اختلالات تسيير وسباق انتخابي مبكر يربكان البيضاء

0

تتصاعد مؤشرات التوتر داخل عدد من المجالس المحلية بجهة الدار البيضاء – سطات، في ظل تحركات ميدانية لمنتخبين يُنظر إليها، من قبل مراقبين، على أنها تتجاوز حدود الاختصاص السياسي نحو التدخل في الشأن الإداري، بما يخلق احتكاكاً متزايداً مع السلطة المحلية ويؤثر على سير المرافق العمومية.سياسة

وتشير قراءات مهنية إلى أن لجوء بعض الفاعلين إلى توثيق أنشطة داخل إدارات ومرافق عمومية ونشرها عبر منصات التواصل، بات يُستعمل كوسيلة لصناعة الجدل وكسب نقاط سياسية، في سياق تنافسي يبدو أنه انطلق مبكراً قبل الاستحقاقات المقبلة. ويرى متتبعون أن هذا السلوك يعكس تحوّل المعطيات الإدارية إلى أدوات صراع بين مكونات داخل المجالس نفسها.

ولا يقف الأمر عند حدود التوتر الإداري، إذ يلفت خبراء إلى أن بعض المشاريع التنموية بجهة الدار البيضاء، مثل تهيئة الطرقات وتحسين الإنارة العمومية، قد تتأثر بهذه التجاذبات، سواء عبر بطء التنفيذ أو محاولات غير مباشرة لإعادة توجيهها، ما ينعكس على وتيرة إنجاز الأوراش في عدد من الأحياء.

وفي موازاة ذلك، تخضع ملفات دعم الجمعيات واتفاقيات الشراكة لنوع من التدقيق المتزايد، حيث يرى مختصون أن تشديد المراقبة في هذه المرحلة يهدف إلى تفادي أي توظيف محتمل للمال العام في سياقات انتخابية، مع التركيز على معايير الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومدى توافق المشاريع مع حاجيات الساكنة واختصاصات الجماعات.

كما تفيد تحليلات قانونية بأن تقارير التفتيش الأخيرة تضع بعض المنتخبين أمام تحديات سياسية وقانونية معقدة، خاصة في ظل مؤشرات على احتمال انتقال بعض الملفات إلى مستويات قضائية أعلى، عندما تتجاوز الاختلالات طابعها الإداري نحو شبهات ذات طبيعة مالية.

ويرى مهنيون أن ما تم رصده لا يقتصر على أعطاب في التدبير، بل يشمل أيضاً مؤشرات مقلقة تتعلق بسوء استخدام الموارد العمومية واستغلال النفوذ، إلى جانب اختلالات في مجالات حساسة مثل الرخص الاقتصادية والتعمير والصفقات العمومية، وهو ما يعكس تداخلات معقدة بين القرار السياسي والتدبير الإداري.سياسة

كما تثير علاقات محتملة بين بعض الفاعلين المحليين ومصالح اقتصادية، خاصة في قطاعات العقار والخدمات، تساؤلات حول تضارب المصالح، إذ يعتبر متابعون أن توظيف الموقع الانتخابي لتحقيق مكاسب خاصة يهدد توازنات الجماعات ويؤثر سلباً على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

في المحصلة، تعكس هذه التطورات مرحلة دقيقة في تدبير الشأن المحلي، حيث يتقاطع السياسي بالإداري في سياق تنافسي محتدم، ما يطرح تحديات حقيقية أمام ضمان الشفافية واستمرارية المرافق العمومية بعيداً عن الحسابات الضيقة.