تصويت جديد بمجلس الأمن لاختيار أمين عام الأمم المتحدة

0

يجتمع مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة، لعقد جولة ثانية من “التصويت الاسترشادي”، بغية التمهيد لاختيار الأمين العام القادم للأمم المتحدة، وسط حالة من الانقسامات العميقة التي تضرب المنظمة الدولية.

ويتنافس في السباق الراهن 3 رجال إلى جانب 5 نساء، يسعون جميعهم لخلافة الأمين العام الحالي، البرتغالي أنطونيو غوتيريش (77 عاما)، الذي ستطوى صفحة ولايته الثانية والأخيرة الممتدة لخمس سنوات في 31 دجنبر 2026.

ويُجري أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر مشاوراتهم المغلقة، إذ يضع كل عضو تقييمه لكل مرشح باختيار واحد من 3 خيارات هي “تشجيع” أو “عدم تشجيع” أو “بدون رأي”، مع الحفاظ على سرية هوية المصوتين.

يُذكر أن الجولة الأولى من التصويت التي جرت في 30 يوليوز الماضي، أسفرت عن تصدر ريبيكا غرينسبان (70 عاما)، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ورئيسة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، قائمة المرشحين بحيازتها لأكبر عدد من الأصوات المؤيدة.

تحديات الأمم المتحدة
وفي هذا السياق، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المحلل في مجموعة الأزمات الدولية دانيال فورتي ترجيحه بأن تشهد الجولة الحالية تبدلا في خريطة توزيع الأصوات مقارنة بالاقتراع الأول، موضحا أن الهدف من العملية لا يقتصر على استكشاف المرشح الأبرز فحسب، بل يمتد لاستبعاد آخرين، مما قد يجعل بعض المرشحين يدركون مع نهاية الجولة أن طريق حملاتهم قد بلغ خط النهاية.

ويأتي هذا الاستحقاق في وقت تعْبر فيه الأمم المتحدة إحدى أصعب محطات تاريخها، متأثرة بتراجع مسار العمل المتعدد الأطراف، واستمرار الانقسامات بين أعضاء مجلس الأمن، فضلا عن أزمات مالية خانقة تعترض طريقها.

وتواجه المنظمة عثرات ملحوظة في الحد من الصراعات الدولية الكبرى، كما تواجه ضغوطا متواصلة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يوجه طعنات متكررة لآليات عملها وتمويلها، إلى جانب مخاطر تقليص الميزانية التي تهدد مباشرة عملياتها الإنسانية وبرامج حفظ السلام التابعة لها.

كيف يجري التصويت؟

تُقام عادة جولات من التصويت الاسترشادي غير الرسمي لمعرفة مدى دعم كل مرشح، وقد تتكرر الجولات إلى أن يتبلور مرشح يحظى بالتوافق الكافي، مع توقع إجراء جولات متعددة.

إعلان
ولكي ينجح أي مرشح، ينبغي عليه كسب تأييد 9 دول من أصل أعضاء المجلس الخمسة عشر، فضلا عن اجتياز عقبة حق الرفض (الفيتو) الذي تمتلكه الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، والمملكة المتحدة)، والتي تبدو منقسمة بحدة حيال الأزمات الدولية الراهنة.

وإذا تم تخطي هذه المحطة بنجاح، يُرفع اسم المرشح المختار إلى الجمعية العامة التي تضم كافة الدول الأعضاء لاعتماده رسميا.

ويعتمد العرف الدولي عادة على مبدأ التناوب الجغرافي لتولي هذا المنصب الرفيع، وهو ما يرجّح أن يكون الدور هذه المرة من نصيب شخصية تمثل أمريكا اللاتينية، وسط مطالبات ودعوات متزايدة من عدة دول بضرورة كسر القاعدة وتولي امرأة مقعد الأمانة العامة لأول مرة في تاريخ المنظمة.

لا أفضلية واضحة

وكانت ريبيكا غرينسبان قد تصدرت نتائج الجولة الأولى متفوقة على كل من وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز-بيركيت (52 عاما)، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافايل غروسي (65 عاما).

وتضم قائمة المتنافسين أيضا كلا من التشيلية ميشيل باشليه (74 عاما)، والإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا (61 عاما)، والأوغندي أولارا أوتونو (75 عاما)، والسنغالي ماكي سال (64 عاما)، والدبلوماسية ذات الأصول اللبنانية والإكوادورية إيفون عبد الباقي (75 عاما)، إلى جانب الأسماء المذكورة سابقا.

وعلى الرغم من أن رافايل غروسي يُعتبر الوجه الأبرز والأكثر شهرة بين المتنافسين، إلا أن المراقبين يجمعون على غياب أي أفضلية واضحة لأي مرشح في سباق يُرجح استمراره لأشهر قادمة.

ويبدي الدبلوماسيون حرصا شديدا في تجنب إطلاق تكهنات حول مآلات السباق، مرجعين ذلك إلى الوزن الثقيل وسطوة الدول الخمس دائمة العضوية، لا سيما أنها لم تكشف حتى اللحظة عن مرشحيها المفضلين، وهو ما أكده المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا للصحفيين يوم الخميس الماضي، حين ألمح إلى احتمالية ظهور مرشحين جدد على الساحة قريبا.

المصدر: الجزيرة + الفرنسية