محمد أوزين يفتح النار على صاحب أكبر مقاولة إعلامية: “أدعوك لمناظرة أمام المغاربة… ولن تختبئ بعد اليوم خلف الوطنية”
في رد هو الأقوى منذ اندلاع السجال، خرج الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، عن صمته ليرد على المقال الذي استهدفه، موجها انتقادات لاذعة لكاتبه، ومتهما إياه باستغلال شعارات الوطنية والمؤسسات الدستورية لتصفية حسابات شخصية وسياسية.
وجاء رد أوزين في مقال مطول حمل عنوان “ردا على نباح الأحد”، لم يكتف فيه بالدفاع عن نفسه، بل انتقل إلى الهجوم، متهما خصمه بالاختباء وراء أسماء مستعارة، والاستفادة من الدعم العمومي، وممارسة الابتزاز والتشهير، كما جدد دعوته إلى مناظرة مباشرة أمام الرأي العام المغربي، لمناقشة مختلف الملفات، من التصريح بالممتلكات إلى الدعم العمومي الموجه للمؤسسات الإعلامية.
واعتبر أوزين أن المقال الذي استهدفه يخلط بين الثوابت الوطنية والخلافات السياسية، من خلال استحضار المؤسسة الملكية، والوحدة الترابية، والأجهزة الأمنية، والعلاقات الخارجية للمملكة في سياق خصومة سياسية، مؤكدا أن الوطنية ليست امتيازا يحتكره أحد، وأن مؤسسات الدولة لا يجوز الزج بها في معارك إعلامية أو شخصية.
كما دافع عن نفسه بشأن ما أثير حول شقته السكنية، معتبرا أن اقتناء مسكن بواسطة قرض بنكي أمر طبيعي يعيشه ملايين المغاربة، ولا يمكن تقديمه للرأي العام باعتباره فضيحة أو كشفا صحفيا، مضيفا أن النقاش السياسي ينبغي أن ينصب على المواقف والبرامج والحصيلة، لا على تفاصيل الحياة الخاصة.
وأكد الأمين العام للحركة الشعبية أن من يرفع شعار الشفافية مطالب أولا بتطبيقها على نفسه، من خلال الكشف عن مصادر تمويل مؤسسته الإعلامية وأوجه الدعم العمومي الذي تستفيد منه، قبل مطالبة الآخرين بذلك.
وختم أوزين رده بالتأكيد على أن المغرب أكبر من أن يتحول إلى طرف في خلافات شخصية، وأن الملكية والمؤسسات الدستورية والوحدة الترابية قضايا جامعة لجميع المغاربة، داعيا إلى الارتقاء بالنقاش العمومي والاحتكام إلى الحجة بدل التشهير.
وفيما يلي النص الكامل لرد محمد أوزين:
ردا على نباح الأحد
حين يزايد على “الوطنية” لنفث سموم الحقد والضغينة.
هو نهج يحيلنا على ما شبهت به النعامة خطأ بدفن رأسها في التراب هروبا من الخطر. وهو ما اصطلح عليه بسياسة النعامة.
ذاك حال فراقشي الإعلام المفترس، السي شحفان، الذي لا يملك الجرأة كعادته ليكشف عن حقيقته. فاستعار اسم نجله وأصله “الريفي” الذي لا صلة له إطلاقاً بنسب أهل الريف ولا بشهامة الريف ولا بكبرياء الريف ولا بكرم الريف. كل هذا ليختبئ وراء “تدبيج” مقالات سخيفة ليست إلا صدى لموقع كرس الرداءة واستفحل في الخسة والسماجة والتشهير والفضيحة وامتصاص الدعم العمومي.
سبق وأن دعوتك لمناظرة أمام المغاربة، وأنت مالك “أكبر مقاولة إعلامية” رغم أنك إعلامي صغير. فكان ملاذك كعادتك سياسة النعامة. وحتى لا تتعب كثيرا في خط ما يشبه المقال بأسلوبك الركيك الرديء، المليء بالحشو والإطناب، أجدد لك الدعوة لخرجة إعلامية مباشرة، تجنبك إحراج ما يشبه الكتابة، تطرح كل الأسئلة وأطرح كل الأسئلة. نتحدث عن الممتلكات ونصرح بها أمام المغاربة. نتحدث عن ملايير الدعم الذي ابتلعته “مقاولتك” مقابل صفر خدمة عمومية. نتحدث عن الابتزاز والتهديد بالفضح والمساومة. فهل لك الجرأة في ذلك! طبعا لن تستطيع لأنك تعرف كما ذكرتك يوما أن النظافة هي وحدها من تحارب القذارة.
ومع ذلك، أبقي على الأمل في أن تبقي على بصيص من المروءة في ما تبقى من كبريائك وتقبل النقاش: نقاش السياسات العمومية الفاشلة التي كنت تصفق لها كونك أول المستفيدين من ريعها. هو تحد أرفعه في وجهك فكن في مستوى اللحظة، وانفض عنك غبار الجبن الذي تخفي تجاعيده مساحيق أعمدة موقعك السخيف.
هناك فرق شاسع بين أن تكتب مقالا سياسيا، وأن تكتب نصا يتيه بين العناوين والقضايا والرموز حتى يفقد بوصلته.
وما نشرته، أو من وكلته لصناعة ما يشبه المقال، لا يكاد يعرف القارئ من أين يبدأه ولا إلى أين ينتهي به. يبدأ بعيد العرش، ويعرج على بيغاسوس، ويمر بإسبانيا وفرنسا وإيطاليا، ويستدعي الإرهاب والمخابرات والعلاقات الدولية، قبل أن يحط الرحال في النهاية عند شقة محمد أوزين ومرآبها وقرضها البنكي.
إنه نص يحاول أن يجمع كل مفردات الدولة في سلة واحدة، وكأن المطلوب إقناع القارئ بأن خلافا سياسيا مع محمد أوزين يستوجب استنفار التاريخ والجغرافيا والمؤسسات والرموز الوطنية.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: ما العلاقة بين عيد العرش، والوحدة الترابية، والمؤسسات الأمنية، والعلاقات الخارجية للمملكة، وبين خلاف سياسي مع فاعل حزبي فضح استنبات أصول الريع في التشريع.
الوطنية ليست بطاقة امتياز يحتكرها أحد أيها التافه، وليست سلما يصعد عليه البعض لتصفية حساباتهم مع خصومهم.
فالملكية مؤسسة جامعة لكل المغاربة، والأجهزة الأمنية مؤسسات دستورية تخدم الوطن والمواطن، والوحدة الترابية قضية إجماع وطني لا يجوز تحويلها إلى خلفية بلاغية في معارك شخصية أو إعلامية. أتدرك الآن لماذا أنت إعلامي صغير؟ لأن الأنا المتضخمة فيك تجرك إلى الدرك الأسفل من السخافة وفقدان بوصلة الصواب.
كان الأجدر بمن أراد محاسبة محمد أوزين أن يناقش مواقفه السياسية، وأن يقيم حصيلته، وأن يفند اختياراته بالحجة والدليل. أما حين تعجز السياسة عن إنتاج السياسة، يبدأ البحث في تفاصيل الحياة الخاصة، من مساحة الشقة إلى أقساط القرض، ومن المرآب إلى عنوان السكن. وعندما يصل النقاش إلى هذا المستوى، فإنه يكشف قبل كل شيء عن إفلاس الحجة، لا عن قوة الموقف.
والأكثر إثارة للاستغراب أن يتحول امتلاك شقة ممولة بقرض بنكي إلى ما يشبه “الاكتشاف الصحفي”. ملايين المغاربة يقتنون مساكنهم عبر القروض، ولا يعد ذلك سرا ولا تهمة ولا مدعاة للتشهير، بل هو واقع اجتماعي يعيشه المواطنون يوميا. وهذا ما يقض مضجعك، بحثت وبحثت وعدت إلا الشقة وحاولت التضخيم لكنها تبقى شقة. ليست الفيلا الفارهة في بوسكورة ولا عمارة زنقة بن الصوفي ولا ممتلكات فاس التي سأعود لأعددها لك، لأنعش ذاكرتك إذا نسيت أو تناسيت ممتلكاتك التي حصلت عليها من ريع الدعم بدون مقابل، والتهديد والابتزاز. وسأعود لأذكرك بقضية ابتزاز والد “ولد لفشوش” والذي ساومته بالملايين في مكتبك.
أما الحديث عن المال العام والنزاهة، فلا يبنى بالإيحاءات ولا بالتلميحات. من كانت لديه معطيات موثقة فليقدمها للرأي العام وللمؤسسات المختصة، ولتخضع للنقاش والمساءلة في إطار القانون. أما إطلاق الاتهامات دون بينة، فليس رقابة صحفية، بل إضعاف للنقاش العمومي وإفراغ له من مضمونه وإجهاز على ما تبقى من أمانة رسالة الإعلام، التي أصبحت تحتضر منذ أن تسللت إلى رأس الجمعية.
وفي المقابل، من حق الرأي العام أن يتساءل: هل يطبق من يرفع شعار الشفافية المعايير نفسها على نفسه؟ وهل يكشف للرأي العام عن مصادر تمويل منبره، وأوجه الدعم الذي يستفيد منه، كما يطالب غيره بذلك؟ أم أن الشفافية تصبح مبدأ عندما يتعلق الأمر بالآخرين، وتتحول إلى خط أحمر عندما تقترب من الذات؟
إن أخطر ما في هذا النوع من الخطاب ليس فقط تشعبه أو خلطه للأوراق، بل محاولته إلباس الخصومة الشخصية لباس الوطنية، واستدعاء الإجماع حول الملكية والمؤسسات والوحدة الترابية لإضفاء قداسة على معركة سياسية لا تحتمل كل هذا التضخيم.
المغرب أكبر من أن يزج به في خلاف بين أشخاص. ومؤسسات الدولة أسمى من أن تتحول إلى أدوات في معارك إعلامية. والوطنية أرفع من أن تستعمل سلاحا لإسكات المخالف أو التشهير به.
إن الاختلاف مع محمد أوزين حق مشروع، بل هو جوهر العمل الديمقراطي. حاسبوه على مواقفه، وانتقدوا أداءه، وناقشوا اختياراته، وافندوا أفكاره، لكن لا تجعلوا من المغرب كله طرفا في خصومة سياسية. فالعرش ليس عنوانا فرعيا في مقال، والمؤسسات ليست ديكورا بلاغيا، والدولة لا ينبغي أن تستدعى شاهدة في كل خلاف شخصي.
ذلك هو الفارق بين من يجعل السياسة ساحة للأفكار، ومن يحولها إلى حملة دائمة على الأشخاص.
ملحوظة: نصحني الكثير من الأصدقاء ألا أعير شطحاتك المقرفة اهتماما، كونها لا تستحق الرد. ووعدتهم أني لن أتوانى في تقويم اعوجاجك العضال كلما سخن عليك رأسك.