عودة محند العنصر… عندما ينتصر الوفاء لنداء المناضلين
بقلم محمد فزاز
مقرر المكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الحركية
في السياسة، ليست كل عودة بحثا عن موقع أو سعيا وراء منصب، كما أنها ليست دائما تعبيرا عن رغبة شخصية. فهناك عودات تفرضها الضرورة السياسية، ويصنعها الإيمان الجماعي، وتفرضها قناعة المناضلين بأن المرحلة تحتاج إلى تجربة وخبرة ورمز قادر على توحيد الصفوف.
في هذا السياق، تأتي عودة محند العنصر إلى خوض الانتخابات التشريعية المقبلة بإقليم بولمان، ليس باعتبارها قرارا فرديا، وإنما استجابة صريحة لنداء مناضلات ومناضلي الحركة الشعبية بالإقليم، الذين عبروا عن رغبة جماعية في أن يقود الرجل المرحلة المقبلة، إيمانا منهم بما راكمه من تجربة سياسية، وما يمثله من رصيد نضالي وتاريخي داخل الحزب والإقليم.
لقد حاول البعض اختزال هذه العودة في قراءة سطحية تربطها بالتمسك بالمناصب أو بمناقضة خطاب تشبيب الحياة السياسية. غير أن هذا الطرح يغفل حقيقة أساسية، وهي أن تشبيب العمل السياسي لا يعني إقصاء الكفاءات والخبرات، وإنما يقوم على التكامل بين الأجيال، والاستفادة من التجربة إلى جانب منح الفرصة للكفاءات الشابة. فالعمل السياسي الناجح لا يقاس بالعمر، وإنما بقدرة الفاعل السياسي على العطاء، وعلى خدمة المواطنين، وعلى تأطير الأجيال الجديدة ونقل الخبرة إليها.
إن عودة الرجل إلى تحمل مسؤولية الحزب خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة هي امتداد لالتزام سياسي طبع مساره الطويل، التزام يضع مصلحة الإقليم والحزب فوق كل الاعتبارات، حتى عندما يتطلب ذلك تقديم المصلحة العامة على اعتبارات الراحة الشخصية أو الحسابات الذاتية.
ولم تكن جهود محند العنصر، على امتداد سنوات طويلة، موجهة نحو تحقيق مكاسب شخصية أو البحث عن الخلود في المناصب، بل كانت، في نظر كثير من أبناء الإقليم، تعبيرا عن إحساس عميق بالواجب تجاه بولمان وساكنتها، وإيمانا بأن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفا.
كما أن الإصرار الذي عبر عنه الحركيون على عودته يعكس حجم الثقة التي يحظى بها داخل قواعد الحزب، ويؤكد أن هذا الاختيار لم يكن مفروضا من فوق، بل جاء نتيجة قناعة راسخة لدى المناضلين بأن المرحلة تستدعي حضوره وخبرته للحفاظ على قوة الحزب ومكانته داخل الإقليم.
ومن المؤكد أن محند العنصر سيخوض غمار الانتخابات المقبلة وهو يستند إلى رصيد من الثقة والدعم، وإلى التفاف فئات واسعة من شباب الإقليم ونسائه ورجاله حول مشروع الحركة الشعبية، وإلى قناعة بأن التجربة السياسية الرصينة تبنى بالإنجازات والمواقف، لا بالأحكام الانفعالية أو الحملات الظرفية.
فالمسارات السياسية الكبيرة لا تهزها الإشاعات، ولا تنال منها الأحكام المسبقة، لأنها تبنى عبر سنوات من العمل الميداني والعلاقة المتينة مع المواطنين. والتاريخ السياسي لا يكتبه الخطاب العابر، بل تصنعه المواقف والإنجازات والوفاء للالتزامات.
إن محند العنصر، بالنسبة لكثير من الحركيين بإقليم بولمان، ليس مجرد مرشح للاستحقاقات المقبلة، بل يمثل استمرارية لمسار سياسي ارتبط بالدفاع عن الإقليم، وبترسيخ حضور الحركة الشعبية في المنطقة، وهو ما يفسر حجم الالتفاف حول عودته، باعتبارها استجابة لإرادة جماعية أكثر منها رغبة فردية.
ويبقى الفيصل في النهاية هو صناديق الاقتراع، باعتبارها الآلية الديمقراطية التي يعبر من خلالها المواطنون عن اختياراتهم، بعيدا عن المزايدات والأحكام المسبقة.
#محند_العنصر
#الحركة_الشعبية
#إقليم_بولمان
#الانتخابات_التشريعية_2026