عراقجي يزور روسيا وترامب يقول بوسع إيران “الاتصال بنا” للتفاوض
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بوسع إيران الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي اندلعت قبل نحو شهرين، في حين وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا اليوم الاثنين لطلب الدعم من الرئيس فلاديمير بوتين.
وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام يوم السبت عندما ألغى ترامب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام اباد. وتنقل عراقجي بين باكستان وسلطنة عمان أمس الأحد قبل أن يتوجه إلى روسيا، في ظل استمرار التباعد الواضح بين الجانبين بشأن قضايا من بينها طموحات إيران النووية وحقوق المرور عبر مضيق هرمز الحيوي.
وارتفعت أسعار النفط وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية في التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الاثنين بعد تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال مطلع الأسبوع، مما أدى إلى استمرار توقف شبه تام في حركة الشحن في الخليج.
وقال ترامب لبرنامج (ذا صنداي بريفينج) على قناة فوكس نيوز “إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. لدينا خطوط جيدة وآمنة”.
وأضاف “يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية.. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا لا يوجد سبب للاجتماع”.
وتطالب إيران منذ فترة طويلة بأن تعترف واشنطن بحقها في تخصيب اليورانيوم وتقول إنها تسعى إليه فقط لأغراض سلمية، لكن قوى غربية ترى أنها تهدف إلى صنع أسلحة نووية.
ووضع وقف إطلاق النار حدا للعمليات القتالية الكبرى في الحرب التي اندلعت بضربات أمريكية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط، لكن لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق حول شروط إنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأججت التضخم وأدت إلى تدهور آفاق النمو العالمي.
ذكر موقع أكسيوس أمس الأحد أن إيران قدمت للولايات المتحدة اقتراحا جديدا عبر وسطاء باكستانيين بشأن فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع تأجيل المفاوضات حول البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة.
ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض بعد على طلبات للحصول على تعليق على هذا التقرير الذي أورد ما جاء فيه من معلومات نقلا عن مسؤول أمريكي لم يسمه ومصدرين مطلعين.
ومع تراجع نسب التأييد له، يواجه ترامب ضغوطا داخلية لإنهاء الحرب. ووجد قادة إيران، رغم إضعاف الحرب لقدرات البلاد العسكرية، ورقة ضغط في المفاوضات بسبب قدرتهم على وقف حركة الملاحة في المضيق، الذي يمر في المعتاد خُمس شحنات النفط العالمية.
وأبقت طهران المضيق في حكم المغلق تقريبا وفرضت واشنطن حصارا بحريا على موانئ إيران.
وعاد عراقجي إلى إسلام اباد بعد إجراء محادثات أمس الأحد في سلطنة عمان ثم توجه إلى روسيا.
وقال كاظم جلالي سفير إيران لدى روسيا، في منشور على إكس إن عراقجي سيلتقي بوتين “استمرارا للجهاد الدبلوماسي من أجل تعزيز مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية”.
وتابع قائلا “إيران وروسيا في جبهة موحدة أمام حملة قوى شمولية في العالم ضد الدول المستقلة والباحثة عن العدالة، وكذلك الدول التي تسعى إلى عالم خال من الأحادية والهيمنة الغربية”.
وفي وقت التقى فيه عراقجي بمسؤولين باكستانيين، قال ترامب من فلوريدا يوم السبت إنه ألغى زيارة مبعوثيه بسبب كثرة السفر والتكاليف الباهظة مقابل ما اعتبره عرضا إيرانيا غير كاف. وأضاف أن إيران “قدمت الكثير، لكنه لم يكن كافيا”.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في بيان أصدرته الحكومة إنه أبلغ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف يوم السبت أن طهران لن تدخل في “مفاوضات مفروضة عليها” تحت التهديد أو الحصار.استشارات حكومية
وأصر على أن الولايات المتحدة يجب عليها أولا إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار البحري، قبل أن يتمكن المفاوضون من البدء في وضع الأسس اللازمة للتوصل إلى تسوية.
تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.
إذ يسعى ترامب إلى الحد من دعم إيران لجماعات مسلحة متحالفة معها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في قطاع غزة، وكبح قدرتها على ضرب حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية.
وفي المقابل، تطالب إيران برفع العقوبات وإنهاء الهجمات الإسرائيلية على حزب الله.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 وإصابة 37 أمس الأحد.
وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر للسكان أمس الأحد بإخلاء سبع بلدات تقع إلى الشمال من نهر الليطاني، وكلها تقع خارج “المنطقة العازلة” احتلها إسرائيل قبل اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يسفر عن وقف كل العمليات القتالية.