التسوية الجماعية في إسبانيا… فرحة تعمّ بيوت العائلات المغربية
سعيد الحارثي مدريد
لم يكن الخبر عاديًا. حين أُعلن رسميًا عن فتح باب التسوية الجماعية في إسبانيا، لم يكن مجرد قرار إداري يُنشر في الصحف أو يُتداول في نشرات الأخبار، بل كان بالنسبة لآلاف العائلات المغربية لحظة انفراج طال انتظارها… لحظة أعادت شيئًا من الطمأنينة إلى قلوب أنهكها القلق.
في بيوت كثيرة، من طنجة إلى الصحراء المغربية ، ومن القرى الصغيرة إلى المدن الكبرى، تنفّس الآباء والأمهات الصعداء. هناك من قضى سنوات وهو يترقب اتصالًا يطمئنه على ابنه، أو رسالة تخبره بأن زوجًا أو أخًا بات أقرب إلى الاستقرار. كانت الغربة قاسية، لا لأنها فقط بُعد جغرافي، بل لأنها كانت مرفوقة بالخوف من المجهول، ومن وضع قانوني هش يهدد كل شيء.
هذه التسوية ليست مجرد أوراق تُستكمل أو إجراءات تُنجز، بل هي بداية جديدة. بداية لقصص إنسانية ظلت معلّقة بين الضفتين. هي أمل في أن يتمكن الأب من زيارة أسرته دون خوف، وأن تعود الأم لاحتضان ابنها دون أن تحسب حساب الحدود والعوائق، وأن يلتقي الأصدقاء الذين فرّقتهم الظروف.
كم من أمٍ كانت تخفي دموعها كلما سمعت صوت ابنها عبر الهاتف؟ وكم من زوجة كانت تنتظر خبرًا يبدد خوفها من المجهول؟ اليوم، صار لهذا الانتظار معنى، وصار للأمل عنوان واضح.
صحيح أن الطريق لا يزال يحتاج إلى صبر، وأن الإجراءات قد تكون طويلة، لكن الفرق كبير بين انتظار بلا أفق، وانتظار يحمل في طياته وعدًا حقيقيًا. هذا الإعلان أعاد للناس شعورهم بأن التضحيات لم تذهب سدى، وأن الغربة قد تكون مرحلة، لا قدرًا دائمًا.
في النهاية، ليست الهجرة مجرد أرقام أو ملفات، بل هي حكايات بشر، مشاعر، وقلوب معلقة بين مكانين. واليوم، مع هذا القرار، بدأت تلك القلوب تجد طريقها نحو بعض الطمأنينة… وربما، قريبًا، نحو اللقاء