عبد الحق شفيق.. “رحالة الأحزاب” يحطم الرقم القياسي في الانتقالات
يبدو أن البرلماني عبد الحق شفيق قرر أن يصنع لنفسه مساراً سياسياً استثنائياً، بعدما تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر السياسيين إثارة للجدل بسبب تنقلاته المتعددة بين الأحزاب، في مشهد نادر داخل الساحة الحزبية المغربية.
ففي الولاية البرلمانية السابقة، كان عبد الحق شفيق نائباً برلمانياً وعضواً بالمكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية، قبل أن يقرر خلال انتخابات شتنبر 2021 مغادرة الحزب والترشح باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
غير أن هذه المحطة لم تعمر طويلاً، إذ أصدرت المحكمة الدستورية في يونيو 2022 قراراً بتجريده من مقعده البرلماني، بعدما غادر الحزب الذي ترشح باسمه نحو حزب آخر، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب.
وفي شتنبر 2022، تلقى شفيق قرار الطرد من حزب الأصالة والمعاصرة في ظروف أثارت الكثير من علامات الاستفهام، لينتهي بذلك ارتباطه بالحزب الذي التحق به قبل أشهر قليلة فقط.
لكن المفاجأة جاءت سريعاً، حيث عاد في الشهر نفسه إلى أحضان الحركة الشعبية، وحصل على تزكية الحزب لخوض الانتخابات الجزئية، لينجح في استعادة مقعده البرلماني والعودة إلى المؤسسة التشريعية من الباب الواسع.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، عاد اسم عبد الحق شفيق إلى الواجهة مجدداً، بعدما أعلن في ماي 2026 استقالته من حزب الحركة الشعبية والتحاقه بحزب الاستقلال، مؤكداً عزمه الترشح باسمه خلال الانتخابات القادمة.
غير أن التطور الأكثر إثارة وقع يوم 15 يونيو 2026، حين أعلن حزب الأصالة والمعاصرة ترشيح عبد الحق شفيق ضمن لوائحه للانتخابات التشريعية المقبلة، رغم أن الحزب نفسه كان قد أصدر قراراً بطرده قبل سنوات.
وبين الحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة والاستقلال، يواصل عبد الحق شفيق كتابة فصول قصة سياسية استثنائية، جعلته مرشحاً بامتياز لحمل لقب “أكثر البرلمانيين انتقالاً بين الأحزاب”، في مسار يطرح أسئلة عديدة حول ثبات الانتماء الحزبي وحدود الترحال السياسي في المغرب.