حرب “لوائح الأضاحي” تشتعل بضواحي البيضاء.. والسلطات تتحرك لمحاصرة “الإحسان الانتخابي”
أفادت مصادر عليمة لجريدة “اليومية نت” بأن السلطات الإقليمية بضواحي الدار البيضاء دخلت في حالة استنفار مبكر تزامنا مع اقتراب عيد الأضحى، وذلك تحسبا لأي استغلال انتخابي محتمل لهذه المناسبة الدينية من قبل بعض المنتخبين النافذين.
وأوضحت المصادر ذاتها أن تعليمات صارمة وجهت إلى رجال السلطة بمختلف درجاتهم، من قواد وباشاوات ورؤساء دوائر، من أجل تشديد المراقبة وتتبع تحركات عدد من المنتخبين الذين يشتبه في توظيفهم للعمل الخيري لأغراض انتخابية ضيقة.
وتأتي هذه التحركات، بحسب المعطيات المتوفرة، في إطار استراتيجية استباقية تنهجها السلطات الترابية تحت إشراف عمال الأقاليم والعمالات، بهدف الحد من الممارسات التي قد تمس بنزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأكدت المصادر أن السلطات رفعت من درجة اليقظة بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تم تكليف رجال السلطة بإعداد تقارير شبه يومية ترصد مختلف الأنشطة ذات الطابع الإحساني التي يحتمل أن تكون واجهة لحملات انتخابية سابقة لأوانها.
وفي السياق ذاته، كشفت المعطيات أن بعض البرلمانيين والمنتخبين البارزين شرعوا، عبر وسطاء وأعوان محليين، في إعداد لوائح للمستفيدين من مساعدات مالية وعينية، تشمل على الخصوص توزيع أضاحي العيد داخل دوائرهم الانتخابية.
وأشارت المصادر إلى أن هذه اللوائح لا تُعد بشكل عفوي، بل تُبنى وفق اعتبارات انتخابية دقيقة، تستهدف فئات معينة من الناخبين، بما يثير شكوكا حول نوايا استمالة أصواتهم خلال الاستحقاقات المقبلة.
وأفادت المصادر بوجود برلماني نافذ يملك منتجعا بضواحي الدار البيضاء، قام بتعبئة شبكة من أعوانه لإعداد قوائم مستفيدين تجاوز عددهم إلى حدود الساعة 2000 شخص، في خطوة اعتُبرت ذات خلفية انتخابية واضحة.
وأبرزت المعطيات أن هذه التحركات لا تتم بشكل علني دائما، بل تُدار في بعض الأحيان داخل فضاءات مغلقة، مثل الفيلات الفاخرة والمنازل الخاصة، أو حتى داخل مقاهي ومطاعم منتقاة بعناية، من بينها تلك المتواجدة بمحطات الوقود.
وفي المقابل، يترصد خصوم سياسيون لهذه التحركات عن كثب، حيث يعملون على تتبع أماكن تجمع المنتخبين وتوثيق أنشطتهم، تمهيدا لاحتمال استعمالها كأدلة في طعون انتخابية مستقبلية.
وأكدت المصادر أن السلطات لن تتساهل مع أي انزلاقات من هذا النوع، خاصة في ظل وجود مؤشرات على محاولات توظيف العمل الخيري كغطاء للدعاية الانتخابية المقنّعة، وهو ما يتنافى مع القوانين المؤطرة للعملية الانتخابية.
وشددت على أن الأحزاب السياسية والمترشحين المتضررين يحتفظون بحق اللجوء إلى القضاء للطعن في نتائج الانتخابات، في حال ثبت أن مثل هذه الممارسات أثرت بشكل مباشر على إرادة الناخبين.
وفي هذا الإطار، يرتقب أن تلعب المحكمة الدستورية دورا محوريا في البت في الطعون المرتبطة بالانتخابات التشريعية، خاصة إذا تم تقديم أدلة تثبت وجود تأثير غير مشروع على العملية الانتخابية.
وتخلص المصادر إلى أن المرحلة المقبلة ستعرف تشديدا غير مسبوق في مراقبة الأنشطة ذات الطابع الاجتماعي، في محاولة لضمان مرور الاستحقاقات الانتخابية في أجواء نزيهة وشفافة، بعيداً عن كل أشكال التوظيف السياسي للمناسبات الدينية. إقرأ المزيد : https://al3omk.com/1158170.html