع الدينامية الدبلوماسية المتسارعة التي تقودها واشنطن لحسم هذا النزاع الإقليمي العالق منذ خمسة عقود.

وخلال اللقاء، استعرض وفد الحركة رؤيتها لتسوية قضية الصحراء الغربية، معتبرا أن النزاع يعد من إرث الحرب الباردة، ومعبرا عن تقديره لاهتمام الولايات المتحدة بدعم حل سلمي، وهو ما ينسجم مع المقاربة التي تتبناها حركة “صحراويون من أجل السلام” منذ تأسيسها عام 2020، والقائمة على التوصل إلى حل توافقي “لا غالب فيه ولا مغلوب”، يضمن كرامة الصحراويين وعودتهم إلى وطنهم، ويحفظ حقوقهم بصفتهم أهل الأرض.

وفيما يتعلق بموقف الحركة من الرؤية الأمريكية للحل، يورد بلاغ الحركة بشأن الللقاء، أن الوفد قدم إلى السفير ومساعديه مذكرة تتضمن عرضاً شاملاً لتطورات ملف الصحراء الغربية منذ بدايته، مؤكدا التزام الحركة بدعم المسار السياسي القائم على مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، الذي تبناه مجلس الأمن في قراره التاريخي 2797 الصادر في أكتوبر 2025.

عقب اللقاء، نشر السفير مايك والتز تدوينة عبر حسابه الرسمي على منصة X، أكد فيها أنه التقى بممثلين عن حركة “صحراويون من أجل السلام”، واصفاً إياهم بأنهم “أصوات صحراوية ملتزمة بالسلام والتسوية والتوصل إلى حل دائم”، مضيفاً أن “العالم ينبغي أن يستمع إليهم”، في إشارة واضحة إلى دعم واشنطن للأصوات الداعية إلى الحوار والعمل من أجل إيجاد حل مستدام، ورسالة ضمنية إلى النظام الجزائري وجبهة البوليساريو حول ضرورة الانخراط الجاد في المسار السياسي الذي تقوده الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

ويأتي هذا اللقاء بعد الجولة الإقليمية التي أجراها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، والتي شملت كلاً من الجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، إلى جانب مشاوراته مع المستشار الرئاسي الأمريكي ماساد بولوس، مما يؤكد التنسيق المكثف بين واشنطن والأمم المتحدة لدفع العملية السياسية قدماً، واستناداً إلى قرار مجلس الأمن 2797 الذي يدعو الأطراف الأربعة (المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو) إلى الانخراط في مناقشات دون شروط مسبقة، مع الأخذ بمقترح الحكم الذاتي المغربي كأساس للتوصل إلى حل سياسي مقبول من الطرفين.

وتبرز حركة “صحراويون من أجل السلام”، التي تأسست عام 2020 على يد منشقين عن جبهة البوليساريو، كبديل سياسي معترف به دولياً، في وقت تواجه فيه الجزائر والجبهة الانفصالية عزوفا عن الانخراط في المسار السياسي الجديد، وسط ضغوط أمريكية متزايدة لحسم هذا النزاع الإقليمي الذي يهدد الاستقرار الإقليمي، ويعيق التنمية في منطقة شمال غرب إفريقيا.

ويؤكد المراقبون أن اللقاء يمثل تحولاً نوعياً في مقاربة الملف، ويعكس الإرادة الأمريكية القوية لكسر الجمود الدبلوماسي، وإشراك أصوات جديدة تسعى إلى حل توافقي يضمن حقوق جميع الأطراف، ويعزز الاستقرار الإقليمي، في خطوة من شأنها أن تعيد خلط الأوراق في هذا الملف المعقد، وتضع الجزائر وجبهة البوليساريو أمام تحدٍ جديد يتمثل في وجود فاعل صحراوي بديل يتبنى خيار السلام والمفاوضات، ويحظى بدعم واشنطن والأمم المتحدة في آن واحد.