ردًّا على سؤال الأستاذ المناضل عبد الكريم ناصري لماذا يخاف البعض من الدينامية الجديدة للحركة الشعبية؟
سعيد الحارثي مدريد
من الطبيعي أستاذي الفاضل أن تُثير النجاحات السياسية ردود فعل متباينة، لأن السياسة بطبيعتها مجال للتنافس والتدافع واختلاف الرؤى. لكن حين تتحول بعض ردود الفعل إلى حالة من الانزعاج أو التخوف من نجاحات حزب معيّن، فذلك يعني أن هذا الحزب استطاع أن يفرض حضوره في المشهد وأن يحقق أثرًا ملموسًا داخل المجتمع. ومن هنا يمكن فهم السؤال: لماذا يخاف البعض من نجاحات الحركة الشعبية؟
لقد أثبتت الحركة الشعبية، عبر مسارها السياسي والتنظيمي، أنها ليست مجرد إطار حزبي عابر، بل مدرسة سياسية لها امتداد تاريخي وحضور ميداني متجذر، خاصة في العالم القروي والمناطق التي ظلت لسنوات تبحث عمّن ينقل صوتها الحقيقي إلى دوائر القرار. ولذلك، فإن أي نجاح تحققه الحركة لا يُنظر إليه فقط كفوز انتخابي أو حضور تنظيمي، بل كعودة قوية لفكرة القرب من المواطن والدفاع عن قضاياه اليومية.
البعض يخاف من نجاح الحركة الشعبية لأنها استطاعت في مراحل كثيرة أن تحافظ على توازنها واستقلالية قرارها، وأن تبقى قريبة من نبض الشارع رغم التحولات السياسية المتسارعة. وهذا القرب يُزعج من اعتادوا احتكار الخطاب السياسي أو تقديم أنفسهم باعتبارهم الممثل الوحيد للمجتمع.
كما أن نجاح الحركة الشعبية يكشف، بشكل غير مباشر، محدودية بعض الخطابات التي تُبنى على الشعارات أكثر مما تُبنى على العمل الميداني. فحين ينجح حزب في كسب ثقة الناس عبر التواصل الفعلي والإنصات لقضاياهم، يصبح ذلك معيارًا يُحرج الآخرين ويدفعهم إلى محاولة التقليل من هذا النجاح أو التشكيك فيه.
ولا يمكن إغفال أن للحركة الشعبية رصيدًا نضاليًا وتاريخيًا جعلها حاضرة في محطات مفصلية من تاريخ الوطن، وهو ما يمنحها قدرة على التجدد والاستمرار. لذلك فإن أي حضور قوي لها يُعيد ترتيب موازين كثيرة داخل المشهد السياسي، ويخلق نوعًا من القلق لدى من يخشون فقدان مواقعهم أو نفوذهم.
غير أن النجاح الحقيقي لأي حزب سياسي لا ينبغي أن يكون سببًا للخوف أو التوتر، بل فرصة لإغناء التنافس الديمقراطي وخدمة الوطن. فالديمقراطية القوية لا تُبنى بإضعاف الأحزاب التي تنجح، وإنما بتشجيع التعددية والتنافس الشريف المبني على البرامج والكفاءة والاقتراب من هموم المواطنين.
وفي النهاية، فإن الحركة الشعبية، كغيرها من الأحزاب الوطنية، تُقاس بمدى قدرتها على خدمة المواطن والدفاع عن مصالحه. أما الخوف من نجاح الآخرين، فلن يصنع مشروعًا سياسيًا قويًا، لأن الشعوب في النهاية لا تُقنعها الضوضاء، بل تُقنعها النتائج والعمل الصادق على أرض الواقع