الداخلية تتعقب مسارات الشواهد الإدارية الفردية بجماعات ترابية بضواحي البيضاء
كشفت مصادر عليمة أن تقارير واردة عن السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء–سطات، استنفرت بشكل غير مسبوق المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وخاصة المديرية العامة للجماعات الترابية، بسبب تزايد حالات عدم امتثال رؤساء المجالس المنتخبة للتعليمات الرسمية المرتبطة بالشواهد الإدارية.
وأفادت المصادر ذاتها أن هذه التقارير، التي وصفت بـ“المقلقة”، رصدت استمرار عدد من رؤساء الجماعات الترابية في اعتماد ممارسات تقليدية في منح الشواهد الإدارية، رغم صدور توجيهات واضحة تلزم باعتماد المساطر الرقمية وضمان الشفافية في معالجة الملفات.
وأكدت المعطيات المتوفرة أن المديرية العامة للجماعات الترابية توصلت بتقارير مفصلة تتضمن معطيات دقيقة حول خروقات خطيرة، تتعلق أساسا بعدم رقمنة التراخيص القانونية المرتبطة بعدد من الأنشطة، وعلى رأسها تلك المرتبطة بتقسيمات الأراضي.
وأوضحت المصادر أن بعض رؤساء الجماعات بضواحي العاصمة الاقتصادية لا يزالون يمنحون شواهد إدارية خارج الإطار القانوني، دون المرور عبر المنصات الرقمية المعتمدة، أو استشارة المؤسسات المختصة، في خرق صريح للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل.
وأضافت المصادر أن هذه السلوكيات تفرغ مجهودات الدولة الرامية إلى رقمنة الإدارة من محتواها، وتفتح الباب أمام ممارسات غير شفافة، قد تستغل في تمرير ملفات مشبوهة أو منح امتيازات غير قانونية لفائدة أطراف معينة.
وفي السياق ذاته، كشفت المصادر أن عددا من رؤساء الجماعات الذين وردت أسماؤهم في التقارير، خضعوا خلال الأيام الماضية لعمليات فحص وتدقيق من طرف المفتشية العامة لوزارة الداخلية، في إطار مهامها الرقابية الرامية إلى تتبع مدى احترام القوانين والمساطر الإدارية.
وأبرزت المعطيات أن بعض المنتخبين يعمدون إلى منح شواهد إدارية فردية استنادا إلى أحكام قضائية تقضي فقط بإنهاء حالة الشياع، ليتم استغلال هذه الأحكام كغطاء قانوني لمنح تقسيمات عقارية مشبوهة، دون احترام المساطر المعمول بها في مجال التعمير.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الشواهد تستخدم لاحقا في عمليات تقسيم الأراضي، دون عرض الملفات على الوكالات الحضرية أو باقي المتدخلين المؤسساتيين، وهو ما يشكل خرقا واضحا لقوانين التعمير ويهدد بتنمية عمرانية عشوائية.
ولفتت المصادر إلى أن بعض الحالات المسجلة تُظهر اعتماد طرق تقليدية وغير قانونية في معالجة الملفات، بما يتيح لفئة معينة من المستفيدين المحظوظين، الحصول على وثائق إدارية لا تستجيب للمعايير القانونية المعتمدة.
وفي مقابل ذلك، شددت المصادر على أن وزارة الداخلية كانت قد وجهت في وقت سابق توجيهات صارمة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، تحثهم فيها على إلزام رؤساء الجماعات بعدم منح الشواهد الإدارية الفردية خارج الإطار القانوني، والاعتماد حصرا على المنصات الرقمية المخصصة لتدبير الرخص.
وأكدت المعطيات ذاتها على ضرورة احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل، وخاصة تلك المتعلقة بطلب آراء المؤسسات المعنية، من قبيل الوكالات الحضرية والمصالح التقنية المختصة، قبل تسليم أي وثيقة ذات طابع إداري.
وشددت المصادر على أن استمرار هذه التجاوزات قد يُعجل بتفعيل آليات المراقبة والزجر في حق المنتخبين المخالفين، بما في ذلك اتخاذ إجراءات تأديبية قد تصل إلى العزل، في حال ثبوت تورطهم في خروقات جسيمة تمس بمصداقية الإدارة الترابية.