توقيف 3 مشتبه فيهم عقب مواجهات دامية بين فصيلين مشجعين للوداد والرجاء
تمكنت عناصر الشرطة بمنطقة أمن مولاي رشيد بمدينة الدار البيضاء، في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد 10 ماي 2026، من توقيف ثلاثة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 19 و24 سنة، وذلك للاشتباه في تورطهم في أعمال عنف خطيرة مرتبطة بالشغب الرياضي، وتهديد سلامة الأشخاص والممتلكات.
وأفادت المعطيات الأولية بأن مصالح الأمن تحركت بناءً على إشعار عاجل حول اندلاع مواجهات حامية بين أفراد يُشتبه في انتمائهم لفصائل مشجعي أندية محلية بالعاصمة الاقتصادية.
وشهدت هذه الأحداث تبادلاً عنيفاً للضرب والجرح باستعمال الأسلحة البيضاء والرشق بالشهب النارية، وهي الوقائع الصادمة التي وثقها شريط فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مخلفاً حالة من الاستياء العارم.
وفي تصريحات، أوضح أحد أبناء المنطقة أن الصراع اندلع في سياق تصفية حسابات قديمة بين عناصر فصيلين مشجعين لفريقي الرجاء والوداد.
وأكد المصدر ذاته أن حدة هذا التوتر تزايدت بشكل مفرط في إطار الأجواء المشحونة التي رافقت مباراة “الديربي”، لينتهي الأمر بصدامات دامية في الشارع العام.
وأشار المصدر إلى أن هذا الصراع ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لعداء مستمر يدور منذ فترة طويلة خلف الكواليس، حيث لطالما سجلت المنطقة مناوشات متكررة بين المجموعتين، تخللتها اعتداءات في حق مواطنين مع تخريب لممتلكات عامة وخاصة.
كما كشف المتحدث ذاته أن الاجتماعات الدورية التي تعقدها مختلف الفصائل تشهد بدورها، تسجيل صراعات داخلية محتدمة بين مكونات المجموعة الواحدة، بالرغم من تواجد رجال الأمن.
وأضاف المصدر أن هذه اللقاءات العامة للمجموعات تعرف حضوراً لافتاً للقاصرين، حيث يتم شحنهم وتعبئتهم بشكل مفرط على تبني العنف كوسيلة لإثبات الذات، والتعبير عن القوة والتميز داخل النسيج “الألتراسي”، مما يزكي روح التمرد لديهم ويدفعهم للانخراط في سلوكيات إجرامية تمس بالنظام العام.
وقد نجح التدخل الأمني الفوري والحازم في السيطرة على الوضع الميداني وإعادة النظام العام إلى المنطقة، حيث تم توقيف المشتبه فيهم الثلاثة بعد وقت وجيز من ارتكاب تلك الأفعال الإجرامية.
وقد جرى إخضاع الموقوفين للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن كافة ملابسات القضية وتحديد الخلفيات الحقيقية لهذه المواجهات.
في غضون ذلك، لا تزال الأبحاث والتحريات التقنية والميدانية جارية على قدم وساق لتشخيص هويات باقي المتورطين المفترضين وتوقيفهم، خاصة وأنه تم تداول مقاطع فيديو تظهر اعتداءً وحشياً على أحد الأفراد، مما خلق حالة من الذعر والدهشة وسط رواد المنصات الرقمية الذين طالبوا بالضرب بيد من حديد على كل من يمس بالروح الرياضية السامية.
ويأتي هذا الحادث المأساوي ليجدد النقاش العميق حول مفهوم “الألتراس” في المغرب، وكيفية انحرافه لدى فئات معينة من الأفراد ليتحول من إطار لدعم الأندية والإبداع في المدرجات، إلى سلوك يعكس العنف والبلطجة، مما يطرح تساؤلات ملحة حول طريقة التعامل مع هذه المجموعات.