ارتفاع غير مسبوق.. محاولات التسلل لسبتة المحتلة تقفز بـ330%

0

تسجل مدينة سبتة المحتلة منذ بداية العام الجاري ارتفاعًا غير مسبوق في أعداد المهاجرين غير النظاميين الذين تمكنوا من الوصول إليها عبر السياج الحدودي أو سباحة انطلاقًا من السواحل القريبة، في تطور يعكس تحولات متسارعة في مسارات الهجرة نحو إسبانيا، ويعيد إلى الواجهة التحديات التي تواجهها مدريد في ظل تصاعد الضغوط الإنسانية والأمنية على حد سواء.

وكشفت أحدث المعطيات الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية، والتي أوردتها وسائل إعلام إسبانية متفرقة، أن عدد المهاجرين الذين دخلوا إلى سبتة المحتلة عبر المسالك البرية، بما في ذلك محاولات العبور سباحة، بلغ 2101 شخص خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 30 أبريل 2026، بزيادة ضخمة وصلت إلى 329.7 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، التي سجلت 489 حالة فقط.

وتشير الأرقام الإسبانية، بحسب صحفية “إل فارو”، إلى أن هذا الارتفاع يمثل زيادة فعلية بـ1612 شخصًا خلال أربعة أشهر فقط، ما يجعل سبتة المحتلة واحدة من أكثر النقاط الحدودية نشاطًا في مسارات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا خلال السنة الجارية، خاصة مع تزايد محاولات العبور الفردية والجماعية عبر الحواجز البحرية والسياج الحدودي.

في المقابل، ظلت عمليات الوصول عبر البحر محدودة للغاية، إذ لم تسجل السلطات الإسبانية أي حالة وصول بحري إلى سبتة المحتلة خلال هذه الفترة، بينما وصل 9 مهاجرين فقط إلى مليلية المحتلة عبر البحر، مقابل حالة واحدة خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وتكشف هذه المعطيات أن الضغط الأكبر يتركز حاليًا على المعابر البرية والمناطق الساحلية القريبة من المدينتين المحتلتين، خصوصًا مع تكرار محاولات العبور سباحة من الشواطئ المغربية المجاورة، وهي الظاهرة التي شهدت تصاعدًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.

ورغم الارتفاع الحاد في أعداد الوافدين إلى سبتة المحتلة، فإن الحصيلة الإجمالية للهجرة غير النظامية نحو إسبانيا سجلت تراجعًا واضحًا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، إذ بلغ عدد الوافدين 7923 شخصًا، بانخفاض نسبته 43.2 في المئة مقارنة بعام 2025.

ويعود هذا التراجع أساسًا إلى الانخفاض الكبير في أعداد المهاجرين الذين وصلوا إلى جزر الكناري، التي تعد منذ سنوات إحدى أخطر بوابات الهجرة نحو أوروبا، حيث تراجع عدد الوافدين عبر هذا المسار بنسبة 78.5 في المئة، بعدما انخفض من 10562 شخصًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي إلى 2276 فقط هذا العام.

كما أظهرت البيانات الرسمية تراجع عدد القوارب والزوارق التقليدية المستخدمة في الهجرة، إذ انتقل العدد من 167 إلى 27 فقط، في مؤشر على تشديد المراقبة البحرية وتراجع نشاط شبكات التهريب في هذا المسار تحديدًا.

وفي المقابل، سجلت مناطق أخرى مثل شبه الجزيرة الإيبيرية وجزر البليار ارتفاعًا في أعداد الوافدين، إذ وصل إلى البليار 1536 مهاجرًا خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة، بزيادة بلغت 19.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ووفق معطيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن أغلب المهاجرين الذين يصلون إلى إسبانيا عبر المسار الغربي للمتوسط ينحدرون من الجزائر بنسبة 42.8 في المائة، يليهم مهاجرون من المغرب بنسبة 19.3 في المائة، ثم من السودان بنسبة 12.5 في المائة، بينما يتصدر القادمون من غامبيا والسنغال ومالي قائمة الوافدين إلى جزر الكناري.

وفي السياق ذاته، حذرت المفوضية من استمرار المأساة الإنسانية المرتبطة بطرق الهجرة نحو أوروبا، مشيرة إلى أن 1214 شخصًا لقوا مصرعهم خلال عام 2025 أثناء محاولتهم الوصول إلى جزر الكناري، بينما توفي 484 آخرون خلال محاولات الوصول إلى شبه الجزيرة الإيبيرية أو جزر البليار أو سبتة ومليلية المحتلتين.