بلاغة الصورة…صورة قادة التحالف الحكومي بناء رمزي لشرعية السلطة
قيل منذ القدم ، قوه السياسة لا تجسدها الكلمات او الخطابات او الممارسات، بل تجسدها الصورة، وهذا ما جسدته صورة دخول قادة أحزاب الأغلبية الحكومبة : اخنوش بركة والمنصوري مجم،عين للبرلمان يوم امس لتقديم الحصيلة البرلمانية في آخر دورة برلمانية من عمر الحكومة الحالية.استطلاعات رأي سياسية
صورة بليغة بدلالاتها ،برموزها وبرسائلها ،حيث عكست الصورة قمة الانسجام والتفاهم والاحترام بين قادة أحزاب الاغلبية الحكومية ، صورة لا تتجاوز مدتها بضع ثواني، لكنها تفزر دلالات عميقة للانسجام الحكومي والمسؤولية السياسية المشتركة بين قادتها.
صورة بدا فيها قادة أحزاب الأغلبية الحكومية بقيادة عزيز أخنوش أنهم فخورين بحصيلة حكومتهم ،وبأن مكوناتها أي التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال لهم الشجاعة السياسية لتقديم الحصيلة الحكومية داخل البرلمان وفق المبدا الدستوري ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتعبر صورة دخول رئيس الحكومة عزيز اخنوش للبرلمان مرفوقًا بقادة أحزاب الأغلبية ورؤساء فرق الأغلبية البرلمانية إنها أغلبية حكومية وبرلمانية بنيت على أسس تحالف استراتيجي وليس على أسس تحالف تكتيكي ، تحالف صلب جاء لتقديم الحصيلة الحكومية بالبرلمان بمجلسيه بكونها ليست إنجاز الحزب الذي يقود الحكومة وحده، بل كونها حصيلة جماعية لفريق حكومي منسجم ومتضامن يقوم على مبدأ تقاسم المسؤولية الجماعية إيجابية كانت او سلبية.استشارة حول الأحزاب
صورة تحمل رسائل سياسية لمن يهمه الامر مفادها ان تحالف الاغلبية الحكومية الحالية ليست كباقي تحالفات الحكومات السابقة،انه تحالف صلب قد يؤهل مكوناتها خوض الانتخابات المقبلة موحدة للعودة لقيادة الحكومة المقبلة للاستمرار في برامجها الاصلاحية امام معارضة ممزقة وغير منسجمة،
وعليه فصورة دخول أحزاب الأغلبية الحكومية إلى البرلمان في صورة جماعية مليئًة بالرموز والدلالات،اهمها التأكيد على وحدة الأغلبية وانسجامها. وانها استثمار في التواصل السيمويولوجي حيث توظيف الصور كأداة تواصل سياسي .
فصورة دخول قادة احزاب الاغلبية الحكومية والاغلبية البرلمانية جماعيا لا تمثل فقط لحظة توثيقً للولوج لمؤسسة تشريعية، بل هي بناء رمزي لشرعية السلطة،استثمرت فيها عناصر المكان بالدخول الجماعي لإنتاج معنى واحد رئيسي هو القدرة على الحكم والاستمرارية.
انها صورة تجسد مشهدا رمزيا مُصاغا بعناية دقيقة تم عرضه في البرلمان كخشبة مسرح سياسي و كفضاء للمحاسبة والشرعية ، انها صورة تُنتج “انسجامًا بصريًا” قد يكون أقوى من الانسجام السياسي الفعلي ،انها جزء من معركة الرموز السياسية بقدر ما هي توثيق لحدث دخول قادة احزاب التحالف الحكومي للبرلمام لتقديم الحصيلة البرلمانية في اول جلسة من جلسات الدورة الربيعية وآخرها في عمر الحكومة الحالية.سياسة
هذه الصورة هي بلا غة تشتغل كسردية بصرية للسلطة، ثلاثة قادة يشكلون الاغلبية الحكومية يدخلون البرلمان في تناغم محسوب ومدروس، ليقولوا إن حكومتنا مستقرة ومتماسكة، لكنها في العمق تظل “بناءً رمزيًا” قد يُخفي تعقيدات وتوترات لا تظهر في دلالات هده الصورة.