انتخابات الجزائر.. اقتراع يعيد تدوير سلطة بلا تغيير
في مشهد يصفه كثير من المراقبين بأنه يفتقر إلى المنافسة الحقيقية، تتجه الجزائر إلى انتخابات تشريعية جديدة وسط اتهامات للنظام بإعادة إنتاج المشهد السياسي نفسه، عبر انتخابات يُتوقع أن تُبقي موازين القوى على حالها، مع تغييرات محدودة داخل معسكر السلطة فقط، من دون أن تعكس مطالب التغيير التي رفعها الجزائريون منذ حراك 2019.
ورغم مشاركة مئات القوائم الحزبية والمستقلة في التنافس على 407 مقاعد برلمانية، يرى منتقدون أن طبيعة المشهد السياسي لا تتيح تداولًا حقيقيًا للسلطة، خصوصًا بعد موجة إقصاءات طالت مرشحين ولوائح، ما أثار تساؤلات بشأن تكافؤ الفرص وشفافية العملية الانتخابية قبل انطلاق التصويت.
ويشير مراقبون إلى أن تراجع عدد القوائم المستقلة بشكل كبير مقارنة بانتخابات 2021 يعكس انحسار الهامش الذي منحته السلطة سابقًا لهذا الخيار، في وقت عادت فيه وزارة الداخلية إلى لعب دور مباشر في إدارة الجوانب اللوجستية للانتخابات، وهو ما أعاد المخاوف من اتساع نفوذ مؤسسات الدولة في رسم مخرجات الاستحقاق.
كما تواجه الانتخابات تحديًا آخر يتمثل في العزوف الشعبي المستمر، إذ لم تتجاوز نسب المشاركة في معظم الاستحقاقات الانتخابية منذ عام 2019 حدود ثلث الهيئة الناخبة، وهو ما يعتبره محللون مؤشرًا على تراجع ثقة المواطنين في قدرة البرلمان على إحداث تغيير سياسي أو اقتصادي ملموس.
ويرى منتقدو النظام أن استمرار هيمنة أحزاب الموالاة على المشهد، مقابل ضعف المعارضة وتشتتها، يجعل البرلمان أقرب إلى مؤسسة تمنح الشرعية للسلطة التنفيذية، بدلاً من أن يكون فضاءً للرقابة والتوازن بين السلطات، وهو ما يعمق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
وفي منطقة القبائل، حيث تتمتع الحياة السياسية بخصوصية مختلفة، أثار الانتشار اللافت للقوائم المستقلة تساؤلات حول ما إذا كان الهدف هو تشتيت الأصوات وتقليص فرص الأحزاب التقليدية المعارضة، في ظل انشقاقات داخلية شهدتها هذه القوى خلال السنوات الأخيرة.
وبينما تراهن السلطات على رفع نسبة المشاركة لإضفاء مزيد من الشرعية على الانتخابات، يعتقد مراقبون أن الأزمة الحقيقية لا ترتبط فقط بنسبة الإقبال، بل بغياب إصلاحات سياسية عميقة تضمن تنافسًا متكافئًا، واستقلالية فعلية للمؤسسات، وتفتح الباب أمام تداول حقيقي للسلطة، وهو ما يرى كثيرون أنه لا يزال بعيد المنال في المشهد السياسي الجزائري الحالي.