النجاح لا يطرق الابواب… بل يفتحها المصرون
افتتاحية الصباح
بقلم عبد الكريم ناصري
باحث في العلوم السياسية والدبلوماسية
في حياة كل إنسان لحظات فاصلة، يقف فيها بين خيارين: أن يستسلم لصعوبة الطريق، أو أن يؤمن بأن لكل تعب ثمرة تستحق الانتظار. وفي تلك اللحظات، لا يكون الفرق بين الناجحين وغيرهم في الذكاء وحده، ولا في الحظ، بل في الإصرار على مواصلة الطريق عندما يقرر الآخرون التوقف.
فالنجاح لم يكن يوما هدية توزع على الناس بالتساوي، ولم يكن طريقا مفروشا بالورود. إنه رحلة طويلة، مليئة بالتعب، والتضحيات، والخيبات، والمحاولات التي قد لا تنجح من المرة الأولى. لكن كل خطوة، مهما كانت صغيرة، تقرب الإنسان من الهدف إذا لم يفقد إيمانه بنفسه.
كم من شخص ظن أن الطريق انتهى عند أول فشل، بينما كان النجاح ينتظره بعد محاولة أخرى. وكم من إنسان تخلى عن حلمه لأنه استعجل النتيجة، متناسيا أن كل الإنجازات العظيمة سبقتها سنوات من الصبر والعمل في صمت.
لقد اعتدنا أن نرى لحظة النجاح، لكننا نادرا ما نرى ما سبقها. لا نرى الليالي الطويلة، ولا الساعات التي قضيت في التعلم، ولا التنازلات التي قدمت، ولا اللحظات التي شك فيها الإنسان في قدرته ثم عاد ليواصل من جديد. فالنجاح الذي يراه الناس في يوم، قد يكون ثمرة سنوات لا يعلم تفاصيلها إلا صاحبها.
وفي كل امتحان، وفي كل تحد جديد، لا يقف الإنسان أمام ورقة أو اختبار فقط، بل يقف أمام نفسه. أمام كل ما تعلمه، وكل ما بذله، وكل ما آمن به. وهنا يدرك أن قيمة النجاح لا تكمن في النتيجة وحدها، بل في الرحلة التي أوصلته إليها.
إن الإصرار لا يعني ألا تتعب، بل أن تتعب وتواصل. ولا يعني ألا تخاف، بل أن تواجه خوفك. ولا يعني ألا تفشل، بل أن ترفض أن يكون الفشل نهاية الطريق. فكل تجربة تضيف إلى الإنسان شيئا، حتى وإن لم تحقق له ما أراد في تلك اللحظة.
ولذلك، فإن أجمل الانتصارات ليست تلك التي تأتي بسهولة، بل تلك التي يولدها الصبر، ويصنعها الاجتهاد، وتحرسها الإرادة. لأنها تعلم صاحبها أن قيمة الإنجاز ليست في الوصول فقط، وإنما في الإنسان الذي أصبح عليه وهو يسير نحو هدفه.
وفي النهاية، قد لا تكون الطريق سهلة، وقد تتأخر النتائج، وقد يسبقك آخرون في بعض المحطات، لكن ذلك لا يعني أن تتوقف. فلكل إنسان توقيته، ولكل مجتهد لحظة يقطف فيها ثمرة تعبه.
فالنجاح لا يسأل من كنت، ولا من أين بدأت، بل يسأل سؤالا واحدا: هل كنت مستعدا لأن تبذل ما يكفي من الجهد لتستحقه؟ ومن يؤمن بحلمه، ويصبر على طريقه، ويواصل رغم الصعوبات، سيصل يوما… لأن النجاح لا يطرق الأبواب، بل يفتحها المصرون.