الأرجنتين تفوز بصعوبة على الرأس الأخضر وتلاقي مصر في الثمن
في واحدة من أكثر مفاجآت كأس العالم إثارة، نجح منتخب الأرجنتين في تخطي عقبة المنتخب “الرأس الأخضر” العنيد، لكن بصعوبة بالغة، بعد أن مددت المباراة لأشواط إضافية، ليلاقي في الدور المقبل منتخب مصر.
لم تكن المباراة التي أقيمت على ملعب “هارد روك” في ميامي مجرد نزهة لأبطال العالم، كما توقع الكثيرون. فالمنتخب الأفريقي، الذي يشارك لأول مرة في تاريخه في كأس العالم، قدّم عرضاً قتالياً استحق عليه احترام الجميع، وكاد أن يودي بحلم الأرجنتين في الاحتفاظ باللقب.
ميسي يفتتح التسجيل بـ”سحر” معتاد
في الشوط الأول، بدا أن السيناريو يسير وفق توقعات الجماهير الأرجنتينية. ففي الدقيقة 29، تلقى الأسطورة ليونيل ميسي كرة رائعة من ليساندرو مارتينيز ليُسيطر عليها بطريقة استثنائية بقدمه اليسرى ويسددها في سقف المرمى، معلناً تقدم الأرجنتين بهدف نظيف .
وبذلك الهدف، عزز ميسي رقمه القياسي كأكثر لاعب جنوب أمريكي تسجيلاً في الأدوار الإقصائية من كأس العالم عن عمر يناهز 39 عاماً، كما رفع رصيده من الأهداف في البطولة إلى 7 أهداف متصدراً سباق الحذاء الذهبي .
ورغم التفوق في الاستحواذ، لم تتمكن الأرجنتين من ترجمة سيطرتها لأهداف إضافية في الشوط الأول، وسط أداء دفاعي منظم من “الأسماك الزرقاء” .
صدمة الرأس الأخضر.. هدف التعادل في الشوط الثاني
مع بداية الشوط الثاني، تغير وجه المباراة تماماً. فبدلاً من أن تفرض الأرجنتين سيطرتها، كان منتخب الرأس الأخضر هو الأكثر خطورة. وكافأت صلابة الفريق الأفريقي بثمارها في الدقيقة 59، حين تمكن اللاعب ديروي دوارتي من تسجيل هدف التعادل المذهل، سامعاً بذلك آمال الملايين وسائداً صدمة في المدرجات التي كانت تغلب عليها الصوت الأرجنتيني .
وكاد الحارس الأسطوري للمنتخب الأفريقي، فوزينيا البالغ من العمر 40 عاماً، أن يخطف الأضواء من ميسي بتصدياته الرائعة، حيث أوقف عدة فرص محققة للأرجنتين، ليظل التعادل قائماً حتى نهاية الوقت الأصلي .
وقت إضافي ومواجهة مصر في الأفق
وبينما كانت الجماهير الأرجنتينية لا تزال تلتقط أنفاسها بعد هدف التعادل القاتل في الوقت الأصلي، دخل رجال المدرب سكالوني الشوط الإضافي الأول بذهنية مختلفة تماماً. لم ينتظروا كثيراً حتى تمكنوا من استعادة التقدم بهدف ثانٍ عن طريق المدافع الشجاع ليساندرو مارتينيز، الذي اقتحم منطقة الجزاء بكل شراسة ليضع الكرة في الشباك ويعيد الأمل إلى قلوب الملايين الزرقاء والبيضاء.
لكن فرحة الأرجنتين لم تدم سوى دقائق معدودة، ففي الدقيقة 103، هزّ لاعب الوسط الموهوب سيدني لوبيز كابرال شباك الحارس إيميليانو مارتينيز بهدف التعادل الثاني للرأس الأخضر، معلناً عودة المباراة إلى المربع صفر وسط ذهول تام في المدرجات. وانتهت الجولة الإضافية الأولى على وقع التعادل الإيجابي 2-2، لتصبح المباراة أشبه بفيلم أكشن مثير لا يعرف أحد كيف ستنتهي أحداثه.
روميرو يمنح التانغو الأسبقية مجدداً
وفي الجولة الإضافية الثانية، رفع المنتخب الأرجنتيني من وتيرة ضغطه الهائل، وكان لا بد للنجوم أن يضعوا بصمتهم. ففي الدقيقة 111، قفز المدافع العملاق كريستيان روميرو عالياً في منطقة الجزاء ليحول الكرة برأسية صاروخية إلى شباك الحارس المخضرم فوزينيا، مسجلاً الهدف الثالث للأرجنتين الذي حمل طابع الحسم.
وهنا وجد منتخب كاب فيردي نفسه مجدداً مطالباً بمعجزة ثالثة، إذ كان بحاجة إلى هدف التعادل لإجبار الأرجنتين على الضربات الترجيحية، لكن الإرهاق بدا واضحاً على لاعبي الفريق الأفريقي الذين أنفقوا مخزونهم الهائل من الحماس والقتالية. وافتقدت هجماتهم الأخيرة إلى النجاعة الهجومية المطلوبة، فيما تمسكت دفاعات التانغو بالنتيجة الثمينة حتى أطلق الحكم صافرته معلناً نهاية المباراة بفوز أرجنتيني صعب عريض، بنتيجة 3 أهداف مقابل هدفين.
التانغو يتنفس الصعداء.. والفراعنة في الانتظار
بهذا الانتصار الدراماتيكي، حجزت الأرجنتين بطاقة العبور إلى دور الـ16، حيث ستواجه منتخب مصر في لقاء لا يحتمل القسمة على اثنين. لكن الأداء المرهق والدفاع المتعثر الذي ظهر به التانغو أمام مفاجأة الرأس الأخضر يبعث برسائل تحذيرية واضحة إلى معسكر الفراعنة، الذين سيدخلون المواجهة المرتقبة وهم يدركون أن بطل العالم ليس في أفضل حالاته، وأن ثغراته قابلة للاستغلال.
في المقابل، غادر منتخب الرأس الأخضر المونديال مرفوع الرأس بعد أن قدّم واحدة من أعظم العروض في تاريخ مشاركاته الأولى، وأثبت للعالم أن كرة القدم لا تعترف إلا بالروح والإرادة، وأن حلم الصغار يمكن أن يصل إلى عنان السماء حتى لو انتهى بالخسارة.