سانشيز يحسمها: لا مكان للبوليساريو في التسوية الجماعية بإسبانيا

0

سعيد الحارثي مدريد

في خضم الإعلان عن أكبر عملية تسوية جماعية للمهاجرين في إسبانيا منذ أكثر من عقدين، برز جدل سياسي جديد يسلّط الضوء على أبعاد تتجاوز الجانب الاجتماعي إلى حسابات أعمق. فبينما رحّبت فئات واسعة بهذا القرار الذي سيستفيد منه مئات الآلاف من المهاجرين، خرجت أصوات مرتبطة بجبهة البوليساريو تنتقد ما اعتبرته “إقصاءً” من هذه العملية.

وبحسب ما أوردته إحدى الصحف الإسبانية، فإن هذه الانتقادات صادرة عن أطراف تحاول تقديم المسألة في قالب سياسي، في حين أن القرار الإسباني يستند إلى معايير قانونية واضحة تُطبّق على الجميع دون استثناء، بعيدًا عن أي اعتبارات إيديولوجية.

ويطرح هذا الجدل سؤالًا جوهريًا لا يمكن تجاهله: كيف يمكن لأشخاص لا يتوفرون على دولة معترف بها ولا على إدارة رسمية قائمة أن يستوفوا شروط عملية تسوية تقوم أساسًا على وثائق إثبات الهوية والانتماء القانوني؟ فالمسطرة الإسبانية، كما هو معمول به في مثل هذه الحالات، ترتكز على معايير واضحة، من بينها الإدلاء بوثائق رسمية، وإثبات الهوية، وتحديد الوضع القانوني للمعنيين. وهي شروط تبدو بديهية في أي نظام إداري، لكنها في المقابل تكشف محدودية الخطاب الذي تحاول بعض الجهات الترويج له، إذ لا يمكن القفز على متطلبات قانونية أساسية أو تعويضها بخطاب سياسي لا يجد له سندًا في الواقع المؤسساتي. وفي هذا السياق، يظهر أن الإشكال لا يكمن في “الإقصاء” بقدر ما يرتبط بغياب مقومات قانونية وإدارية تتيح أصلًا الاندماج في مثل هذه المساطر.

هذا النقاش يأتي في سياق تحولات أوسع تعرفها المواقف الدولية، حيث تتجه العديد من الدول نحو تبني مقاربات واقعية في معالجة الملفات المعقدة، بعيدًا عن الشعارات. وفي هذا الإطار، تبدو خطوة إسبانيا جزءًا من رؤية قانونية تهدف إلى تنظيم وضعية مئات الآلاف من المهاجرين وفق ضوابط دقيقة، تضمن الحقوق وتفرض الالتزامات في الآن ذاته.

وفي المحصلة، فإن ما يُقدَّم على أنه “إقصاء” لا يعدو أن يكون نتيجة طبيعية لشروط قانونية موضوعية، في حين تكشف هذه التطورات عن تراجع قدرة بعض الأطراف على التأثير في مسارات تُبنى أساسًا على منطق القانون والمؤسسات، لا على الاعتبارات السياسية الضيقة