بنقدور: ما على شركاء أوروبا إلا الاستيقاظ باكراً عوض إكراه المغاربة على زيادة ساعة

0

انتقد رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، محمد بنقدور، إكراه المغاربة على الخضوع لمصالح شركاء الاتحاد الأوروبي عبر تغيير ساعتهم الطبيعية، مُعتبراً أن المغرب لم يعد بلداً أحادي الشراكة الاقتصادية، وأنه ما على الشركاء الاقتصاديين لأوروبا إلا تعديل ساعات عملهم ومواءمتها مع نظرائهم الأوروبيين دون بقية المجتمع المغربي الذي يعاني من تداعيات ذلك.

وبعد تصريحات وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أمس الاثنين بمجلس النواب، والتي شككت صراحة في الجدوى الطاقية لساعة غرينيتش +1 بالمغرب، أكد بنقدور، خلال ندوة عقدت اليوم الثلاثاء بالدار البيضاء لعرض نتائج الاستبيان الوطني حول نظام التوقيت بالمغرب، أن نحو 80 في المئة من المستجوبين، وهم عبارة عن أجراء وأساتذة وتلاميذ… أكدوا أن نمط عيشهم ينفي عن الساعة الإضافية أي اقتصاد في الطاقة خلال فصل الشتاء.

وأشار بنقدور إلى أن المكاسب التي قد تتحقق نهاراً على المستوى الطاقي يتم إهدارها ليلاً، لأن نمط عيش المغاربة تغير نتيجة للساعة الإضافية وباتوا يميلون للسهر بشكل أكبر من المعتاد.

وأوضح الفاعل المدني أن إقرار ساعة (غرينيش +1) جاء وقت كان المغرب مرتبطاً اقتصاديا بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، مستدركاً: “غير أن الأمور تغيرت الآن وأصبح للمملكة شركاء متعددون، ولا يعقل تغليب مصالح شريك واحد على حساب بقية الشركاء، وعلى حساب راحة المواطنين”.

وشدد المتحدث ذاته، إبان استعراضه لبعض نتائج استبيان أعدته الجامعة، أن الساعة الإضافية أدت إلى اضطراب وتيرة الحياة اليومية للمغاربة، خصوصاً في العالم القروي، مؤدية لانعكاسات سلبية على جودة النوم ومن ثمة على الإنتاجية والتركيز في العمل والدراسة.

ومن بين الأرقام المعبرة على ذلك، والتي استقاها الاستبيان على مستوى التلاميذ والطلبة، أكد 400 مستجوب أن الساعة الإضافية أرخت بظلالها سلباً على راحتهم النفسية والبدنية وتركيزهم وانضباطهم الدراسي، مقابل 40 مستجوباً فقط اعتبروا أنهم لا يتأثرون بها.

وقال الفاعل المدني عينه إنّ الأمر ملحوظ أيضاً على مستوى الأطر الإدارية للمدارس الذين أكدوا أن معدل غياب التلاميذ وتأخرهم عن الساعات الأولى للصباح أصبح ظاهرة ملحوظة في المدارس منذ إقرار ساعة (غرينتش +1) بالمغرب.

وخلص في هذا السياق إلى أن الساعة الإضافية طرحت هاجس النوم بالنسبة للتلاميذ وهاجس أمن الأبناء صباحاً خلال فصل الشتاء بالنسبة لأوليائهم، الذين أضحوا مضطرين لمرافقتهم إلى المدارس أو إلى مواقع تجمع النقل المدرسي، وهو ما يؤثر بالضرورة على إنتاجيتهم المهنية كذلك.

ومن جهة ثانية، تطرق بنقدور إلى مشكلة العودة للساعة التقليدية في شهر رمضان قبل العودة إلى (غرينيتش +1) بعد العيد، مبرزاً أن استطلاع الرأي أوضح أن المغاربة يحتاجون إلى ما يفوق 3 أيام إلى نحو أسبوع كامل للتأقلم مع التغييرات المتكررة، مما يؤدي إلى اضطرابات في النوم والتركيز والانضباط المهني والدراسي.

وعلاوة على ذلك، لفت المتحدث إلى أن شريحة غير يسيرة من المغاربة تكاد لا تتفاعل مع الزيادة في الساعة وتواصل التعامل مع توقيت غرينيتش، على غرار الصناع التقليديين، بل حتى المساجد؛ “هذا يؤثر أيضاً على مواقيت الصلاة، فصلاة الجمعة الآن صارت تؤدى في وقت يفترض أن يتواجد فيه الأجير في عمله”.