نعيش اليوم… ونخاف من الغد: هل فقد المغاربة الثقة في المستقبل؟
افتتاحية الصباح
بقلم عبد الكريم ناصري
لم يعد القلق الذي يعيشه المغاربة اليوم مرتبطا فقط بتدبير تفاصيل الحاضر، بل امتد ليشمل نظرتهم إلى المستقبل. لم يعد السؤال: كيف نعيش اليوم؟ بل أصبح: ماذا ينتظرنا غدا؟ هذا التحول في الإحساس العام يعكس حالة من الترقب المشوب بعدم اليقين، حيث يتراجع الأمل بهدوء، دون ضجيج.
في السنوات الأخيرة، تعددت المؤشرات التي تغذي هذا الشعور. شباب يفكر في الهجرة كخيار أول، أسر تعيد حساباتها باستمرار، وأفراد يفضلون التأقلم مع الواقع بدل الرهان على تغييره. ليس لأن الطموح اختفى، بل لأن الثقة في إمكانية تحقيقه داخل نفس الشروط بدأت تهتز.
هذا القلق لا يأتي من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات: بطالة تقلق الشباب، غلاء يضغط على الأسر، واستقرار مهني لم يعد مضمونا كما في السابق. إلى جانب ذلك، يبرز إحساس لدى فئة واسعة بأن الفرص لا توزع دائما بشكل متكافئ، وهو ما يضعف الإيمان بجدوى المجهود الفردي.
المفارقة أن المجتمع المغربي أظهر دائما قدرة كبيرة على التأقلم. لكن التأقلم، في هذا السياق، لم يعد يعني الاطمئنان، بل مجرد التعايش مع حالة من عدم اليقين. نعيش اليوم، نعم، لكن دون وضوح كافٍ حول ما سيأتي غدا.
ولا يمكن فصل هذا الإحساس عن مستوى الثقة في السياسات والوعود. فكلما اتسعت الفجوة بين ما يعلن وما يتحقق، كلما تأثر تصور المواطن للمستقبل. الثقة لا تبنى بالخطاب فقط، بل بالنتائج التي تلمس في الحياة اليومية.
إن أخطر ما في تراجع الثقة في المستقبل ليس فقط تأثيره على الأفراد، بل على المجتمع ككل. حين يضعف الأمل، تتراجع المبادرة، ويصبح الحذر بديلا عن الطموح، والانتظار بديلا عن الفعل. وهنا، لا يكون التحدي اقتصاديا فقط، بل نفسيا واجتماعيا.
في النهاية، قد لا يكون المستقبل مظلما كما يتصور، لكن الإحساس به هو ما يصنع الفرق. فالمجتمعات لا تتقدم فقط بالإمكانيات، بل بالإيمان بها. وحين يتراجع هذا الإيمان، يصبح كل شيء ممكنا… إلا الاطمئنان.
فهل ننجح في استعادة الثقة في الغد؟ أم سنواصل العيش في حاضر مثقل… ومستقبل غامض؟