ترامب:وقف إطلاق النار مع إيران “على وشك الانهيار”

0

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين إن وقف إطلاق النار مع إيران “على وشك الانهيار” بعد أن أوضح رد طهران على العرض الذي ​قدمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب أن الجانبين لا يزالان متباعدين بشأن عدد من القضايا.

وركز رد إيران على إنهاء الحرب على جميع الجبهات لا سيما في لبنان حيث تقاتل إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، ‌جماعة حزب الله المدعومة من إيران.

وطالبت طهران في ردها أيضا بالتعويض عن أضرار الحرب وشددت على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز ودعت الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري وضمان عدم شن المزيد من الهجمات ورفع العقوبات وإنهاء الحظر الأمريكي على مبيعات النفط الإيراني.

كما أكدت طهران على سيادتها على مضيق هرمز، حيث أوقفت حركة الملاحة البحرية عبر الممر الذي كان يعبر من خلاله خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.

وذكر ترامب أن رد إيران يهدد وقف إطلاق النار الساري منذ السابع من أبريل نيسان.

وقال ترامب، الذي هدد مرارا بإنهاء وقف إطلاق ​النار “أصفه بأنه الأضعف حاليا، بعد قراءة هذه الحثالة (الرد) التي أرسلوها إلينا. بل إنني لم أكمل قراءتها”.

واقترحت الولايات المتحدة إنهاء القتال قبل بدء المحادثات بشأن أكثر القضايا حساسية، ومنها البرنامج النووي الإيراني.

ودافعت طهران عن موقفها ​اليوم.

وقال إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “مطلبنا مشروع: إنهاء الحرب ورفع الحصار والقرصنة (الأمريكيين) والإفراج عن الأصول الإيرانية التي جُمدت ظلما في البنوك بسبب ضغوط الولايات المتحدة”.

وأضاف بقائي “المرور ⁠الآمن عبر مضيق هرمز وإرساء الأمن في المنطقة ولبنان من مطالب إيران الأخرى، وهذا عرض سخي ومسؤول من أجل أمن المنطقة”.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن القوات المسلحة مستعدة للرد بحسم على أي “عمل عدواني”.

وارتفعت العقود الآجلة ​لخام برنت ثلاثة بالمئة إلى نحو 104 دولارات للبرميل، إذ أدى الجمود إلى إغلاق مضيق هرمز على نحو شبه كامل. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير شباط، كان الممر المائي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال ​العالمية، وأصبح من أقوى أوراق الضغط في الحرب.

وأظهر مسح أجرته رويترز يوم الاثنين أن الاضطرابات الناجمة عن إغلاق المضيق أجبرت منتجي النفط على خفض الصادرات. وانخفض إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من النفط بشدة في أبريل نيسان إلى أدنى مستوى منذ أكثر من عقدين.

وفرضت الولايات المتحدة يوم الاثنين عقوبات على أفراد وشركات قالت إنها تساعد إيران في شحن النفط إلى الصين، وذلك في إطار جهود قطع التمويل عن برامج طهران العسكرية والنووية، بينما حذرت البنوك من محاولات التحايل على القيود الحالية.

على الرغم من أن ​حركة المرور عبر مضيق هرمز ضئيلة للغاية مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، أظهرت بيانات شحن من كبلر ومجموعة بورصات لندن أن ثلاث ناقلات محملة بالنفط الخام عبرت الممر المائي في الأيام القليلة الماضية، مع إيقاف تشغيل أجهزة التتبع ​لتجنب التعرض لهجوم إيراني.

وأظهرت البيانات أيضا أن ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية ثانية كانت تحاول عبور المضيق، وذلك بعد أيام من عبور أول شحنة من هذا النوع بموجب اتفاقية بين إيران وباكستان.

وشكل نشوب اشتباكات بين الحين والآخر حول المضيق في الأيام ‌القليلة الماضية اختبارا ⁠لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في مطلع أبريل.

وفي الولايات المتحدة، تظهر استطلاعات أن الحرب لا تحظى بتأييد الناخبين الأمريكيين الذين يواجهون ارتفاعا حادا في أسعار البنزين قبل أقل من ستة أشهر من انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب سيحتفظ بالسيطرة على الكونجرس.

وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إيبسوس اليوم أن اثنين من كل ثلاثة أمريكيين يعتقدون بأن ترامب لم يوضح بجلاء سبب دخول الولايات المتحدة في حرب مع إيران.

وبعد مرور أكثر من شهرين على اندلاع الصراع الذي بدأ في 28 فبراير شباط بحملة قصف أمريكية-إسرائيلية على إيران، قال حوالي 66 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع -بما في ذلك واحد من كل ثلاثة جمهوريين وجميع الديمقراطيين تقريبا- إن ترامب لم “يشرح ​بوضوح أهداف التدخل العسكري الأمريكي في إيران”.

واستغل رئيس البرلمان ​الإيراني قاليباف الاستياء المتزايد في الولايات المتحدة وحذر من ⁠أن الحرب المطولة ستزيد من العبء على الأمريكيين. وقال في منشور على إكس “كلما طال أمد التردد، زادت التكلفة التي سيتحملها دافعو الضرائب الأمريكيون”.

ولم تحظ الولايات المتحدة كذلك سوى بدعم دولي ضئيل، إذ رفضت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي دعوات إرسال سفن لفتح مضيق هرمز دون اتفاق سلام شامل ووجود مهمة بتفويض دولي لفتح المضيق.

وقال مصدر دبلوماسي ​تركي اليوم إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيزور قطر يوم الثلاثاء لإجراء محادثات بخصوص حرب إيران وتأثيرها على منطقة الخليج والجهود الرامية إلى ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز. ​وتربط فيدان علاقات وثيقة مع الولايات ⁠المتحدة وإيران وباكستان التي تلعب دور الوسيط منذ بداية الحرب.

تكشف الحرب عن نقاط صدع في منطقة الشرق الأوسط، حيث يلعب بعض حلفاء الولايات المتحدة دورا مباشرا بشكل أكبر في الصراع.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الاثنين عن مصادر مطلعة، أن الإمارات شنت هجمات عسكرية على إيران.

وتحملت الإمارات العبء الأكبر من الهجمات التي شنتها إيران ردا على الغارات الأمريكية الإسرائيلية.

وأضافت الصحيفة أن الضربات، التي لم تعترف الإمارات بها، شملت هجوما على مصفاة نفط في جزيرة لاوان الإيرانية بالخليج، مضيفة أن ⁠الهجوم وقع في ​أبريل نيسان. ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة التقرير.

وفي وقت الهجوم الذي وقع في الثامن من أبريل نيسان على لاوان، وصفته الشركة الوطنية ​الإيرانية لتكرير وتوزيع النفط بأنه “هجوم من العدو”. وفي اليوم التالي، أفادت وكالة أنباء ميزان الإيرانية أن الهجوم نفذته طائرات مقاتلة من طراز ميراج تستخدمها الإمارات.

ومن المتوقع أن يصل ترامب إلى بكين يوم الأربعاء. ومع تزايد الضغوط لوضع حد للحرب وأزمة الطاقة العالمية التي أشعلتها، ستكون إيران من ​بين الموضوعات التي من المقرر أن يناقشها ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.

ويعول ترامب على استخدام الصين نفوذها من أجل دفع طهران إلى إبرام اتفاق مع واشنطن.