من الصويرة.. أوزين يشعل «فتيل» الحملة الانتخابية: «حماس القاعة خاصو يكون فالصناديق».. والمحاسبة عنوان المرحلة
الصويرة
من مدينة الصويرة، اختار حزب الحركة الشعبية أن يبعث برسالة سياسية واضحة استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، واضعاً المصداقية والمحاسبة والقرب من المواطن في صلب خطابه، فيما رفع الأمين العام للحزب، محمد أوزين، سقف التحدي بدعوة الحاضرين إلى تحويل الحماس الذي ملأ قاعة اللقاء إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع.
فالرهان، كما قدمه أوزين خلال اللقاء التواصلي والتأطيري الذي احتضنته الصويرة، لم يعد فقط على تعبئة المناضلين أو ملء القاعات، وإنما على القدرة على ترجمة هذا الحضور إلى فعل انتخابي حقيقي.
ومن هنا جاءت عبارته التي اختزلت جزءا كبيرا من رسالته السياسية: «حماس القاعة خاصو يكون فالصناديق».
اللقاء، الذي ترأسه محمد أوزين بحضور رئيس المجلس الوطني عادل السباعي، وإبراهيم القرطبي، وعزيزة بوجريدة، ومحمد عمارة، ومبارك السباعي، وعدي السباعي، إلى جانب عدد من قيادات الحزب ومناضلاته ومناضليه وفعاليات من الإقليم، لم يكن مجرد محطة تنظيمية، بل تحول إلى مناسبة لطرح أسئلة الثقة والمحاسبة وحصيلة المنتخبين ومستقبل العمل السياسي بالصويرة.
أوزين: الثقة لا تمنح إلى ما لا نهاية
اختار محمد أوزين أن يضع أزمة الثقة بين المواطن والسياسي في قلب كلمته، منطلقا من فكرة أساسية مفادها أن السياسة لا يمكن أن تستعيد مصداقيتها من دون وضوح في الخطاب، والتزام بالوعود، وحضور مستمر إلى جانب المواطنين.
وفي قراءة أوزين، فإن المواطن لم يعد مستعداً لأن تكون العلاقة مع المنتخب موسمية، تبدأ مع اقتراب موعد الانتخابات وتنتهي مباشرة بعد إعلان النتائج.
فالسياسي، كما توحي الرسالة التي وجهها الأمين العام للحركة الشعبية، لا ينبغي أن يقاس بما يقوله في الحملات الانتخابية فقط، وإنما بما يفعله حين يتحمل المسؤولية، وبمدى قدرته على الدفاع عن قضايا المواطنين والوفاء بالتزاماته.
ومن هنا، أعاد أوزين وضع صندوق الاقتراع في مكانه الطبيعي كأداة للمحاسبة، وليس فقط كآلية لاختيار المرشحين.
«المغربي اللي عندو الكبدة عليكم».. أوزين يخاطب الحاضرين بلغة القرب
وفي لحظة حملت طابعاً وجدانياً وسياسياً في آن واحد، خاطب أوزين الحاضرين بعبارة «المغربي اللي عندو الكبدة عليكم»، في إشارة إلى العلاقة التي يريد أن يؤسسها بين الفاعل السياسي والمواطن على قاعدة القرب والصدق والثقة.
وهي لغة تختلف عن الخطاب السياسي التقليدي، لأنها تنقل النقاش من منطق الشعارات إلى منطق العلاقة المباشرة بين السياسي والمواطن.
فالمواطن، وفق هذا التصور، لا يحتاج فقط إلى سياسي يتحدث باسمه، بل إلى من يشعر بقضاياه وينصت إلى مشاكله ويظل حاضراً إلى جانبه خارج مواسم الانتخابات.
من التصفيق إلى الصندوق
لكن الرسالة الأبرز التي حملها أوزين في الصويرة كانت مرتبطة بالانتقال من الحماس إلى الفعل.
فالحضور الكبير والتفاعل داخل القاعة، مهما كان قوياً، يظل، في نظره، ناقصاً إذا لم يجد طريقه إلى صناديق الاقتراع.
ومن هنا جاء تشديده على أن «حماس القاعة خاصو يكون فالصناديق»، في دعوة صريحة إلى تحويل التعبئة التنظيمية والسياسية إلى مشاركة انتخابية.
فالانتخابات، وفق هذا المنطق، ليست موعداً للاحتفال السياسي، ولا مناسبة لرفع الشعارات فقط، وإنما لحظة يملك فيها المواطن سلطة حقيقية على منحه الثقة أو حجبها عنه.
الصندوق.. وسيلة لمعاقبة الحصيلة الضعيفة ومكافأة من يستحق
ودعا أوزين الحاضرين إلى التعامل مع الاستحقاقات المقبلة باعتبارها فرصة لتقييم أداء المنتخبين ومساءلتهم، بعيداً عن التصويت الآلي أو منح الثقة بناءً على الوجوه والأسماء فقط.
فالمنتخب الذي تحمل المسؤولية مطالب بأن يقدم حصيلته، والمواطن مطالب بدوره بأن يسأل: ماذا تحقق؟ وما الذي بقي مجرد وعود؟ ومن كان حاضراً إلى جانب السكان؟ ومن غاب عنهم؟
وبذلك، تتحول الانتخابات إلى لحظة للمكافأة السياسية لمن أثبت حضوره وكفاءته، ولتغيير من لم يستطع تقديم النتائج المنتظرة.
وهي معادلة أراد أوزين من خلالها إعادة الاعتبار لفكرة المسؤولية السياسية وربطها بالنتائج، بدل أن تتحول الانتخابات إلى مجرد دورة متكررة لإعادة إنتاج الوجوه نفسها.
الصويرة تتحدث.. والتنمية في صلب انتظارات السكان
ولم يكن خطاب أوزين منفصلاً عن النقاش الذي فتحه عدد من المتدخلين خلال اللقاء.
فالمداخلات التي شهدتها القاعة عكست وجود انتظارات اجتماعية وتنموية مرتبطة بواقع المدينة والإقليم، حيث تحدث عدد من الحاضرين عن الحاجة إلى تحسين ظروف العيش والخدمات، وعن استمرار الضغوط المرتبطة بالقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.
وهنا برز البعد المحلي في خطاب الحركة الشعبية، من خلال التأكيد على أن العمل السياسي لا ينبغي أن يظل أسير النقاشات الانتخابية، بل يجب أن ينطلق من المشاكل الفعلية التي يعيشها المواطنون.
فالصويرة، بما لها من إشعاع ثقافي وسياحي، لها أيضاً انتظارات اجتماعية واقتصادية، وهو ما يجعل أي حديث عن المستقبل السياسي للإقليم مرتبطا، بشكل مباشر، بقدرته على الاستجابة لهذه المطالب.
«المغاربة لا يرقصون على أحزان المغاربة»
وفي جانب آخر من كلمته، انتقل أوزين إلى الحديث عن التنوع الثقافي المغربي، مستحضراً غنى التعبيرات الفنية والثقافية التي تزخر بها المملكة، من أحيدوس وأحواش وغيرها من الألوان التي تشكل جزءاً من الذاكرة الجماعية للمغاربة.
وأراد أوزين من خلال هذا الحديث التأكيد على أن الاعتزاز بالتنوع الثقافي لا يتناقض مع الانشغال بالأوضاع الاجتماعية للمواطنين.
وفي رسالة سياسية ذات دلالة، أكد أن «المغاربة لا يرقصون على أحزان المغاربة»، في تعبير يجمع بين الاعتزاز بالثقافة المغربية ورفض توظيفها بعيداً عن واقع الناس وانتظاراتهم.
عادل السباعي: استعادة وهج الحركة تبدأ من الصويرة
ومن جهته، وضع عادل السباعي، رئيس المجلس الوطني للحركة الشعبية، اللقاء في سياقه التنظيمي والسياسي، مستحضراً الرصيد التاريخي للحزب بإقليم الصويرة.
وأكد السباعي أن الصويرة ليست مجرد مدينة ذات إشعاع عالمي، وإنما أيضاً مجال له خصوصياته الاجتماعية والاقتصادية، ورصيد سياسي وحركي يستحق الاستعادة والتقوية.
ودعا إلى إعادة بناء الحضور الحركي بالإقليم من خلال تجديد التنظيم، والانفتاح على الكفاءات والطاقات، وتوسيع قاعدة المناضلين والمناضلات، مع الحفاظ على وحدة الصف وتغليب المصلحة العامة للحزب.
فالاستحقاقات المقبلة، بحسب الرسالة التي حملها اللقاء، لن تكون فقط امتحاناً للمرشحين، وإنما أيضاً اختباراً لقوة التنظيمات الحزبية وقدرتها على العمل الميداني والاستمرار في التواصل مع المواطنين.
من القاعة إلى الميدان
ويبدو أن الحركة الشعبية تريد من خلال محطة الصويرة الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل التنظيمي، عنوانها القرب من المواطن والتعبئة الميدانية والاستعداد المبكر للاستحقاقات التشريعية.
فالرهان لم يعد فقط على استحضار التاريخ الحركي بالإقليم، وإنما على بناء حضور جديد قادر على استقطاب الكفاءات والشباب والطاقات المحلية، وربط الخطاب السياسي بالمشاكل اليومية للسكان.
كما أن وحدة الصف والانضباط التنظيمي بدت من بين الرسائل الأساسية التي حضرت في مداخلات قيادات الحزب، باعتبار أن أي رهان انتخابي يحتاج إلى تنظيم متماسك قادر على تحويل القرارات السياسية إلى عمل ميداني.
أوزين يختصر المعركة: الثقة تبنى.. والصندوق يحسم
من الصويرة، حاول محمد أوزين أن يقدم تصوراً واضحاً للمرحلة المقبلة: لا مكان لسياسة المناسبات، ولا معنى للتعبئة إذا لم تتحول إلى مشاركة، ولا قيمة للوعود إذا لم تتبعها حصيلة.
وبين «حماس القاعة خاصو يكون فالصناديق» و«المغربي اللي عندو الكبدة عليكم»و«المغاربة لا يرقصون على أحزان المغاربة»، اختار أوزين لغة مباشرة تجمع بين التعبئة السياسية والقرب من المواطن والرسائل الاجتماعية.
وفي المحصلة، يبدو أن الحركة الشعبية تريد أن تجعل من الصويرة محطة لإعادة ترتيب أوراقها استعداداً للاستحقاقات المقبلة، عبر استعادة الحضور التنظيمي، وتقوية الصلة بالمواطن، واستثمار الرصيد الحركي، والانفتاح على الطاقات الجديدة.
أما الرسالة الأبرز التي خرجت من اللقاء، فاختصرها أوزين في معادلة بسيطة لكنها تحمل دلالات انتخابية كبيرة: الحماس وحده لا يكفي.. التصفيق داخل القاعة ينتهي بانتهاء اللقاء، أما القرار الحقيقي فيُحسم يوم الاقتراع داخل صناديق التصويت.


