فاعلون: نجاح التنمية الترابية رهين بتعبئة جماعية وتنسيق محكم بين المتدخلين

0

أكد منتصر زيان المدير العام للشركة المتوسطية للتحليل والذكاء الاستراتيجي، أن الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تندرج في إطار التوجيهات السامية للملك محمد السادس، تكرس مقاربة جديدة للعمل العمومي ترتكز على الذكاء الترابي ومتطلبات الأداء القابل للقياس.

وأضاف زيان، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه المقاربة تهدف إلى أن تكون “ملائمة وهيكلية”، مما يمثل خطوة حاسمة في تطور العمل العمومي الترابي بالمغرب، مضيفا أن هذا العمل يرتكز على تحديد الحاجيات الحقيقية على المستوى المحلي، وإجراء تقييمات دقيقة بالعمالة والإقليم، وتوجيه الاستثمارات وفقا لمحاور استراتيجية محددة بوضوح.

ويستجيب هذا النهج، حسب الخبير، لمنطق التخصص الذكي للمجالات الترابية الهادف إلى تثمين الإمكانيات الخاصة بكل جهة وتعزيز تناسق العمل العمومي، في إطار مواصلة الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية المحققة خلال العقود الأخيرة.

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن الغلاف المالي الإجمالي المخصص لهذه البرامج، والذي يبلغ 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، يعكس طموح هذا الإصلاح الهيكلي، مؤكدا على أهمية جودة التوجه الاستراتيجي وتكييف الاستثمارات مع الواقع المحلي لإنجاح البرامج الترابية.

وقال إن الأمر يتعلق بتبني توجه قائم على أنظمة معلوماتية ملائمة، وتعزيز الهندسة الترابية وآليات تقييم فعالة، من أجل إنجاح هذا الورش “الواعد والجاد لخدمة التنمية الترابية” الذي يتطلب تعبئة جماعية لكافة الفاعلين.

من جهته، أكد رئيس الجمعية الإقليمية للنقل المدرسي ببولمان، خالد حمنيش، أن برامج التنمية الترابية المندمجة تشكل رافعة أساسية لتحسين ظروف العيش بالمجال القروي وتعزيز الإنصاف المجالي.

وأوضح حمنيش، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه البرامج تقوم على مقاربة مندمجة تروم الاستجابة للحاجيات ذات الأولوية للساكنة، مع التركيز على قطاعات حيوية من قبيل الولوج إلى الماء الصالح للشرب، وتحسين خدمات النقل المدرسي، وتعزيز العرض الصحي، ودعم التشغيل.

وأضاف أن هذا الورش يندرج تماما ضمن التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية، قائم على العدالة المجالية وتعزيز الجهوية المتقدمة، بهدف إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين.

كما أشار إلى أن هذه البرامج تساهم في تعزيز مكتسبات التنمية المحلية، من خلال تحقيق التقائية أفضل للسياسات العمومية ومراعاة أكبر للخصوصيات الترابية.

وسجل السيد حمنيش أن إقليم بولمان انخرط بشكل فعال في تحسين خدمات دعم التمدرس، لا سيما عبر إعادة هيكلة وتحديث النقل المدرسي، بما يستجيب لحاجيات التلاميذ ويعزز شروط التمدرس في الوسط القروي.

وفي السياق ذاته، أبرز أن هذه الدينامية ترتكز على تعبئة موارد مالية مهمة في إطار برامج التنمية الترابية المندمجة للفترة 2026-2033، تروم تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتعزيز تنمية متوازنة ومستدامة.

وأكد أن إعداد هذه البرامج تم بناء على مشاورات واسعة مع مختلف الفاعلين المحليين، مما أتاح تحديد الأولويات واقتراح حلول ملائمة لواقع الميدان.

وخلص إلى أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بانخراط جميع المتدخلين، لاسيما الفاعلين الجمعويين والمنتخبين، بما يضمن تنفيذا ناجعا لهذه البرامج في خدمة التنمية المستدامة وتكافؤ الفرص.