مستجدات قانونية تعزز الشفافية المالية لشركات المساهمة بالمغرب
دخل رسمياً حيز التنفيذ مرسوم يحمل مُستجدات هامة بالنسبة لشركات المساهمة، ويروم مزيداً من الشفافية في عمليات زيادة رأس المال، من شأنها تقديم ضمانات إضافية للمساهمين وتعزيز الأدوار الملقاة على عاتق مراقبي الحسابات.
ونُشر بالجريدة الرسمية المرسوم رقم 2.25.1080 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.09.481 الصادر في 21 دجنبر 2009 بتطبيق القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، كان مجلس الحكومة صادق عليه وقدمه وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، وهو نص يندرج في إطار تحديث الإطار القانوني لشركات المساهمة بالمغرب.
ويتعلق الأمر بإدراج شروط تحديد سعر الإصدار ومبلغه ضمن لائحة المعلومات التي يتعين أن يتضمنها التقرير الخاص لمراقب الحسابات.
ويشمل أثر هذا التعديل البند 3 من المادة 4 من نفس المرسوم، الذي ينص على أن يبدي مراقب الحسابات رأيه بشأن سلامة ومصداقية الأسس المعتمدة في احتساب كل من سعر الإصدار أو الفارق أو شروط تحديد هذا السعر، التي اعتمدها مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية.
وفي هذا الصدد، أوضح الموثق رشيد التدلاوي أن المرسوم رقم 2-25-1080، الذي نُشر في الجريدة الرسمية، يمثل تطورًا مهمًا في تأطير عمليات زيادة رأس مال الشركات المساهمة (أو الشركات مجهولة الاسم) حيث تبرز منه قاعدة واضحة وأساسية، وهي “أنه ما كان في السابق اختياريًا أصبح الآن إلزاميًا”.
ومن المستجدات التي أتى بها المرسوم الجديد أن رأي مراقب حسابات أصبح إلزاميًا بشكل منهجي لا اختياري، كما لم يعد الرأي المتعلق بنطاق السعر مرتبطًا بالسياق، بل أصبح من الواجب إدراجه في التقرير المتعلق، إلى جانب الرأي المتعلق بسعر الإصدار النهائي، يضيف الخبير.
ومن جهة ثانية، سيعزز هذا المستجد، وفقا للتدلاوي، الرقابة على مصداقية المعلومات، بحيث أصبح لزامًا على مراقب الحسابات أن يثبت بشكل صريح صحة مناهج الحساب، ومصداقية أسس التقييم، بما في ذلك تلك المتعلقة بنطاق السعر.
يوضح التدلاوي أن الذي سيتغير بالنسبة للشركات هو “أننا نشهد نهاية المناطق الرمادية فيما يخص التقييم، مما يعزز حماية المساهمين، بفضل ارتفاع مستوى المتطلبات في التحضير المالي والوثائقي للعملية”. أما بالنسبة للمديرين فقد أصبح الاستباق عنصرًا استراتيجيًا، بينما “لم تعد الصرامة التقنية خيارًا قابلًا للتفاوض بالنسبة لمجالس الشركات”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه الإصلاحات تندرج ضمن توجه عام يهدف إلى تعزيز السلامة القانونية للعمليات مع تقوية الشفافية المالية؛ “هذا التحول يعزز البناء الأساسي لعملية الزيادة في الرأس مال؛ فالعملية مُحكمة البناء منذ البداية تجنّب المخاطر في المراحل اللاحقة”.