الحركة الشعبية ترسم ملامح مواقفها السياسية قبيل الاستحقاقات التشريعية وتدعو إلى مراجعة السياسات العمومية

0

الرباط – 18 غشت 2026

دعا حزب الحركة الشعبية إلى مراجعة عدد من السياسات العمومية، وإطلاق مقاربات جديدة لمعالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، وذلك خلال اجتماع مكتبه السياسي المنعقد يوم الاثنين 17 غشت 2026، برئاسة الأمين العام للحزب محمد والزين، وبحضور رئيس الحزب محند العنصر.

وخصص الاجتماع، وفق بلاغ الحزب، لمناقشة آخر مستجدات الساحة الوطنية ومواصلة التحضير للاستحقاق الانتخابي التشريعي المقرر يوم 23 شتنبر 2026، حيث خلصت قيادة الحزب إلى مجموعة من المواقف والتوجهات التي تعكس أولوياتها خلال المرحلة المقبلة.

الهجرة والشباب.. دعوة إلى مقاربة شمولية

وفي مقدمة القضايا التي توقف عندها الحزب، ملف الهجرة، ولا سيما موجات الهجرة الجماعية المتكررة نحو مدينة سبتة المحتلة. وأشاد الحزب بما وصفه بالبعد الاستراتيجي للسياسة الوطنية في مجال الهجرة، لكنه دعا في المقابل إلى إعادة النظر في السياسات العمومية الموجهة إلى الشباب.

واقترحت الحركة الشعبية تنظيم وقفة وطنية جماعية لتشخيص الاختلالات المرتبطة بهذه الظاهرة، وبلورة مقاربة شمولية تجمع بين البعد الأمني والتنمية المندمجة، بما يسمح ببناء سياسات عمومية تستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة.

وربط الحزب تحديات الهجرة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها البطالة، داعياً إلى الانتقال نحو جيل جديد من السياسات الاجتماعية والمجالية في مجالات التعليم والتكوين والصحة والتشغيل والتنمية الترابية. كما دعا إلى تعاقد مجتمعي جديد يحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية والرقمية والجيلية.

أزمة المحاماة.. دعوة إلى الحوار والتوافق

وفي ما يتعلق بملف مهنة المحاماة، اعتبرت الحركة الشعبية أن استمرار الاحتقان يستدعي استعمال مختلف المساحات الدستورية والقانونية المتاحة للوصول إلى أفق جماعي توافقي.

وحمل الحزب الحكومة مسؤولية سياسية في ما وصفه بـ”النفق المسدود” الذي وصل إليه الإطار القانوني المنظم للمهنة، منتقدا ما اعتبره مقاربة حكومية انفرادية في تدبير الملف.

كما وسع البلاغ دائرة الانتقادات لتشمل عدداً من الملفات المرتبطة بالمهن والحقوق والحريات، مشيرا إلى قضايا الإعلام والصحافة والعدول والخبراء القضائيين والأطباء والممرضين وأسرة التعليم، إضافة إلى الاحتجاجات الاجتماعية والمجالية وارتفاع كلفة المعيشة.

وأكد الحزب أن تجاوز الأزمة لا ينبغي أن يظل محصورا في الجوانب المسطرية والقانونية، داعيا إلى تدبير توافقي يضع حدا للاحتقان ويحافظ على مصالح القضاء وحقوق المتقاضين والحقوق المشروعة لمهنة المحاماة.

المجلس الوطني للصحافة.. التشبث بالتنظيم الذاتي والإصلاح

وفي الشق المتعلق بقطاع الصحافة والإعلام، جددت الحركة الشعبية دعوتها إلى إنجاح محطة هيكلة المجلس الوطني للصحافة، بما يعزز خيار التنظيم الذاتي المستقل ويفتح ورش إصلاح شامل للقطاع.

ويرى الحزب أن إصلاح منظومة الصحافة والنشر ينبغي أن يستند إلى رؤية استراتيجية تحافظ على مهنية الرسالة الإعلامية وتعزز أدوار الإعلام في التأطير وبناء الرأي العام.

كما دعا مختلف المتدخلين إلى الانخراط الإيجابي في إنجاح الهيكلة الجديدة للمجلس الوطني للصحافة، على أساس تكافؤ الفرص بين المهنيين والناشرين، مع إعطاء الأولوية لدمقرطة الدعم العمومي القطاعي وتحصين حقوق المهنيين ووضع خريطة طريق واضحة لإصلاح قطاع الصحافة والنشر.

جاهزية انتخابية وتعاقد سياسي وتنموي جديد

وفي الجانب الانتخابي، أعلن حزب الحركة الشعبية جاهزيته لخوض الاستحقاق التشريعي المقبل، متحدثاً عن تعاقد سياسي وتنموي جديد واستراتيجية تواصلية، إلى جانب فريق من المرشحين والمرشحات يجمع بين الخبرة والتجربة والأجيال الجديدة ومختلف الفئات المجتمعية.

وجدد الحزب التزامه بالمساهمة في إنجاح الاستحقاق الانتخابي، داعياً مختلف الفرقاء السياسيين إلى تكريس مبادئ تكافؤ الفرص وتخليق الحياة السياسية والانتخابية، وترجمة مضامين المنظومة القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذه المحطة.

وتضع الحركة الشعبية، بحسب البلاغ، مرحلة ما بعد 23 شتنبر في صلب رهاناتها السياسية، معتبرة أن الأولوية تتمثل في تقييم وتقويم حصيلة التحالف الحكومي الحالي، والعمل على إفراز تمثيلية مؤسساتية جديدة من شأنها إعادة بناء الثقة في المسار المؤسساتي والتنموي.

ويختتم الحزب تصوره بالدعوة إلى تعاقد مجتمعي جديد يؤسس لاقتصاد قوي وتنمية ترابية متوازنة ومنصفة، ويفتح المجال أمام دينامية جديدة في المجالين الحقوقي والاجتماعي.

ويأتي هذا البلاغ، المحرر بالرباط بتاريخ 18 غشت 2026 والموقع من الأمين العام للحزب محمد أوزين، في سياق استعداد الحركة الشعبية للاستحقاق التشريعي المقبل، مقدماً جملة من المواقف بشأن ملفات الهجرة والشباب والعدالة والصحافة والإعلام، إلى جانب تصور الحزب للمرحلة الانتخابية وما بعدها.

نص البلاغ

بلاغ صادر عن المكتب السياسي لحزب
الحركة الشعبية

في إطار إجتماعاته المتواصلة عقد المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية يوم الإثنين 17 غشت 2026 إجتماعه العادي برئاسة الامين العام للحزب محمد والزين وبحضور رئيس الحزب السيد محند العنصر ، وقد خصص هذا الإجتماع لمناقشة أخر مستجدات الساحة الوطنية وكذا لمواصلة مسار التحضير للإستحقاق الإنتخابي التشريعي ليوم 23 شتنبر 2026.
وبعد التدوال في نقط جدول الأعمال خلص الإجتماع إلى تأكيد ما يلي :

أولا : يشيد حزب الحركة الشعبية بالبعد الاستراتيجي للسياسة الوطنية في مجال الهجرة ويدعو إلى إعادة النظر في السياسات العمومية الموجهة للشباب ؛

في هذا الإطار، وهو يتابع موجات الهجرة الجماعية المتكررة نحو مدينة سبتة المحتلة وتداعياتها الوطنية والإقليمية فإن حزب الحركة الشعبية يجدد دعوته إلى وقفة وطنية جماعية لتشخيص الأعطاب وبلورة مقاربة شمولية تجمع بين البعد الأمني المشروع وبين الرؤية التنموية المندمجة القادرة على بناء سياسات عمومية ناجعة تستوعب تطلعات الأجيال الجديدة وتعالج عجز السياسات الحكومية والقطاعية والترابية عن الحد من سقف البطالة غير المسبوق وكذا التأسيس للإنتقال نحو جيل جديد في السياسات الإجتماعية والمجالية يقوم على إرساء قواعد للتنمية الإجتماعية المستدامة بدل الإكتفاء ببرامج عابرة تراهن على تسقيف الهشاشة الإجتماعية وتؤسس لإستعادة بوصلة الإصلاح الاستراتيجي في مجالات التعليم والتكوين والصحة والتشغيل والتنمية الترابية .
وبنفس الحس الإيجابي فإن حزب الحركة الشعبية يعتبر أن مواجهة تحديات الهجرة كتجلي لأزمات إقتصادية وإجتماعية يتطلب تعاقد مجتمعي جديد لوضع حد لمغرب السرعتين و للحد من الفجوات الإجتماعية والمجالية والرقمية والجيلية المتفاقمة جراء إختيارات حكومية متراكمة أثبت فشلها في استلهام الأبعاد الإستراتيجية للسياسات العامة لبلادنا التي تؤطرها التوجيهات السامية والحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله وفي تملك فلسفة وأهداف النموذج التنموي الجديد .

ثانيا : على ضوء ما يعرفه القانون المنظم للمحاماة من مستجدات وفي ظل الإحتقان المتواصل في هذا الملف الشائك فإن حزب الحركة الشعبية يدعو إلى إستعمال كل المساحات الدستورية والقانوية الممكنة لوضع حد لهذا الإحتقان وما يترتب عنه من تداعيات سلبية والعمل على بناء أفق جماعي توافقي لهذه الأزمة الممتدة والمؤثرة سلبا على منظومة العدالة وعلى سيرها الطبيعي المنشود ؛

بهذا الصدد يسجل الحزب أن المسؤولية السياسية للحكومة ثابتة في هذا النفق المسدود الذي وصله الإطار القانوني لمهنة المحاماة جراء مقاربتها الإنفرادية القائمة على الإستقواء العددي في تدبير هذا الملف ، كما غيره من الملفات الحقوقية ذات الصلة بالإعلام والصحافة ومهن العدول والخبراء القضائيين والأطباء والممرضين وأسرة التعليم وتفاعلها السلبي مع رسائل الشباب والتعابير الإحتجاجية المجالية والفئوية وصرخات المواطنين أمام شبح الغلاء .
وفي نفس الإطار وبعيدا عن حصر النقاش العمومي في الجوانب المسطرية لهذه النازلة القانونية والدستورية فإن حزب الحركة الشعبية يعتبر أن المدخل الأسلم للخروج من هذا الوضع القائم هو اللجوء إلى إستعمال باقي المساحات الدستورية والقانونية الممكنة من أجل تدبير توافقي يضع حدا للإحتقان وينتصر لمصلحة القضاء ولحقوق المتقاضيين ويضمن الحقوق المشروعة لمهنة المحاماة .

ثالثا : يجدد الحزب دعوته للحرص على إنجاح محطة هيكلة المجلس الوطني للصحافة بما يعزز خيار التنظيم الذاتي المستقل ويؤسس لفتح ورش الإصلاح الشامل لقطاع الصحافة والإعلام بمنظور استراتيجي يحصن نبل الرسالة الإعلامية ويعيد لها أدوارها الرقابية المسؤولة كسلطة للتأطير وبناء الرأي العام .

في هذا السياق وهو يستحضر مرجعيته التأسيسية كمصدر لإقرار الحريات العامة وتحصين التعددية وإخراج قوانين الاحزاب و الجمعيات والتجمعات والصحافة والنشر منذ نهاية الخمسينات ، فإن حزب الحركة الشعبية يؤكد حرصه الدائم على الدفاع عن هذه القيم والخيارات الدستورية بما يعزز مكانة الإعلام الوطني بمختلف مجالاته في ترسيخ المسار الحقوقي والتنموي لبلادنا .
وإستلهاما لأدواره كمكون أساسي في المعارضة المؤسساتية المسؤولة ، في المعركة التشريعية والدستورية التي خاضها الحزب لتجويد التشريع المؤطر للمجلس الوطني للصحافة فإن الحركة الشعبية تدعو جميع المتدخلين إلى الإنخراط الإيجابي في إنجاح رهان الهيكلة الجديدة لهذه المؤسسة الهامة على أسس تكافؤ الفرص بين المهنيين والناشرين والإنتصار لوظائف ومهام المجلس الوطني قبل مواقعه وفي صدارتها دمقرطة الدعم العمومي القطاعي وتحصين حقوق المهنيين وبلورة خريطة طريق واضحة المعالم لإصلاح شامل لقطاع الصحافة والنشر بما يواكب المستجدات والتحولات الهيكلية والمجتمعية لبلادنا .

رابعا : تفعيلا لديناميته التنظيمية والسياسية يؤكد حزب الحركة الشعبية جاهزيته لخوض غمار الإستحقاق التشريعي المقبل بتعاقد سياسي وتنموي جديد وبإستراتيجية تواصلية محكمة وبفريق من المرشحين والمرشحات على الصعيد الوطني يجمعون بين التجربة والخبرة والأجيال الجديدة ومختلف الفئات المجتمعية ؛

في هذا الإطار يجدد الحزب إنخراطه الثابت والمتواصل لإنجاح الإستحقاق الإنتخابي المقبل ويدعو باقي الفرقاء إلى الإنتصار الجماعي لمبادئ تكافؤ الفرص وتخليق الحياة السياسية والإنتخابية وترجمة مضامين المنظومة القانونية والتنظيمية الجديدة المؤطرة لهذا الإستحقاق بأبعاده السياسية والتنموية والحقوقية ، معتبرا أن الرهان الأكبر لما بعد 23 شتنبر المقبل يكمن في تقييم وتقويم الحصيلة المحدودة للتحالف الحكومي الحالي والعمل على إفراز تمثيلية مؤسساتية جديدة تعيد بناء الثقة في المسار المؤسساتي والتنموي وتستعيد المفعول الإيجابي لنبل السياسة وللمسؤولية الإنتدابية وفق تعاقد مجتمعي جديد يؤسس لإقتصاد قوي وتنمية ترابية متوازنة ومنصفة ويشرع لإقلاع جديد في المجال الحقوقي والإجتماعي.
حرر بالرباط بتاريخ 18 غشت 2026
محمد والزين
الامين العام لحزب الحركة الشعبية