المغرب الذي نريده… لماذا لا نشعر أننا نقترب منه؟

0

افتتاحية الصباح
بقلم عبد الكريم ناصري
طالب باحث في العلوم السياسية والدبلوماسية

لكل المغاربة صورة في أذهانهم عن المغرب الذي يحلمون به. مغرب يوفر الكرامة قبل الشعارات، ويمنح الفرص قبل الوعود، ويجعل المواطن يشعر أن مستقبله يمكن أن يكون أفضل من حاضره. هذا الحلم ليس ترفا، ولا مجرد خطاب عاطفي، بل تعبير طبيعي عن رغبة مجتمع يريد أن يرى أثر التقدم في حياته اليومية.

لا أحد ينكر أن المغرب يعيش منذ سنوات على وقع أوراش كبرى وتحولات مهمة، في البنية التحتية، والاستثمارات، والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية. كما أن الرؤية الملكية وضعت أهدافا واضحة لبناء مغرب أكثر عدالة وتوازنا، قادر على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. لكن، رغم ذلك، يظل سؤال يتردد بقوة داخل الشارع: لماذا لا يشعر المواطن دائما أننا نقترب من هذا المغرب الذي نريده؟

المشكلة لا تكمن بالضرورة في غياب المشاريع، بل في ضعف الإحساس بنتائجها داخل الحياة اليومية. فالمواطن البسيط لا يقيس النجاح بحجم التقارير أو الأرقام، بل بما إذا كانت حياته أصبحت أسهل، وفرصه أوضح، وضغوطه أقل. حين يستمر القلق حول الشغل، وتثقل الأسعار كاهل الأسر، ويشعر الشباب بأن المستقبل غامض، يصبح من الصعب إقناع الناس بأن التحسن يلامس واقعهم فعلا.

هناك أيضا عامل آخر لا يقل أهمية: الثقة. لأن أي مشروع تنموي، مهما كان طموحه، يحتاج إلى مواطن يؤمن به. وحين تتكرر الوعود دون أثر واضح، أو يشعر الناس بأن الفجوة بين الخطاب والواقع ما زالت واسعة، يبدأ الإحباط بالتسلل تدريجيا إلى الوعي الجماعي.

وما يزيد هذا الإحساس تعقيدا، أن المغاربة اليوم أكثر وعيا ومتابعة لما يجري حولهم، وأكثر قدرة على المقارنة، سواء مع الماضي أو مع تجارب أخرى. لذلك، لم يعد المواطن يكتفي بسماع الحديث عن الإصلاح، بل يريد أن يراه في تفاصيل حياته: في المدرسة، والمستشفى، وفرص الشغل، وفي قدرته على العيش بكرامة واطمئنان.

وفي المقابل، لا يمكن اختزال كل شيء في النظرة السوداوية، فالمغرب يملك مؤهلات حقيقية، ويحقق تقدما في عدة مجالات. لكن التحدي الأكبر يبقى في جعل هذا التقدم محسوسا لدى الجميع، لا فقط مرئيا في المؤشرات أو المشاريع الكبرى.

إن المغرب الذي يريده المواطن ليس مستحيلا، لكنه يحتاج إلى أكثر من الخطط والبرامج. يحتاج إلى سياسات تجعل الإنسان في قلب الأولويات، وإلى تدبير يعيد بناء الثقة، ويمنح المواطن الإحساس بأنه شريك في المستقبل، لا مجرد متفرج عليه.

في النهاية، قوة الدول لا تقاس فقط بما تبنيه من طرق ومشاريع، بل بقدرتها على جعل مواطنيها يشعرون بالفخر والانتماء والأمل. لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع، ليس أن يتأخر… بل أن يفقد الإحساس بأنه يتقدم.

فهل ننجح في تقليص المسافة بين المغرب الذي نحلم به والمغرب الذي نعيشه؟ أم سيظل الحلم أكبر من الإحساس بالواقع؟