السعدي ينتقد “نزيف الاستقالات” من التعاونيات للاستفادة من الدعم المباشر

0

انتقد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، نزيف الاستقالات وإبداء الرغبة في التشطيبات من طرف منتسبي التعاونيات التي تحقق أرباحا، من أجل الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر و”آمو تضامن” بدل الانخراط في ورش الحماية الاجتماعية، مرجعا السبب إلى إشكالية مرتبطة بالعقليات والتصورات غير الصائبة.

جاء هذا خلال عرض قدمه كاتب الدولة، اليوم الثلاثاء أمام أعضاء اجتماع لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب، حول موضوع: “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني: قطاع استراتيجي يستوجب مراجعة إطاره القانوني وتعزيز حكامته” الوارد ضمن تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2023-2024.

وفي سياق بسطه الإجراءات الحكومية داخل القطاع، أكد السعدي أنه على المستوى الاجتماعي “تم العمل على تحسين أوضاع الفاعلين، خاصة من خلال إدماجهم في منظومة الحماية الاجتماعية، رغم بعض الإكراهات المرتبطة أحيانًا بالعقليات، والتي نحاول التغلب عليها”.

وأبرز السعدي أن هذا المشروع الملكي الكبير للحماية الاجتماعية جاء استجابة لمطالب عدد من الفئات، وسعيا إلى إدماجها، لكن “أحيانا نجد تعاونيات تضم نساءً، تستطيع تحقيق أرباح ومداخيل محترمة، ومع ذلك لا تُقبل على التسجيل، بل أحيانا تكون هناك رغبة في التشطيبات والاستقالة من التعاونيات”.

وأرجع السعدي السبب وراء ذلك إلى أن “بعض المستفيدات يفضلن الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر و”آمو تضامن” بدل الاستمرار داخل التعاونيات، وهو ما يطرح إشكالًا مرتبطًا بالعقليات، ويستدعي التواصل وتكثيف الجهود التحسيسية بأهمية الانخراط في هذا المشروع”.

ومع ذلك، يستدرك السعدي، “تُسجَّل اليوم مؤشرات إيجابية من حيث ارتفاع عدد التسجيلات، والتقليص من ظاهرة الاستقالات ونزيف مغادرة التعاونيات، التي كانت تُلاحظ في فترات سابقة بسبب بعض التصورات غير الصائبة”.

وفي سياق عرضه، أشاد السعدي بدور جمعيات المجتمع المدني والتعاونيات التي تعد عنصرا أساسيا في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إذ تحقق أرقاما كبرى من خلال مساهمتها في بناء الطرق والمساجد ودور الحضانة وعدد من كبير من المشاريع، وتعتبر شريكا أساسيا للدولة في التنمية، مشيرا إلى أن التعاونيات “تحقق أرقامًا قياسية في رقم معاملاتها، وتُقدّم خدمات غير ربحية وتخدم فئات واسعة، وبالتالي فهذا النسيج يشكّل قوةً للمملكة وقوةً لبلادنا ومفخرةً لنا”.

وأردف كاتب الدولة أن “هذا لا يعني أنّنا حققنا كلّ شيء أو تجاوزنا جميع الإشكاليات، بل نقول إنّ ما تحقق يشكل رصيدًا إيجابيا مهمًا لبلادنا، لكنه يحتاج إلى رأسمالة وتثمين وتطوير، وإلى معالجة بعض النقائص التي ما تزال قائمة”.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني خلال الفترة ما بين 2010 و2020، التي تمت بلورتها على مستوى الوزارة وبمساهمة مختلف الفاعلين في القطاع، أسفرت عن دعامتين أساسيتين: تقوية قدرات الفاعلين، وتحسين حكامة المناخ العام للقطاع. كما اعتمدت سبعة محاور للاشتغال، من بينها تثمين المنتجات وإنعاشها، خاصة من خلال تسهيل ولوجها إلى الأسواق، وهو ما حقق نتائج مهمة، حيث أصبحت مجموعة من الأسواق الكبرى تخصص أجنحة لهذه المنتجات.

ومن جهة أخرى، أفاد السعدي أنه “تم العمل على توفير مناخ قانوني ملائم، حيث راكمنا تجربة مهمة، لكن مع الممارسة تظهر باستمرار حاجيات جديدة للتطوير، خاصة في مجال التعاونيات، مثل تبسيط المساطر، وتحسين مسك الحسابات، وتيسير الولوج إلى التسويق”.

وأردف السعدي أن التنسيق القائم مع الجهات أسفر عن تنظيم معارض جهوية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إضافة إلى إدماج التعاونيات في برامج الصناعة التقليدية بشراكة مع مؤسسة دار الصانع، مما أعطى دفعة قوية لهذا الجانب المرتبط بالتسويق”.

ولفت كاتب الدولة إلى أنه “يتم تشجيع المبادرات المحلية، حيث تنخرط الجامعات والمجالس الإقليمية وجمعيات المجتمع المدني ومؤسسات القطاع الخاص في شراكات تهدف إلى تطوير البعد الاجتماعي لهذا القطاع”.