مراكش.. 240 أسرة “مقصية من دعم الزلزال” تحت تهديد الانهيارات بسيدي يوسف بن علي
أعاد انهيار منزل متضرر من زلزال الحوز بمنطقة سيدي يوسف بن علي بمراكش، بشكل مفاجئ، تسليط الضوء من جديد على ملف “المقصيين” من الدعم، وسط تحذيرات متصاعدة من خطر التصدعات التي لا تزال تهدد أرواح الساكنة.
وفي تصريح له أوضح الفاعل الجمعوي محمد شاكر أن الحادث، الذي وقع عقب التساقطات المطرية الأخيرة، كشف عن عمق الأزمة التي تعيشها العديد من الأسر التي وجدت نفسها خارج حسابات التعويض، رغم فداحة الأضرار التي لحقت ببيوتها.
وكشف شاكر أن منطقة سيدي يوسف بن علي تضم حوالي 240 منزلاً متضرراً من الزلزال الذي مر على وقوعه حوالي 3 سنوات، من بينها 30 منزلاً منهاراً كلياً، لا يزال أصحابها ينتظرون صرف التعويضات المخصصة لإعادة الإعمار دون جدوى.
وأكد أن هذا التأخير خلّف مآسي اجتماعية، حيث اضطرت أسر عديدة إلى استئجار منازل لعدم توفر بديل آمن، بينما وجد آخرون أنفسهم مضطرين للسكن لدى الأقارب بسبب انعدام الإمكانيات المادية، مما فاقم من معاناة الساكنة وحوّل حياتهم إلى انتظار طويل.
وأضاف المتحدث نفسه أن هناك أسراً أخرى اضطرت للعودة إلى منازلها والتعايش مع الخطر، رغم كونها مهددة بالسقوط أو أن أجزاءً منها قد انهارت بالفعل.
واستنكر الفاعل الجمعوي استمرار هذا الوضع، مشيراً إلى أن هذه الأسر كان من المفترض أن تستفيد من الدعم الرسمي المخصص للمتضررين، والذي يشمل صرف دفعة أولى تبلغ 80 ألف درهم للأسر التي انهارت منازلها بالكامل، و60 ألف درهم لتلك التي لحقت بها أضرار جزئية، بالإضافة إلى مساعدات شهرية بقيمة 2,500 درهم لتغطية مصاريف الإيواء المؤقت، وهو ما لم يتحقق لهذه الفئات المقصية.
وشدد المتحدث على أن واقعة انهيار المنزل الأخير، عقب تساقطات مطرية لم تتجاوز الساعتين، بالإضافة إلى سقوط جدار منزل آخر بالمنطقة نفسها، يعد مؤشراً خطيراً على تهالك البنية التحتية، واصفاً عشرات المنازل المتصدعة بـ”القنابل الموقوتة” التي قد تنهار في أي لحظة فوق رؤوس قاطنيها أو المارة.
ولم يقتصر الضرر، بحسب شاكر، على الدور السكنية فحسب، بل امتد ليشمل المؤسسات الدينية، حيث أشار إلى أن عدداً من المساجد بمنطقة سيدي يوسف بن علي لا تزال مغلقة في وجه المصلين، رغم مرور حوالي ثلاث سنوات على فاجعة الزلزال.
وتابع شاكر أن المصلين يجدون أنفسهم مضطرين لقطع مسافات طويلة من أجل الوصول إلى مساجد بعيدة لأداء صلواتهم، فيما يواجه كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة صعوبات بالغة تحول دون قدرتهم على التنقل، مما عمّق من العزلة الروحية والاجتماعية لساكنة الحي.
وأمام هذا الوضع، ناشد الفاعل الجمعوي محمد شاكر السلطات المختصة التدخل الفوري لإنصاف المتضررين وتسريع صرف الدعم، مع إيفاد لجان تقنية مستعجلة لجرد كافة المباني الآيلة للسقوط وهدمها بشكل مراقب، حمايةً للأرواح وتفادياً لوقوع فواجع إنسانية بمنطقة سيدي يوسف بن علي.