جولة أبريل تحبط آمال المتقاعدين في تجاوز ربع قرن من “تجميد” المعاشات

0

انتقدت الهيئات الممثلة لفئة المتقاعدين مخرجات مشاورات جولة أبريل من الحوار الاجتماعي المركزي بين الحكومة وشركائها الاجتماعيين، مشيرةً إلى أنها لم تتضمن أي مقتضى ينص على تحسين المعاشات، ما يعني استمرار “تجميدها” لأكثر من 26 سنة، مطالبة بمراجعة شاملة لقوانين التقاعد التي تمنع، بحسبهم، من تحسين المعاشات والزيادة في قيمتها.

ويوم الجمعة المنصرم (17 أبريل)، التقت الحكومة مع المركزيات النقابية في إطار جولة أبريل من الحوار الاجتماعي المركزي، والتي وقفت على الإجراءات الحكومية الرامية إلى تدعيم القدرة الشرائية، منذ بداية جولات الحوار الاجتماعي سنة 2022، دون أن تلبي مطالب فئة المتقاعدين في الزيادة في قيمة المعاشات وإقرار إجراءات تفضيلية للمتقاعدين في الخدمات الاجتماعية والصحية.

غضب ضد “تجميد” المعاشات

فيدرالية المتقاعدين بالمغرب، اعتبرت أوضاع هذه الفئة الاجتماعية تثير”قلق شديد” و”استياء عميق” نتيجة التدهور المستمر للحالة الاجتماعية والاقتصادية للمتقاعد المغربي، مبرزةً أن هذه الظروف أفرزها “الارتفاع المهول التكاليف المعيشة” و”تآكل القدرة الشرائية واستمرار تجميد المعاشات لسنوات طويلة دون أي مراجعة عادلة أو منصفة”.

وأوردت الهيئة عينها، في بلاغ حول مخرجات الحوار الاجتماعي، أن “المتقاعد أصبح يعاني اليوم من الهشاشة والإقصاء في تناقض صارخ مع مبادئ العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية التي يكفلها الدستور”، مشيرةً إلى أن “الأرامل وذوي الحقوق يعانون من أوضاع أكثر صعوبة نتيجة محدودية الموارد وتجميد المعاشات ثلاث حقب زمنية وغياب الحماية الاجتماعية الكافية وبالخصوص الخدمات الصحية”.

وأكد المصدر ذاته أن هيئة المتقاعدين سبق أن راسلت كل الجهات المسؤولة من رئاسة الحكومة ورؤساء الفرق البرلمانية ومؤسسات الحكامة مرفوقة بالملف المطلبي للمتقاعدات والمتقاعدين، مستنكراً “استمرار العمل بالقوانين التي تمنع الزيادة في المعاشات، والتي أصبحت غير ملائمة للواقع الاجتماعي والاقتصادي الحالي”.

وتطالب الهيئة، وفق البلاغ ذاته، بمراجعة شاملة لهذه القوانين، بما يضمن إقرار حد أعلى للمعاشات ويحفظ كرامة المتقاعدين، مع ضرورة تحسين أوضاع الأرامل وذوي الحقوق عبر مراجعة أنظمة التعويضات والحماية الاجتماعية

وتحمل الهيئة الجهات الحكومية الوصية المسؤولية الكاملة في تدهور المعيشي لشريحة المتقاعدين، مستدركةً أنه فيما يتعلق بإصلاح صناديق التقاعد فإن الواقع يستدعي تطبيق ربط المسؤولية بالمحاسبة وإرجاع “الأموال المنهوبة” وتوظيفها في خدمة المتقاعدين وتحسين ظروف عيشهم

حماية مدخرات المتقاعدين

من جهتها، استنكرت الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين “ما يتعرض له المتقاعدون وذوو الحقوق والأرامل من تهميش ممنهج وإقصاء مستمر”، مبرزةً أن “استمرار تجميد المعاشات لسنوات طويلة جعل فئة المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق عاجزة عن تلبية أبسط متطلبات العيش الكريم”.

وأورد المصدر ذاته، في بلاغ، أن “هذا الواقع يأتي ذلك في سياق يتسم بارتفاع مهول في أسعار المواد الاستهلاكية، وتدهور واضح في جودة الخدمات الصحية والاجتماعية، فضلا عن تنامي الأعباء الأسرية والاقتصادية التي تثقل كاهل هذه الفئة”، مشيرةً إلى أن “هذا الوضع لم يعد مقبولاً وأصبح يشكل مساسا صارخا بالحقوق الأساسية لفئة أفنت زهرة عمرها في خدمة الوطن، ويستدعي تدخلا عاجلا ومسؤولاً لوضع حد لهذا التدهور الذي يهدد كرامة المتقاعدين وحقوقهم المشروعة”.

ونددت الشبكة بـ”استمرار تجميد المعاشات”، مطالبة بالزيادة الفعلية والملموسة فيها بما يتناسب مع غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، ويضمن العيش الكريم ويحقق العدالة الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات الصحية والاجتماعية، وضمان الولوج العادل والمنصف إليها.

ودعت الشبكة إلى تمتيع المتقاعدين بمعاملة تفضيلية في مجالات التغطية الصحية والنقل والسكن والترفيه، بما ينسجم مع الدستور والمواثيق الوطنية والدولية ذات الصلة بحقوق المسنين، مع بضرورة التعجيل بتسوية الملفات المطلبية العالقة في إطار الحوار الاجتماعي والقطاعي، بما يصون كرامة المتقاعدين ويضع حدا للتهميش والإقصاء.

وترفض المساس بالحقوق المكتسبة في أي إصلاح لأنظمة التقاعد أو أن يتم على حساب المتقاعدين، داعيةً إلى حماية مدخرات صناديق التقاعد، واسترجاع الأموال التي تم تبديدها أو توجيهها لاستثمارات مضارباتية، وتمكين المتقاعدين من الاستفادة من عائداتها.

وحملت الشبكة الحكومة المسؤولية الكاملة عن تداعيات دمج أو تصفية بعض المؤسسات، وما قد ينجم عنها من تقليص للخدمات، رافضة سياسات تسليع الخدمات الاجتماعية وخوصصة القطاعات الأساسية، وعلى رأسها التعليم والصحة والسكن.