سيدي صلوح الجماني… وفاءٌ لمسارٍ وطني، وتجربةٌ في خدمة مغرب الوحدة

0

حين نتحدث عن الأخ سيدي صلوح الجماني، فإننا لا نتحدث فقط عن رجل اختار أن يظل وفياً لـ«السنبلة»، وإنما عن شخصية سياسية وازنة ووجه من الوجوه البارزة والرمزية للصحراء المغربية، وعن مسار طويل ارتبط بالعمل السياسي والوطني وبالإيمان الراسخ بوحدة المغرب وثوابته.
إن قوله إنه «ليس من هواة الترحال السياسي» يحمل أكثر من دلالة ظرفية. إنه تعبير عن معنى الوفاء في السياسة، وعن قناعة بأن الانتماء ليس محطة عابرة، وأن العمل السياسي الحقيقي هو مسار من الالتزام والمسؤولية والعطاء.
ووفاؤه لـ«السنبلة» يكتسب معنى أعمق حين نستحضر تاريخ الحركة الشعبية، التي راكمت منذ تأسيسها سنة 1957 ما يقارب سبعة عقود من الحضور في الحياة السياسية الوطنية. وهي مدرسة سياسية ارتبط اسمها، في جوهر مشروعها، بالدفاع عن الوحدة الوطنية، والوفاء للملكية، والتعدد الثقافي والهوياتي للمغرب، والعدالة الاجتماعية والمجالية، وإنصاف المناطق والساكنة التي ظلت لعقود في قلب الهامش الجغرافي والتنموي.
فالحركة الشعبية نشأت من عمق مغرب مختلف في تضاريسه وامتداداته الاجتماعية والثقافية؛ من مغرب الجبال والقرى والواحات والمناطق الحدودية والمجالات القروية، ومن مغرب كان يطالب بأن تكون التنمية والتمثيلية والعدالة حقاً مشتركاً بين جميع أبنائه.
ومن هنا كانت الأمازيغية، باعتبارها مكوناً أصيلاً من مكونات الهوية المغربية، جزءاً من هذا التصور الذي يرى المغرب كما هو في حقيقته: مغرباً متعدداً في روافده، موحداً في انتمائه الوطني، غنياً بتنوعه الثقافي واللغوي والحضاري.
وهذه الهوية المغربية المتعددة لا تتناقض أبداً مع الوحدة، بل إن قوتها تكمن في قدرتها على أن تجعل من التنوع مصدر غنى ومن الاختلاف عناصر قوة داخل وطن واحد.
وفي هذا السياق، يصبح حضور شخصية مثل سيدي صلوح الجماني أكثر أهمية. فهو يمثل امتداداً صحراوياً داخل مدرسة سياسية قامت تاريخياً على الإنصات إلى المغرب العميق، وإلى المناطق التي صنعت جزءاً كبيراً من شخصية المغرب الوطنية.
كما أن تجربته تنتمي إلى جيل من السياسيين الذين راكموا معرفة عميقة بالمجتمع وبالدولة وبالمؤسسات وبالتحولات التي عرفها المغرب. وهذه الخبرة، حين تجتمع مع النزاهة والاستقامة والكفاءة والوفاء، تصبح رصيداً وطنياً ينبغي استثماره في بناء المستقبل.
وفي زمن أصبحت فيه استعادة الثقة في العمل السياسي إحدى أكبر التحديات، فإن المجتمع في حاجة إلى شخصيات ذات مسارات واضحة، يعرف الناس مواقفها ويعرفون ثوابتها، ويستطيعون أن يروا في تجربتها معنى الالتزام والمسؤولية.
إن إعادة الاعتبار للسياسة لا تكون فقط بوجوه جديدة، ولا فقط بتجديد الخطاب، وإنما أيضاً بإعادة الاعتبار للتجربة وللأخلاق السياسية وللذاكرة الوطنية، وبإيجاد التكامل بين أجيال راكمت الخبرة وأجيال تحمل طاقة التجديد.
ومن هذه الزاوية، فإن سيدي صلوح الجماني يستطيع أن يؤدي دوراً مهماً في المرحلة المقبلة، ليس فقط باعتباره شخصية من الصحراء المغربية، وإنما باعتباره واحداً من أبناء هذا الوطن القادرين على المساهمة في ترسيخ مغرب الوحدة، وتقوية الثقة، والدفاع عن ثوابته، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.
فمغرب الوحدة الذي نريده ليس مغرب المركز فقط، وإنما هو مغرب الصحراء والجبال والواحات والمناطق الحدودية والقرى والمدن؛ مغرب يشعر فيه كل مواطن، أينما كان، بأن له مكاناً ودوراً وحقاً كاملاً في التنمية وفي صناعة القرار وفي مستقبل الوطن.
وهنا تلتقي تجربة سيدي صلوح الجماني مع جوهر المرحلة المقبلة: أن تتحول خبرة الأجيال إلى قوة للمستقبل، وأن تلتقي طاقة الشباب مع حكمة التجربة، وأن يصبح التنوع المغربي مصدر قوة، وأن تكون العدالة المجالية جزءاً من صلب المشروع الوطني.
إن الوفاء لـ«السنبلة» في هذا السياق ليس مجرد وفاء لرمز حزبي، وإنما هو وفاء لمسار سياسي ولذاكرة وطنية ولمنظومة من القيم التي آمنت بأن المغرب الواحد لا يمكن أن يكون قوياً إلا بكل مكوناته، وبكل مناطقه، وبكل أبنائه وبناته.
وسيدي صلوح الجماني، بما راكمه من تجربة وما يمثله من امتداد صحراوي، وبما عرف عنه من نزاهة واستقامة وكفاءة، يمكن أن يكون واحداً من الوجوه التي تساهم في إعادة الثقة إلى العمل السياسي، وفي وصل الماضي بالمستقبل، وفي جعل التجربة رافعة لبناء مغرب أكثر وحدة وعدلاً وتماسكاً.
الصحراء مغربية، والمغرب موحد، وهويته متعددة وغنية، ومستقبله يُبنى بخبرة أبنائه وبناته جميعاً؛ من الصحراء إلى الجبال، ومن الواحات إلى المناطق الحدودية، ومن القرى إلى المدن.
ذلك هو مغرب الوحدة الذي نؤمن به: مغرب لا يترك مجالاً خلفه، ولا مواطناً خارج حساباته، ولا مكوناً من مكونات هويته خارج ذاكرته ومستقبله.
د. خديجة الكور