أساتذة القانون يرفضون “بدعة التنافي” بقانون المحاماة ويتشبثون بحق الترافع
مازال مشروع قانون المحاماة، المعروض على مسطرة المصادقة بالبرلمان، يثير الجدل، إذ عبرت هيئات جامعية بكليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عن رفضها لمضامين تتعلق بمنع الجمع بين مهنة المحاماة والتدريس الجامعي، معتبرة ذلك مساساً بجوهر التكامل بين التكوين الأكاديمي والممارسة المهنية.
وفي هذا السياق، أكدت شعبة القانون الخاص بكلية الحقوق المحمدية، أن الجامعة المغربية مطالبة بالاضطلاع بدورها كاملاً، معتبرة أن ذلك “يستوجب أن تتوفر لها الآليات اللازمة للقيام بالرسالة المنوطة بها، وألا يكون الأساتذة منفصلين عن الواقع، بل منفتحين على المهن القانونية”.
وسجلت الشعبة أن “إقرار مشروع قانون المحاماة للتنافي يتعارض مع الدور الوظيفي للمحاماة والجامعة، ويكرس التعامل مع الأستاذ الجامعي كفاعل أكاديمي بشكل يغيب منطق التكامل بين الفضاءين”.
وأضاف البيان، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، أن المشروع يتضمن مفارقة واضحة، إذ “يرى في الجامعة المغربية صرحاً لإنتاج الكفاءة القانونية، ولا يرى في الأستاذ الجامعي مؤهلاً للتعايش مع ممارسة مهنة المحاماة”، معتبراً أن هذا الطرح “تضارب لا مسوغ له”.
وحذرت الشعبة من أن “رفض الجمع بين مهنة الأستاذ الجامعي ومهنة المحاماة هو تجريد للفقه والمحاماة من عدة وعتاد مواجهة المنافس الحقيقي للمحامي، ألا وهو الذكاء الاصطناعي”.
وفي نفس الاتجاه، شددت الشعبة على أن منع الجمع بين المهنتين “نكوص عن مبدأ متعارف عليه عالمياً، باعتبار أن المحاماة لا تتناقض مع وظائف تدريس العلوم القانونية”، موضحة أن “المحامي الجامعي سيصقل فقهه القانوني وخبرته الأكاديمية بالممارسة المهنية، كما أن الأمر سيمنح أداء المحامي طفرة نوعية داخل دهاليز المحاكم”.
كما انتقد البيان ما وصفه بـ”المغالطة” المرتبطة بمنع الجمع بين المهنتين بدعوى تعارضه مع قانون الوظيفة العمومية، موضحاً أن “مرسوم 2 غشت 2023 المتعلق بالنظام الأساسي للأساتذة الباحثين لا يتضمن أي مقتضى صريح يمنع الأستاذ الجامعي من مزاولة أي نشاط مهني آخر”.
وانتهت شعبة القانون الخاص إلى إعلان “رفضها القاطع لمحدثة التنافي بين المحاماة والتدريس بالجامعة”، مطالبة بإعادة النظر في المادتين 13 و14 من المشروع، عبر “صياغة تصون للأستاذ الجامعي وللمحامي الحق في الجمع بين المهنتين”، مع “إلغاء شرط الاستقالة من التدريس الجامعي لولوج مهنة المحاماة، وإلغاء شرط سن 55 سنة”.
من جهته، عبر المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالكلية ذاتها عن موقف مماثل، عقب اجتماع خصص لدراسة مستجدات المشروع، حيث أكد أن إصلاح منظومة التعليم العالي “يشكل رهانا وجوديا”، مستحضرا في هذا الإطار “الإشارة الملكية السامية المتمثلة في تعيين 13 أستاذا جامعيا ضمن اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي”.
وسجل المكتب المحلي، ضمن بلاغ اطلعت عليه جريدة “مدار21″، استغرابه من تعامل المشروع مع الأستاذ الجامعي، معتبرا أنه يُعامل كأحد “الأغيار الراغبين في ولوج المهنة، بدلا من اعتباره فاعلا أكاديميا وشريكا بنيويا”، مضيفا أن “اعتراف المشروع بخبرة الأستاذ وإعفائه من بعض الشروط، مع الإبقاء على عوائق أخرى، يمثل تناقضاً صارخا”.
كما شدد على أن “المحاماة لا تتعارض مع تدريس القانون بل تغذيه”، مبرزا أن “الأستاذ الممارس ينقل لطلبته خبرة عملية حية، والمحامي الأكاديمي يساهم في صناعة فقه قانوني رصين يرفع من جودة الأداء داخل ردهات المحاكم، مما يحقق طفرة نوعية لمنظومة العدالة”.
وأكدت النقابة أن “تجويد خدمات مهنة المحاماة وتأهيل ممارسيها يتطلب انفتاحا حقيقيا على الكفاءات الجامعية، تماشياً مع الرؤية الاستراتيجية”، محذرة من أن “الانغلاق والاحتكار المهني لا يخدم ورش التنمية ولا يواكب التطورات الدولية”.
وأعلن المكتب المحلي “رفضه التام لما وصفه بـ”بدعة التنافي”، مطالباً بإعادة النظر في المادتين 13 و14، والإقرار الصريح بعدم تنافي ممارسة الأستاذ الجامعي المتخصص في القانون مع مهنة المحاماة، إلى جانب حذف شرط الاستقالة وشرط السن، باعتبارهما “شروطاً تعجيزية تهدر طاقات الدولة، خاصة وأن الخبرة الأكاديمية لا تشيخ ولا ترتبط بسقف زمني”.