خلافات قانون المحاماة التي هددت تماسك الأغلبية البرلمانية

0

شهدت الأغلبية النيابية، خلال اجتماع تشريعي بمجلس النواب، توتراً سياسياً حاداً كاد أن يربك تماسك مكوناتها، عقب نقاشات ساخنة حول تعديلات مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، في جلسة كشفت تبايناً عميقاً في المواقف داخل التحالف الحكومي بشأن معايير الولوج إلى المهن القانونية ومحدودية التنسيق بين فرقها البرلمانية.

وبدأت ملامح التوتر قبل انطلاق الاجتماع الذي تأخر عن موعده الرسمي، حيث عكست أجواء القاعة مؤشرات احتقان غير مسبوق، سرعان ما تحول إلى سجال مباشر بين مكونات الأغلبية حول تعديل مثير للجدل يتعلق بفتح الولوج إلى المهنة أمام أساتذة كليات الشريعة، إضافة إلى مقترح حكومي آخر يهم إعادة هيكلة تركيبة مجلس الهيئة عبر حذف النقباء السابقين من عضويته.

وانفجرت الخلافات بشكل واضح حين قدم الفريق الاستقلالي تعديلاً باسم الأغلبية، تلاه النائب عبد المنعم الفتاحي، يقترح توسيع قاعدة الولوج لتشمل أساتذة كليات الشريعة على غرار أساتذة القانون، وهو ما قوبل برفض صريح من مكونات أخرى داخل التحالف، لتتحول القاعة إلى فضاء نقاش محتدم تداخلت فيه الاعتبارات المهنية والسياسية.تحليلات سياسية

وفي تبرير هذا التوجه، دافع نواب الفريق الاستقلالي عن التعديل باعتبار أن التكوين داخل كليات الشريعة لا يقتصر على الجانب الديني، بل يشمل مواد قانونية أساسية مرتبطة بالالتزامات والعقود والقانون الجنائي والمدني، مؤكدين أن خريجي هذا المسار يمتلكون كفاءة علمية تؤهلهم للاندماج في المهن القضائية والقانونية، خاصة مع محدودية عدد الخريجين سنوياً.

في المقابل، جاء رد مكونات أخرى داخل الأغلبية رافضاً لهذا التوجه، حيث شددت برلمانية عن أحد مكونات التحالف على أن ممارسة المحاماة تستوجب تكويناً قانونياً شاملاً ومتخصصاً في مختلف الفروع، محذرة من أن توسيع شروط الولوج خارج هذا الإطار قد يفتح الباب أمام سابقة تمس توازن المنظومة القانونية.

وتصاعدت حدة النقاش مع مواقف أكثر تشدداً من فريق آخر داخل الأغلبية، اعتبر أن طبيعة التكوين في كليات الشريعة لا تستجيب لمتطلبات الممارسة المهنية للمحاماة في سياقها الحديث، الذي بات يرتبط بتعقيدات اقتصادية وتجارية وقانونية متداخلة، وهو ما زاد من اتساع الهوة داخل الاجتماع.

وفي خضم هذا التجاذب، حاول بعض النواب التخفيف من حدة التوتر عبر التذكير بتنوع الخلفيات الأكاديمية وإمكانية الاستفادة من تخصصات متعددة، من بينها الاقتصاد والمالية، في ظل ارتباط الممارسة القانونية الحديثة بملفات الاستثمار والأعمال، غير أن هذه المداخلات لم تنجح في تهدئة الأجواء.

ومع احتدام النقاش، تدخل وزير العدل في محاولة لاحتواء الوضع، مقدماً توضيحات تقنية حول معايير الولوج إلى المهنة، ومؤكداً أن الاعتبار الحاسم يجب أن يرتبط بالتخصص القانوني والكفاءة العلمية، بصرف النظر عن المؤسسة الجامعية، داعياً في الوقت نفسه إلى تجاوز الخلافات الجانبية حفاظاً على انسجام المسار التشريعي.

وبينما كان يُعتقد أن النقاش يسير نحو التهدئة، فاجأ الوزير الحاضرين بتعديل جديد يتعلق بإعادة ترتيب عضوية مجلس الهيئة عبر حذف النقباء السابقين، وهو ما فجّر موجة غضب داخل بعض مكونات الأغلبية، التي اعتبرت الخطوة مساساً بمكانة هذه الفئة وبمكتسبات داخل البنية التنظيمية للمهنة.

في المقابل، اصطف جزء آخر من الأغلبية إلى جانب هذا التوجه، معتبراً أن استمرار حضور النقباء السابقين، خصوصاً من تجاوزوا سناً معينة، لم يعد يضيف قيمة عملية داخل المجلس، بل قد يعرقل دينامية التجديد داخل المؤسسة المهنية.

وأمام تصاعد حدة التوتر وارتفاع الأصوات داخل القاعة، وجد رئيس اللجنة البرلمانية نفسه مضطراً إلى رفع الجلسة من أجل التشاور، قبل أن تُستأنف لاحقاً بعد محاولات لاحتواء الأزمة والتوصل إلى صيغة توافقية أعادت توزيع التمثيلية داخل مجلس الهيئة، في مسعى لتفادي انفجار سياسي داخل الأغلبية خلال مرحلة حساسة من المسار التشريعي.تحليلات سياسية