بين الضرائب والإساءة: من يحاسب ما يعرض على شاشاتنا؟
بقلم عبد الكريم ناصري
طالب باحث في العلوم السياسية والدبلوماسية
تابعت، كباقي المغاربة، الفيديو المتداول من برنامج “لالة العروسة”، والذي يسيء للأسرة المغربية قبل أن يُسيء لأي طرف آخر. لم يكن الأمر مجرد لقطة عابرة أو لحظة انفعال عفوي، بل مشهد صادم يعكس اختلالا في القيم التي يُفترض أن يروج لها برنامج يقدّم على أنه يحتفي بالأسرة المغربية وتماسكها.
ما أثار الاستغراب أكثر ليس فقط واقعة صفع زوجة لزوجها على مرأى ومسمع من الجميع، بل أيضا الأجواء التي رافقت الحادث، حيث تحول النقاش بين المشاركين إلى تبادل عبارات ومصطلحات تحمل في طياتها إساءة واضحة للمرأة المغربية، في تناقض صارخ مع روح الاحترام والتقدير التي يقوم عليها المجتمع.
برنامج “لالة العروسة”، الذي ظل لسنوات يسوق لتفاهة، يجد نفسه اليوم أمام تساؤلات مشروعة: هل ما يعرض يعكس فعلا قيم الأسرة المغربية، أم أنه انجراف نحو الإثارة على حساب الكرامة والاحترام؟ وهل يعقل أن تمرر مثل هذه السلوكيات دون مساءلة أو حتى توضيح من الجهة المنتجة؟
إن تصوير العنف، حتى وإن كان في سياق ترفيهي، وتقديمه بشكل قد يفهم على أنه عادي أو مقبول، يعد سابقة خطيرة. فالعنف داخل الأسرة ليس مادة للفرجة، بل قضية مجتمعية حساسة تستوجب المعالجة بوعي ومسؤولية، لا الترويج أو التهوين.
ثم إن استعمال عبارات تحط من قدر المرأة المغربية يفتح بابا آخر للنقاش حول الخط التحريري للبرنامج، ومدى التزامه بدوره التربوي والثقافي. فالمرأة المغربية، التي كانت دائما ركيزة أساسية في بناء الأسرة والمجتمع، لا تستحق أن تختزل في صور نمطية أو أن تستعمل كموضوع للسخرية أو الانتقاص.
ولا يمكن إغفال معطى أساسي في هذا النقاش، وهو أن القناة التي تبث هذا البرنامج تموّل من جيوب المغاربة، عبر الضرائب التي يؤدونها. وهو ما يطرح بإلحاح سؤالا مشروعا: إلى أين يتجه الإعلام العمومي؟ وما هو الدور الحقيقي المنتظر منه؟ هل هو الارتقاء بالذوق العام وتعزيز القيم المجتمعية، أم الانزلاق نحو محتوى يثير الجدل على حساب المسؤولية؟
في ظل هذا الجدل، يبقى السؤال الأهم: إلى أي حد يمكن لبرامج الترفيه أن تذهب في سبيل نسب المشاهدة؟ وهل هناك خطوط حمراء يجب ألا يتم تجاوزها، مهما كانت المبررات؟
ما حدث ليس مجرد “لقطة تلفزيونية”، بل مؤشر يستدعي وقفة تأمل حقيقية من طرف القائمين على البرنامج، ومن الجهات المسؤولة عن المشهد الإعلامي ككل، حفاظا على صورة الأسرة المغربية وقيمها التي لا ينبغي أن تكون محل مساومة.