البيجيدي يقترح مراجعة “المقاول الذاتي” و”مدونة الشغل” ضمن برنامجه الانتخابي
كشف مصطفى الخلفي، رئيس اللجنة المركزية لإعداد البرنامج الانتخابي لحزب العدالة والتنمية، أن الحزب بصدد بلورة تصور اقتصادي متكامل ضمن التحضير لانتخابات 2026، يقوم على معالجة اختلالات بنيوية تمس المقاولة والمالية العمومية وسياسات النمو والتشغيل، وذلك في إطار مقاربة وصفها بالشمولية التي تربط بين الإقلاع الاقتصادي وضمان التوازنات الكبرى للبلاد.
وأوضح الخلفي، في تصريح له على هامش لقاء دراسي خصص للمحور الاقتصادي من البرنامج الانتخابي، أن هذا الأخير يشكل أحد الأعمدة الأساسية في التصور العام للحزب، حيث تمت مناقشة عدد من الأوراق البحثية والسياسية على مدار جلستين، همّت بشكل خاص قضايا المقاولة والتشغيل والمالية العمومية وآليات تحفيز النمو الاقتصادي.
وأضاف أن هذا اللقاء الدراسي يأتي في سياق مرحلة ثانية من الاشتغال على البرنامج الانتخابي، بعد مرحلة أولى انطلقت منذ شهر نونبر الماضي، تم خلالها تشكيل لجنة متخصصة اشتغلت على تشخيص الإشكالات الكبرى، وإعداد أرضية أولية حددت أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني في المرحلة الحالية.
وفي هذا السياق، شدد الخلفي على أن المغرب يواجه اليوم تحديات اقتصادية واجتماعية معقدة، في مقدمتها ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب التي تتجاوز، بحسب المعطيات التي تم تقديمها خلال النقاش، ما بين 35 و37 في المائة، إلى جانب إشكالات مرتبطة باستدامة التوازنات المالية العمومية، في ظل ارتفاع المديونية وتراجع محتمل في الموارد الضريبية.
كما أشار إلى التحديات التي تواجه النسيج المقاولاتي الوطني، والتي تتراوح بين مخاطر الإفلاس وضعف القدرة على خلق فرص الشغل، مبرزاً أن النقاش داخل اللجنة انصب على ضرورة إعادة النظر في مجموعة من السياسات العمومية المرتبطة بالمقاولة والتشغيل والاستثمار.
ومن بين المقترحات التي تمت مناقشتها، وفق الخلفي، مراجعة شاملة لنظام “المقاول الذاتي” وإعادة إطلاقه بشكل يضمن تجاوز الاختلالات التي رافقت تطبيقه خلال هذه الولاية الحكومية، معتبراً أن هذا النظام كان يشكل في مراحل سابقة رافعة أساسية للتشغيل قبل أن يعرف، بحسب تعبيره، تراجعات أثرت على فعاليته.
كما تم التطرق إلى ضرورة إطلاق إصلاح عميق لمدونة الشغل بما يعزز مرونة سوق العمل ويجعل المقاولة قادرة على لعب دور أكبر في خلق مناصب الشغل، إلى جانب الرفع من مردودية الاستثمار العمومي وتحسين أثره الاقتصادي والاجتماعي، مع تثمين المكتسبات المتراكمة في هذا المجال.
وفي محور آخر، أشار الخلفي إلى أن اللقاء تناول أيضاً إشكالية الفوارق المجالية بين العالم القروي والعالم الحضري، حيث تمت الدعوة إلى سياسات أكثر جرأة للحد من هذه الفوارق، عبر تسريع وتيرة التنمية المجالية وضمان عدالة في توزيع فرص التنمية، بما يحقق ما وصفه بـ”التحرك في سرعات متقاربة” بين مختلف مناطق المغرب.
وأكد أن هذه النقاشات تندرج ضمن رؤية الحزب لإعداد برنامج انتخابي يقوم على إجراءات دقيقة وقابلة للتنفيذ، وتهدف إلى إحداث أثر مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً في ما يتعلق بتوفير فرص الشغل، ودعم المقاولة، وصون التوازنات المالية الكبرى للدولة.
وأضاف أن البرنامج الانتخابي لا يقتصر على المحور الاقتصادي فقط، بل يشمل أيضاً ملفات الصحة والحماية الاجتماعية والتعليم، إلى جانب محاور أخرى ما تزال قيد الإعداد، من بينها الأمن الغذائي والطاقي والمائي، ثم الإصلاح السياسي والديمقراطي ومكافحة الفساد.
واعتبر أن هذا المسار التراكمي في إعداد البرنامج يعكس حالة تعبئة داخل أطر الحزب وفعالياته، بهدف صياغة رؤية انتخابية متكاملة تشكل، في حال اعتمادها، أحد أبرز مرتكزات الحملة الانتخابية المقبلة، على حد تعبيره، مع التركيز على ربط السياسات العمومية بمؤشرات ملموسة مثل تقليص الفوارق المجالية، وتمكين الشباب، وتثمين الرأسمال البشري، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز المشاركة واندماج مختلف الفئات في الدينامية الوطنية.