بنعليلو: أخطر ما يواجه محاربة الفساد هو تطبيع الوعي الجماعي معه

0

شرَّح رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، البنية الثقافية للفساد في المجتمع المغربي، معتبراً أن أكبر خطر يهدد جهود محاربة الفساد والرشوة هو أن ينتقل من سلوك مرفوض ومدان إلى سلوك عادي وطبيعي أو حينما ينتقل الفساد بين الناس بالتقليد أو بالتكيف مع ما يعتقد أنه قاعدة أو عرف.

وأضاف بنعليلو، في ندوة بعنوان “النزاهة رهان ثقافي أيضا: من تجريم الفساد إلى تفكيك ثقافته”، بفضاء المعرض الدولي للنشر والكتاب، قائلاً: “نحن واعون تمامًا بأن موضوع مكافحة الفساد ليس موضوعاً تتحدث فيه فقط المؤسسات، بل هو موضوع مشترك ومتشعب، هو موضوع متكامل يمكن للجميع أن يتحدث فيه بعمق، أن يتحدث فيه بموضوعية”، مشيراً إلى أن “المهم أن الكل يمكن أن يتحدث في هذا الظاهرة الاجتماعية المتعلقة بالفساد”.

واعتبر رئيس “هيئة النزاهة” أن “محاربة الفساد والقضاء على الرشوة يحتاج إلى مقاربة جديدة بمنظور جديد يتجاوز المقاربة التقنية أو القانونية فقط، بل يجب أن يطرح هذه القضية في عمق الاجتماعي والثقافي بالأساس”.

وتابع أنه “لابد من الحديث عن الضمير الجمعي حينما نقارب موضوع مكافحة الفساد بشكل عام”، مستدركاً أن “هذا الأمر لا يتم إلا ببناء وعي جماعي الذي لا يتشكل في الفراغ وإنما في بيئة ومحيط مهيأ”.

وأضاف بنعليلو أن “الوقع يتأثر بقوة بما نلاحظه، وبما نعيشه في سلوك الآخرين”، مبرزاً أنه “(ماشي كلنا عشنا تجارب فاسدة)، ولكن نحن نتمثل ما يعيشه الآخر، لأن مجرد إدراك أن سلوك معين أصبح شائعًا، ونضع عارضتين ما بين هذا السلوك الشائع، أو أيضًا سلوك أصبح هجينًا، هذا التفكير في حد ذاته كتفكير اجتماعي من شأنه أن يعيد تعريف الفساد في الوعي واللاوعي الجماعي”.

وسجل أنه “هنا تطرح الإشكالية الحقيقية في التعامل مع موضوع الفساد، حين ينتقل الفساد من سلوك مرفوض ومدان إلى سلوك عادي. هنا بالضبط، نقع في المحظور لأنه يجعل الفساد ينتقل أحيانًا عبر آليات اجتماعية، سواء في النقاش، في الاستماع، في الإنصات، في المشاهدة، في التربية، في المدرسة، في المجالس…”.

وزاد مفسراً أن “هذا الانتقال يتم بطريقة صامتة لا تحدث أثرًا ملحوظًا، لكنه يؤثر في اللاوعي الاجتماعي”، مضيفاً: “وهنا أقول تتحقق الإشكالية بشكل واضح. الفساد ينتقل مرة أخرى بالتقليد، ينتقل بالتكيف مع ما يعتقد أنه قاعدة أو عرف”.

وتابع المتحدث ذاته أن “الإنسان يحاول أن يتكيف مع أمور يعتقد من خلال الممارسة والإنصات والاستماع أنها أصبحت قاعدة عادية، وهنا أيضًا تتركز الإشكالية ويتركز المشكل الحقيقي في مقاومة الفساد”، مسجلاً أن “هذا لا يعني اتهام بشكل مباشر المواطن وحده، ببساطة لأن المواطن، يعيش في واقع، وهذا الواقع إداري في جانب كبير منه، كما أن سلوك المواطن هو نتيجة مباشرة أو غير مباشرة لطبيعة القوانين، لطبيعة الأنظمة الإدارية السائدة التي يتعامل معها يوميًا”.