الدعم الأجنبي للجمعيات.. تحذيرات برلمانية من أجندات تستهدف “الأمن القومي”

0

أفادت معطيات رسمية قدمها الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، بأن حجم الدعم الأجنبي المصرح به لفائدة الجمعيات بلغ أزيد من 848 مليون درهم خلال سنتي 2025 و2026 إلى غاية فاتح مارس، في وقت أثار فيه هذا الرقم تحذيرات برلمانية من تداعيات محتملة على الأمن القومي ومطالبا بتشديد المراقبة وإخضاع هذه التمويلات لضوابط أكثر صرامة حماية للسيادة الوطنية.

وأكد الوزير بايتاس، خلال جوابه على سؤال شفهي بمجلس النواب، أمس الإثنين، أن الإطار القانوني المنظم لتلقي الجمعيات المغربية للدعم الأجنبي يظل محصورًا في مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.376 المتعلق بتأسيس الجمعيات، الصادر سنة 1958، ولا سيما الفصل 32 المكرر منه، الذي يعد النص التشريعي الوحيد المؤطر لهذا المجال.

وأوضح بايتاس، في جواب له على سؤال شفهي بمجلس النواب، أن الأمانة العامة للحكومة تشتغل حاليًا على مراجعة شاملة لهذا الإطار القانوني، في إطار مقاربة تشاركية مع مختلف القطاعات المعنية، بهدف ملاءمته مع التحولات التي يعرفها النسيج الجمعوي، خاصة بعد دستور 2011، وجعله أكثر انسجامًا مع المستجدات.

وفي ما يتعلق بالمعطيات الرقمية، أفاد المسؤول الحكومي أن عددًا من الجمعيات صرحت، برسم سنتي 2025 و2026 إلى غاية فاتح مارس، بتلقيها دعمًا من جهات أجنبية بلغ مجموعه 848 مليونًا و483 ألفًا و974 درهمًا و81 سنتيمًا، موزعة على 1314 تصريحًا، شملت 3719 مساعدة لفائدة 401 جمعية.

من جهته، حذر نور الدين الهروشي، عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، من تداعيات ما وصفه بـ”التدفق الكبير” للدعم الأجنبي، معتبرا أنها “مغامرة غير محسوبة العواقب”، معتبرًا أن الأمر لا يتعلق فقط بإجراء إداري، بل يمس قضايا مرتبطة بالأمن القومي للمملكة.

وشدد الهروشي على أن الدعوة إلى إخضاع هذه التمويلات لمقتضيات القانون 18.18 لا تروم التضييق على العمل الجمعوي، بقدر ما تستهدف حماية السيادة الوطنية والمصالح العليا، منبهًا إلى مخاطر ما اعتبره “تمويلات مشبوهة” قد تُستغل لتمرير أجندات تمس بثوابت البلاد أو ترتبط بظواهر مثل التطرف والاتجار بالبشر.

كما أشار المتحدث إلى ما وصفه بتسلل وسطاء وسماسرة إلى هذا المجال، يجنون أرباحًا من هذه التمويلات مقابل عمولات، في ممارسات تسيء، بحسب تعبيره، إلى صورة العمل الجمعوي الجاد.

ودعا الهروشي إلى إرساء آليات تدقيق صارمة تشمل مختلف مراحل تدبير هذه الموارد، من مصدرها إلى أوجه صرفها، بما يضمن توجيهها نحو مشاريع تنموية حقيقية وتحت مراقبة الدولة، مع تثمين الدور الرقابي الذي تضطلع به الأمانة العامة للحكومة في هذا المجال لحماية العمل الجمعوي من أي انزلاق.