بين الزلات والاتهامات.. لخصم يغرق في التناقضات

0

اختلطت المفاهيم والتعابير لدى رئيس جماعة إيموزار كندر بإقليم صفرو، مصطفى لخصم، إلى درجة بدا معها غير قادر على التمييز بين بعض المصطلحات السياسية ودلالاتها الحقيقية، خصوصا أثناء حديثه عن قضايا مرتبطة بالعمل الحزبي والانتخابي.

ويظهر ذلك جليا من خلال تصريحاته الإعلامية الأخيرة، حين أشار إلى أن الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، ربما أخبره بأن تزكيته للترشح للانتخابات التشريعية تبقى مرتبطة بعدم وجود أي موانع قانونية أو ملفات قضائية عالقة، انسجاما مع التعديلات الجديدة التي تستهدف تخليق الحياة السياسية وتعزيز مصداقية المؤسسات المنتخبة. غير أن لخصم أعاد صياغة الفكرة بطريقة مختلفة حين اختصرها بالدارجة في عبارة تفيد ضرورة “التشاور مع وزارة الداخلية”، وهو ما منح الكلام دلالة سياسية مغايرة لما كان يُقصد به في الأصل.

ويبدو أن هذا الخلط في التعبير جاء في سياق تزامن النقاش حول القوانين الانتخابية مع المشاورات الجارية بين وزارة الداخلية والأحزاب السياسية بخصوص تعديل النصوص التنظيمية المؤطرة للاستحقاقات المقبلة، ما قد يكون دفع رئيس الجماعة إلى استعمال مصطلحات بشكل غير دقيق، فاختلطت “المشورة” بـ”المشاورات”، وأدى ذلك إلى سوء فهم في المعنى المتداول، ما لم يكن الأمر مقصودا لغايات أخرى.

الأكثر إثارة للانتباه في خرجته الإعلامية، هو مطالبته العلنية لقيادة حزب الحركة الشعبية بطرده من الحزب حتى يتمكن من الحفاظ على رئاسة الجماعة والانتقال إلى حزب آخر يمنحه التزكية للترشح للانتخابات المقبلة. وهو موقف اعتبره متابعون مؤشرا على وصول مساره السياسي إلى مرحلة حرجة، خصوصا أن السعي نحو تمثيل المواطنين داخل المؤسسة التشريعية يفترض قدرا أكبر من الانضباط والثقة السياسية.

كما أن هذا التصرف قد ينعكس سلبا على مستقبله السياسي، إذ إن الكشف العلني عن تفاصيل ترتبط بالمفاوضات الحزبية قد يجعل العديد من الجهات المتحكمة في منح التزكيات تتحفظ في التعامل معه مستقبلا، لأن مثل هذه العلاقات تقوم أساسا على السرية والثقة المتبادلة.

وفي المجمل، تعكس تصريحات رئيس جماعة إيموزار كندر صورة عن واقع المشهد السياسي والانتخابي بالمغرب، حيث تختلط المفاهيم أحيانا لدى بعض المنتخبين، فتضيع الحدود بين الخطاب السياسي الرصين واللغة الشعبوية، ليصبح “التشيار” بديلا عن النقاش السياسي المسؤول.