أمريكا تحشر البوليساريو في الزاوية
جددت الولايات المتحدة الأمريكية موقفها الداعم لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل وحيد للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وذلك مع تصاعد الضغوط الدولية على جبهة البوليساريو بعد تصعيدها الأخير.أخبار المغرب
وفي تغريدة نشرها على منصة “إكس”، كشف السفير الأمريكي بالرباط، دوكان ديوك، عن مباحثاته مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة رئيس بعثة المينورسو، ألكسندر إيفانكو، حيث ناقشا مسار السلام في الصحراء المغربية.
وأكد السفير الأمريكي أن “العنف الأخير الذي مارسته البوليساريو قوبل بإدانة دولوية مدوية”، في إشارة إلى الهجوم الإرهابي الذي شنته البوليساريو على السمارة في 5 ماي 2026، مشددا على أن “رفضهم المستمر للانخراط بجدية في مستقبل الشعب الصحراوي يهدد أي تقدم”. واختتم ديوك تغريدته بالتأكيد على أن “الولايات المتحدة تظل ملتزمة بالسلام من خلال مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، لكن السلام يتطلب شركاء راغبين في التفاوض من أجل مستقبل أكثر إشراقا”.أخبار المغرب
جاءت هذه التصريحات على خلفية الهجوم الذي شنته عناصر البوليساريو باستخدام قذائف صاروخية استهدفت مدينة السمارة في 5 ماي الجاري، مما أدى إلى إصابة امرأة وإحداث حالة من الرعب في صفوف المدنيين. وشهد هذا الهجوم إدانة دولية واسعة ولأول مرة من نوعها، حيث لم تكتفِ واشنطن بإصدار بيان عبر بعثتها لدى الأمم المتحدة، بل انضمت إليها باريس والاتحاد الأوروبي في خطوة اعتبرتها تقارير صحفية “سابقة” في العلن.
ففي 7 ماي، أدانت بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة الهجوم، معتبرة أنه “يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض التقدم المحرز نحو السلام”، كما دعت في بيانها إلى العودة إلى طاولة الحوار تحت رعاية الأمم المتحدة . بالمثل، وصفت الخارجية الفرنسية الهجوم بأنه “تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي”، مجددة تأكيدها أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تشكل “الأساس الوحيد الجاد وذي المصداقية” لتسوية النزاع .أخبار المغرب
تأتي هذه التطورات في سياق دبلوماسي مكثف تقوده واشنطن لكسر الجمود القائم منذ عقود. فقبل أيام قليلة من لقاء السفير ديوك، أجرى كريستوفر لاندو، كبير الدبلوماسيين الأمريكيين، جولة مكوكية شملت الرباط والجزائر في محاولة لإحياء المسار السياسي المتعثر . وتزامنت هذه الجولة مع تقييم أممي شامل لمستقبل بعثة المينورسو، حيث يترقب مجلس الأمن تقارير جديدة حول أداء البعثة في ظل الجمود السياسي .تحليلات سياسية
ويرى مراقبون أن التحول في الخطاب الأمريكي يعكس توجها نحو اتخاذ موقف أكثر حزما تجاه قيادة البوليساريو، خاصة مع وجود مقترحات في الكونغرس الأمريكي لتصنيف الحركة كمنظمة إرهابية. كما أن الإدارة الأمريكية الحالية تواصل دعم قرار دونالد ترامب بالاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه.
في المقابل، تبدو جبهة البوليساريو في موقف صعب، حيث تجد نفسها معزولة دوليا بعد أن كانت الرعاية الجزائرية لها كفيلة بمنحها غطاء سياسيا. فلم تعد الدول الكبرى تتعامل مع استمرار النزاع كقضية تصفية استعمار، بل باتت تنظر إليه كعائق أمام الاستقرار الإقليمي والتنمية الاقتصادية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ويزداد الضغط على الجبهة في ظل استمرار رفضها الانخراط في المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، حيث تعتبر واشنطن أن هذا الرفض أصبح يشكل “تهديدا لأي تقدم”. ويبدو أن الرسالة الأمريكية واضحة: إما الدخول في مفاوضات جادة وحقيقية بناء على مقترح الحكم الذاتي، أو الاستمرار في العزلة والإدانة الدولية.
وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قد اعتمد في أكتوبر 2025 القرار رقم 2797، الذي صاغته الولايات المتحدة، ويصف ولأول مرة مبادرة الحكم الذاتي بأنها أساس المحادثات الجادة والموثوقة للتوصل لحل سياسي “واقعي وقابل للتحقيق ودائم” . وهو ما يجعل من التحركات الدبلوماسية الأخيرة ترجمة فعلية لهذا التوجه الدولي الجديد.أخبار المغرب