استطلاع: الساعة الإضافية ترهق التلاميذ وتربك الحياة اليومية
أثار استطلاع للرأي حول نظام التوقيت المعتمد في المغرب (GMT+1) نقاشا واسعا بشأن انعكاساته على الحياة اليومية لمختلف فئات المجتمع، بعدما أظهرت نتائجه وجود تأثيرات متعددة تمس مجالات التعليم والعمل والحياة الأسرية، فضلا عن جودة النوم والإيقاع اليومي للمواطنين.أخبار المغرب اليوم
وبحسب المعطيات التي قدمها القائمون على الاستطلاع، فقد شملت الدراسة في مرحلتها الأولى عينة مكونة من 4865 مشاركا تفاعلوا مع استبيان جرى توزيعه عبر البريد الإلكتروني، قبل أن يتم اعتماد 2855 استجابة مطابقة للمعايير الدولية الخاصة باستطلاعات الرأي بعد عملية فرز وتحليل أولية للبيانات. كما تم تنظيم ثمانية لقاءات حضورية ضمت ما بين 6 و10 مشاركين في كل لقاء، يمثلون فئات اجتماعية ومهنية مختلفة.
وضمت العينة فئات متنوعة من المجتمع، من بينها التلاميذ والطلبة، وأولياء أمور التلاميذ، والمدرسون، والأجراء، إلى جانب أرباب المقاولات والعاملين لحسابهم الخاص. وقد بلغ عدد التلاميذ والطلبة المشاركين في الاستطلاع 777 مشاركا، مقابل 878 من الأجراء، و499 من أرباب المقاولات، إضافة إلى 391 من الآباء وأولياء التلاميذ و300 من المدرسين.
وشمل الاستطلاع جميع جهات المملكة الاثنتي عشرة بنسب متقاربة تراوحت بين 8 و11 في المائة، كما ضمت العينة مشاركين من الوسطين الحضري والقروي، حيث بلغت نسبة المشاركين من المدن 65 في المائة مقابل 35 في المائة من المناطق القروية، وهو ما يعكس الطابع الوطني للدراسة ويمنح نتائجها قدرا أكبر من التمثيلية.
وأظهرت نتائج الاستبيان أن التلاميذ والطلبة يعدون من بين الفئات الأكثر تأثرا بنظام التوقيت الحالي، حيث سجل المشاركون تأثيرات مرتبطة بجودة النوم ومستوى التركيز خلال اليوم الدراسي. كما أشار عدد منهم إلى مخاوف تتعلق بأمن التلاميذ خلال فصل الشتاء بسبب التنقل في ساعات مبكرة من الصباح.
أما بالنسبة للمدرسين، فقد أبرزت نتائج الدراسة أن اعتماد التوقيت الحالي يؤثر على توازنهم بين الحياة المهنية والحياة الخاصة، إذ يؤدي إلى تقليص الوقت المخصص للحياة العائلية ويؤثر على جودة النوم والاستعداد الذهني للعمل التربوي. ووفق المعطيات نفسها، فإن هذا الوضع ينعكس بدوره على الأجواء داخل الفصول الدراسية، حيث يواجه المدرسون تلاميذا يعانون من التعب أو ضعف التركيز، ما قد يخلق بيئة تعليمية يسودها الضغط والتوتر.
كما أبدى عدد من الآباء وأولياء التلاميذ تخوفهم من تأثير هذا النظام على نمط نوم أبنائهم، إضافة إلى القلق المرتبط بسلامتهم أثناء توجههم إلى المؤسسات التعليمية في الصباح الباكر، خصوصا خلال فصل الشتاء. وتطرق الاستطلاع أيضا إلى تأثير التوقيت على الفاتورة الطاقية للأسر.
وفي ما يخص الأجراء، فقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن نظام التوقيت المعتمد يؤثر على تدبير الحياة اليومية والتوازن بين العمل والحياة الخاصة. في المقابل، ركز أرباب المقاولات في تقييمهم على تأثيره في مستوى الانضباط داخل العمل ونسب الغياب، إضافة إلى علاقته باستهلاك الطاقة داخل المؤسسات.
كما تطرقت الدراسة إلى مسألة التأقلم مع الساعة الجديدة، حيث تبين أن فئة من المشاركين تحتاج إلى فترة زمنية للتكيف مع التوقيت المعتمد، وهو ما ينعكس على جودة الحياة والإيقاع اليومي للأفراد.
وتعيد هذه النتائج، بحسب القائمين على الاستطلاع، طرح النقاش حول نظام التوقيت بالمغرب ومدى ملاءمته لخصوصيات المجتمع، في ظل استمرار الجدل حول آثاره الاجتماعية والتربوية والاقتصادية