مسرح الرباط.. تحفة معمارية تجسد العناية الملكية بالثقافة والفنون
شهدت العاصمة المغربية، الرباط، افتتاح المسرح الملكي، في محطة ثقافية بارزة تجسد العناية الملكية للثقافة والفنون باعتبارهما رافعة للتنمية ومكوناً أساسياً للهوية الوطنية، إذ أن هذا المشروع الكبير لا يندرج فقط ضمن تشييد بناية حديثة، بل يعكس رؤية استراتيجية تجعل من الاستثمار في الثقافة والفن خياراً حضارياً يواكب التحولات التي يعرفها المغرب.
ويبرز هذا الصرح الفني حجم الرهان الملكي على جعل الثقافة في صلب السياسات العمومية، من خلال توفير فضاءات كبرى للإبداع والإنتاج الفني واستقبال التظاهرات الدولية. فالمسرح الملكي بالرباط، وفق مراقبين، بما يتوفر عليه من تجهيزات ومعايير عالمية، يكرس مكانة العاصمة كوجهة ثقافية قادرة على احتضان كبريات العروض، ويمنح للفنان المغربي منصة تليق بطموحه وإبداعه.
كما يحمل افتتاح هذا المشروع دلالات رمزية عميقة، والتي تؤكد أن التنمية لا تقاس فقط بالبنيات الاقتصادية، بل أيضاً بما يُخصص للإنسان من فضاءات للمعرفة والجمال والارتقاء الذوقي. ومن ثم، فإن المسرح الملكي بالرباط يمثل تجسيداً واضحاً للرؤية الملكية التي تعتبر الثقافة ركيزة لبناء مجتمع منفتح، واثق في هويته، ومتصالح مع الحداثة.
وقد حضرت، مساء أمس الأربعاء، الأميرات للا خديجة، وللا مريم، وللا حسناء، رفقة بريجيت ماكرون، العرض الافتتاحي للمسرح الملكي الرباط، الصرح المعماري الأيقوني الذي يجسد العناية الملكية للفن والثقافة.
مسرحٌ يعكس جرأة معمارية
وأكد نائب المدير العام والمدير الفني للمسرح الملكي الرباط، إبراهيم المزند، مساء أمس الأربعاء، أن هذا المسرح الملكي يمثل رمزا للجرأة المعمارية والطموح الثقافي وفقا للرؤية الملكية.
وأبرز المزند، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة العرض الافتتاحي لهذا الصرح الثقافي البارز، والذي حضرته الأميرات للا خديجة، وللا مريم، وللا حسناء، رفقة بريجيت ماكرون، أن هذه اللحظة الفنية الاستثنائية تشكل محطة رئيسية في مسار التنمية والإشعاع الثقافي لمدينة الرباط والمغرب.
وأضاف أن “المسرح الملكي الرباط يقدم عرضا غنيا، من خلال قاعة كبرى تتسع لـ1800 مقعد، ومسرح، ومدرج خارجي يتسع لـ 7000 مقعد”.
وسجل المزند أن هذه الأمسية الافتتاحية، التي أحياها حوالي مائة فنان مغربي، حصرا، احتفت بأعمال كلاسيكية إلى جانب إبداعات وطنية.
وخلص إلى أن هذا العرض الافتتاحي “يجسد مغربا وفيا لجذوره، يثمن تراثه الفني”، كما “يؤكد على بلد متطلع بعزم نحو المستقبل ومنفتح على العالم”.
إشادة فنانين بالرؤية الملكية للفن
من جهة أخرى، أكد ثلة من الوجوه الفنية والثقافية البارزة بالمملكة، الأربعاء، أن المسرح الملكي الرباط صرح معماري متفرد سيمكن عاصمة المملكة من الارتقاء إلى مصاف الوجهات الثقافية العالمية وفقا لرؤية الملك محمد السادس.
وأبرز الفنانون، في تصريحات استقتها وكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة العرض الافتتاحي للمسرح الملكي الرباط، الذي حضرته الأميرات للا خديجة وللا مريم وللا حسناء رفقة بريجيت ماكرون، أن هذه المعلمة الهندسية تجسد الرؤية الملكية الرامية إلى النهوض بقطاع الفنون، وتوفير بنيات تحتية بمواصفات عالمية تليق بتاريخ وحاضر المملكة.
وأعربوا عن فخرهم واعتزازهم بهذا المنجز الذي سيحتضن إبداعات الفرق المسرحية والفنية، متطلعين إلى أن يسهم في إنعاش الصناعة الثقافية بالمملكة وتعزيز جاذبيتها السياحية والاقتصادية، بما يجعل من الثقافة رافعة للتنمية الشاملة.
وفي هذا الصدد، شدد الفنان والمخرج المسرحي، عبد الكبير ركاكنة، على أن المسرح الملكي الرباط من شأنه إغناء الثقافة المغربية حيث سيوفر فضاء لاستقبال مختلف الثقافات العربية والأجنبية، مضيفا أن دوره سيتجاوز الإشعاع الفني ليفتح آفاقا اقتصادية وسياحية هامة.
من جهته، أكد الفنان حسن فولان أن المغرب، وكما يخطو خطوات متقدمة في مختلف المجالات، فإنه يحقق اليوم تقدما ملموسا في المجال الفني والثقافي، لافتا إلى أن هذه المعلمة من شأنها أن تساهم بقوة في النهوض بالمسرح والفن المغربيين بشكل عام.
من جانبه، أكد المخرج نبيل عيوش، أن الفرق المسرحية المغربية، التي بلغت مستويات عالية من الكفاءة، وجدت اليوم فضاء أمثل و”حاضنة ثقافية” كبرى لعرض إبداعاتها، مشددا على الأهمية التي سيضطلع بها هذا الفضاء في اكتشاف وترسيخ سحر أب الفنون لدى الشباب.
وفي سياق متصل، وصف الفنان والملحن نعمان لحلو العرض الافتتاحي للمسرح الملكي الرباط “باليوم الكبير والجميل في تاريخ المغرب”، مبديا إعجابه بالهندسة المعمارية الاستثنائية لهذا الصرح وموقعه الاستراتيجي المتميز.
بدورها، اعتبرت الفنانة سعيدة شرف أن المسرح الملكي الرباط ثمرة للرؤية الملكية السامية التي ترعى القطاع الفني، مشيدة بالنهضة العمرانية التي تشهدها العاصمة.
أما الفنان الكوميدي حسن الفد، فأكد أن القيمة المضافة لهذا الصرح المعماري لا تقدر بثمن، مبرزا أن تشييد مؤسسة بهذا الحجم والشكل، من شأنه أن يشكل منارة تساهم في إشعاع الثقافة والفن والإبداع في مدينة الأنوار.
وعبرت الممثلة منى فتو، بدورها، عن فخرها وسعادتها البالغة بالعرض الافتتاحي للمسرح الملكي الرباط “الذي يعد مفخرة للمملكة”، معربة عن أملها في أن تمنح هذه المؤسسة دفعة جديدة ورونقا متميزا للمشهد المسرحي الوطني.
وفي السياق ذاته، أبرزت الفنانة سحر الصديقي أن القطاع الفني والثقافي بالمغرب يشهد دينامية مزدهرة بفضل الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مسجلة أن المسرح الملكي الرباط يمتلك من المقومات ما يجعله قادرا على منافسة كبريات المسارح في العواصم العالمية.
وأعرب الفنان غاني قباج عن سعادته البالغة واعتزازه الكبير بحضور العرض الافتتاحي لهذه البنية التحتية المتفردة، مبديا تطلعه بشغف لاحتضان هذا الصرح لحفلات فنية كبرى.