تقرير: التصعيد في الشرق الأوسط يهدد بدفع 32 مليون شخص نحو الفقر عالميا
أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن التصعيد العسكري المستمر في منطقة الشرق الأوسط يضع عشرات الملايين من البشر حول العالم في خطر حقيقي يهدد بانزلاقهم السريع إلى براثن الفقر، في امتداد جغرافي واسع يشمل مائة واثنين وستين بلدا.
وأوضح موجز السياسات، الذي نشرته المنظمة الأممية حديثا والمتعلق بالتنمية الاقتصادية، أنه في ظل سيناريو الحالة الأسوأ المتوقعة لهذه الأزمة، قد يندفع اثنان وثلاثون مليون شخص إضافي إلى دائرة الفقر المدقع، مسجلا أن تبعات هذا النزاع المسلح تتجاوز بكثير الحدود الجغرافية الضيقة لساحات القتال لتضرب استقرار دول أخرى.
وأفاد التقرير، الذي حمل عنوان “التصعيد العسكري في الشرق الأوسط: انتكاسات في التنمية العالمية وخيارات الاستجابة السياسية”، بأنه مع دخول الأزمة أسبوعها السادس، ورغم الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار، فإن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية تتحول تدريجيا من مرحلة التأثير “الحاد” إلى مرحلة التأثير “المستمر”.
وكشف المصدر ذاته أنه كلما طال أمد هذه المرحلة المستمرة، تضاعف خطر التسارع في وتيرة الانزلاق نحو الفقر، خاصة في البلدان التي تعاني من الهشاشة الاقتصادية، منبها إلى أن دولا تقع في منطقة الخليج وآسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إلى جانب الدول الجزرية الصغيرة النامية، تعتبر من الفئات المعرضة للخطر بشكل استثنائي.
وأكدت المنظمة الدولية أن التأثيرات المباشرة تتركز في العادة داخل البلدان المتأثرة بالنزاع بشكل مباشر وتلك التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، غير أن نتائج الموجز تشير بوضوح إلى وقوع أضرار اقتصادية جسيمة وطويلة الأمد ستلحق حتما بالبلدان الفقيرة البعيدة كل البعد عن بؤر التوتر بسبب اضطراب سلاسل التوريد.
وأوردت الوثيقة، في سياق تجسيد المعاناة اليومية الناجمة عن صدمات الطاقة، صورة معبرة لامرأة تضطر للطبخ باستخدام الحطب بجانب أسطوانة غاز فارغة في أحد مطاعم منطقة سناكوتي بالعاصمة النيبالية كاتماندو، مبرزة من خلال هذا المشهد حجم الصعوبات القاسية التي تواجهها العائلات بسبب نقص غاز الطبخ الناجم عن الاضطرابات المدنية وتعطل الحدود.
وأشار ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تعقيبه على هذه البيانات، إلى أن هذا الموجز الجديد يبرهن على أن صدمة تصاعد النزاع في منطقة الشرق الأوسط لا تقتصر تبعاتها على البلدان المتأثرة به بشكل مباشر فحسب، بل تقع بشكل غير متناسب على كاهل الدول التي تفتقر إلى الحيز المالي الكافي لاستيعاب الارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة والمواد الغذائية.
وأضاف المسؤول الأممي أن الأزمة الحالية تفرض على تلك البلدان الهشة ما وصفه بـ”خيارات مفاضلة مستحيلة”، حيث تجد الحكومات نفسها مجبرة على الاختيار الصعب بين العمل على استقرار الأسعار في الوقت الراهن، وبين توفير التمويل اللازم لقطاعات حيوية كالصحة والتعليم وتوفير فرص العمل في المستقبل.
وتابع المتحدث ذاته التشديد على أن هذا الوضع الاقتصادي الحرج يعتبر أمرا غير مقبول، مؤكدا في الوقت نفسه أنه أمر يمكن تلافيه إذا ما تم اتخاذ تدابير استباقية ومدروسة، ومركزا على أن التحرك المبكر والسريع على مستوى السياسات الاقتصادية والاجتماعية يعد أمرا جوهريا لاحتواء الأزمة وتقليل خسائرها.
وطرح البرنامج الأممي، لتجاوز هذه التداعيات الخطيرة، مجموعة من الخيارات السياسية العملية التي يمكن للبلدان المعنية تبنيها للمساعدة في التخفيف من وطأة النزاع، مقترحا على صناع السياسات النظر في تقديم تحويلات نقدية مؤقتة وموجهة خصيصا لحماية الأسر الفقيرة والضعيفة لتشكل خط دفاع أول، ومقدرا التكلفة المالية اللازمة لنجاح وفعالية هذا الإجراء بحوالي ستة مليارات دولار أمريكي.
واختتمت الهيئة الدولية توصياتها بالدعوة إلى تقديم إعانات أو قسائم مؤقتة وموجهة تخصص لاستهلاك كميات محددة ومدروسة من الكهرباء أو غاز الطهي، محذرة في المقابل من اللجوء إلى سياسة دعم الطاقة الشامل الشائع استخدامها في الاقتصادات النامية، لكونها تفضل الأسر الأكثر ثراء على حساب الفئات الأشد حاجة، فضلا عن كونها سياسة تفتقر للموثوقية وغير مستدامة من الناحية المالية على المدى الطويل.