كفى من السذاجة الكروية… الكرامة قبل “التمر والحليب”

0

بقلم عبد الكريم ناصري
طالب باحث في العلوم السياسية والدبلوماسية

ما قاله يوسف المطيع بعد مباراة أولمبيك آسفي أمام اتحاد العاصمة ليس مجرد تصريح عابر، بل هو لحظة صدق نادرة في كرة القدم المغربية. لحظة تقال فيها الأمور كما هي، بعيداً عن لغة الخشب والمجاملات الدبلوماسية التي لم تجلب لنا سوى تكرار نفس الإهانات.
لنكن واضحين: ما يحدث مع الأندية المغربية في المنافسات القارية، وخاصة في كأس الكونفدرالية الإفريقية، لم يعد مجرد “سوء تنظيم” أو “حالات معزولة”. نحن أمام نمط متكرر، أمام عقلية تعرف جيدا أنها لن تواجه بأي رد حازم، فتتمادى.
حين يحتجز فريق في المطار، وتسحب جوازاته، ويترك لساعات في ظروف غير لائقة، فهذا ليس تفصيلا. وحين تتوقف مباراة لأكثر من ساعة بسبب اقتحام الجماهير لأرضية الملعب، فهذا ليس “حماس جمهور”. هذه رسائل واضحة: هناك من يختبر إلى أي حد يمكنه الذهاب… ونحن، بكل أسف، نسهل له المهمة.
في المقابل، نصر نحن على لعب دور “التلميذ المثالي”: استقبال بالتمر والحليب، تنظيم محكم، حسن ضيافة يصل أحيانا إلى حد السذاجة. لا أحد يطلب منا أن نتخلى عن قيمنا، لكن المشكلة حين تتحول هذه القيم إلى غطاء لغياب الصرامة.
الندية لا تعني أن نصبح نسخة سيئة من الآخرين، لكنها تعني شيئا بسيطا جدا: أن نحمي أنفسنا بنفس القدر الذي نحترم به غيرنا.
المشكل الحقيقي ليس فقط في تصرفات بعض الأندية أو الجماهير، بل في صمت المؤسسات. الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مطالب اليوم بأكثر من بيانات بروتوكولية. إن لم يكن قادرا على ضمان حد أدنى من العدالة التنظيمية، فإنه يساهم، بشكل أو بآخر، في تكريس هذه الفوضى.
أما نحن، فحان وقت مراجعة الذات. ليس عبر الانفعال أو التصعيد، بل عبر قرارات واضحة:
لا امتيازات مجانية بعد اليوم
لا تساهل مع أي إخلال بالقوانين
معاملة قائمة على الاحترام… لكن أيضا على المعاملة بالمثل في تطبيق النظام
الكرامة الرياضية ليست شعارا يرفع بعد المباريات، بل موقف يبنى قبلها. وما لم نستوعب هذا الدرس، سنظل نكتب نفس المقال كل سنة، ونستغرب نفس السيناريو كل مرة.
باختصار:
المغرب ليس مطالبا بأن يكون الأضعف أخلاقيا حتى يثبت أنه الأقوى أخلاقيا
بل مطالب بأن يكون واضحا، صارما، ومحترما دون أن يكون ساذجا