بشرى للمهاجرين المغاربة: انطلاق التسوية الجماعية في إسبانيا ابتداءً من الخميس المقبل

0

سعيد الحارثي مدريد

في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية عميقة، وتؤشر على تحول لافت في مقاربة ملف الهجرة، أعلنت الحكومة الإسبانية، عبر الإذاعة والتلفزيون الرسمي الإسباني RTVE، عن مصادقتها على مرسوم جديد يطلق عملية استثنائية لتسوية أوضاع المهاجرين في وضعية غير قانونية، في قرار يُنتظر أن يغير حياة مئات الآلاف، من بينهم شريحة واسعة من المغاربة المقيمين في إسبانيا.

هذا الإجراء لا يمكن قراءته فقط كقرار إداري، بل كاعتراف صريح بواقع اجتماعي ظل قائمًا لسنوات، حيث أصبح المهاجرون جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي والاجتماعي، يشتغلون في قطاعات حيوية، ويساهمون بصمت في استقرار عجلة الإنتاج. واليوم، تأتي هذه المبادرة لتمنحهم ما هو أكثر من مجرد أوراق قانونية؛ تمنحهم الاعتراف والكرامة.

المرسوم الجديد يفتح الباب أمام تسوية أوضاع ما يقارب نصف مليون شخص، وفق معايير محددة، أبرزها إثبات التواجد في التراب الإسباني قبل نهاية سنة 2025، والتوفر على سجل عدلي نظيف، إلى جانب إثبات حد أدنى من مدة الإقامة. وهي شروط، وإن بدت تقنية، فإنها في جوهرها تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين منح الحقوق وضمان الاندماج المسؤول.

وبمجرد الاستفادة من هذا الإجراء، سيتمكن المعنيون من الولوج إلى سوق الشغل بشكل قانوني، والاستفادة من الخدمات الصحية، والانخراط في منظومة الضمان الاجتماعي، بما يضع حدًا لحالة الهشاشة التي طالما طبعت حياة العديد منهم.

غير أن أهمية هذا القرار لا تكمن فقط في نتائجه المباشرة، بل أيضًا في الرسالة التي يحملها: إسبانيا تتجه نحو نموذج أكثر واقعية وإنصافًا في تدبير الهجرة، قائم على إدماج الموجود بدل إقصائه، وعلى تقنين الواقع بدل تجاهله.

بالنسبة للجالية المغربية، التي تُعد من أكبر الجاليات الأجنبية في إسبانيا، فإن هذه اللحظة تمثل فرصة تاريخية لا ينبغي تفويتها. لكنها، في الآن ذاته، تتطلب وعيًا دقيقًا بالإجراءات، والتزامًا بالشروط، واستعدادًا للاندماج الكامل في المجتمع، بما يضمن الاستفادة من هذه المبادرة في أفضل الظروف.

إنها لحظة فاصلة بين ماضٍ اتسم بعدم الاستقرار، ومستقبل يُبشّر بالأمان القانوني والاجتماعي. وبين هذا وذاك، يظل الرهان الأكبر هو حسن استثمار هذه الفرصة، وتحويلها إلى بداية جديدة تُعيد الاعتبار لآلاف القصص التي ظلت، لسنوات، حبيسة الظل.