من مديونة.. أوزين يعلنها: «جا الوقت» لمحاسبة المنتخبين وتجديد النخب.. والنساء والشباب في صلب معركة التغيير
مديونة – الدار البيضاء سطات

من قلب إقليم مديونة، اختار حزب الحركة الشعبية رفع سقف خطابه السياسي استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، عبر مبادرة «جا الوقت»، التي أراد من خلالها توجيه رسالة مباشرة إلى الناخبين مفادها أن المرحلة المقبلة لا تحتمل مزيداً من العزوف أو اللامبالاة، وأن تغيير الواقع يبدأ من صناديق الاقتراع ومن القدرة على الاختيار والمحاسبة.

الرسالة حملها الأمين العام للحركة الشعبية، محمد أوزين، خلال لقاء تواصلي احتضنه المركز الثقافي والاجتماعي بتيط مليل، بحضور قيادات حزبية وأعضاء من المكتب السياسي ومناضلات ومناضلي الحزب، إلى جانب أعضاء المنظمات الموازية للحركة الشعبية.
ولم يكن خطاب أوزين، وفق مضامين اللقاء، مجرد دعوة تقليدية إلى المشاركة في الانتخابات، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الناخب والمنتخب، وجعل يوم الاقتراع مناسبة لتقييم الحصيلة ومساءلة من سبق أن تحملوا مسؤولية تدبير الشأن العام ولم يقدموا، بحسب تقييم المواطنين، ما كانوا ينتظرونه.
أوزين: الانتخابات ليست مجرد تصويت.. بل موعد للمحاسبة

ركز محمد أوزين في كلمته على واحدة من أبرز الإشكالات التي تطبع المشهد السياسي، والمتمثلة في اتساع دائرة العزوف الانتخابي وتراجع ثقة فئات من المواطنين في العمل السياسي وفي جدوى المشاركة.
ومن هذا المنطلق، حاول أوزين قلب المعادلة، بالتأكيد على أن الابتعاد عن صناديق الاقتراع لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير الواقع، بل قد يترك المجال مفتوحا أمام استمرار الوجوه نفسها والاختيارات نفسها.
وبهذا المعنى، فإن «جا الوقت» التي اختارها الحزب عنوانا لمبادرته، لا تحيل فقط إلى اقتراب موعد الانتخابات، وإنما تحمل دعوة إلى الانتقال من موقف المتفرج إلى موقع الفاعل، ومن الشكوى من أداء المنتخبين إلى امتلاك وسيلة حقيقية لمحاسبتهم.
فالمواطن، وفق الرسالة التي حملها خطاب أوزين، لا ينبغي أن يتعامل مع الانتخابات باعتبارها محطة موسمية تنتهي بمجرد وضع ورقة في صندوق الاقتراع، وإنما باعتبارها لحظة لتقييم من تحمل المسؤولية، ومقارنة الوعود بالنتائج، واختيار من يملك القدرة على الدفاع عن مصالح السكان.
«جا الوقت».. لاختيار من يعيش مع المواطنين لا من يظهر في موسم الانتخابات
وفي رسالة سياسية واضحة، شدد أوزين على أهمية معرفة الناخب لمن يمنحه صوته، وعدم الانجرار وراء الأسماء والوجوه التي لا تظهر إلا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
فالمعيار، بحسب مضمون كلمته، لا ينبغي أن يكون شهرة المرشح أو حضوره الظرفي، وإنما مدى قربه من المواطنين، ومعرفته بمشاكلهم، ووجوده بينهم قبل الانتخابات وبعدها.
ومن هنا، يصبح التصويت، في تصور الحركة الشعبية، بمثابة عقد مسؤولية بين الناخب والمنتخب: يمنح المواطن ثقته، مقابل أن يجد من يمثله حاضرا في الميدان، مدافعا عن قضاياه، ومتابعا لمشاكله، وقادراً على تقديم الحصيلة عند نهاية الولاية.
وهي رسالة أراد أوزين من خلالها، على ما يبدو، نقل النقاش من سؤال «من سننتخب؟» إلى سؤال أكثر أهمية: «ماذا قدم من انتخبناه سابقا؟»
أوزين يضع النساء في قلب المعادلة الانتخابية
ولم تخل كلمة الأمين العام للحركة الشعبية من رسائل موجهة إلى النساء، باعتبارهن قوة انتخابية ومجتمعية قادرة على التأثير في نتائج الاستحقاقات المقبلة.
وتوقف أوزين عند مسألة تصويت بعض النساء لمرشحين رجال رغم وجود نساء مرشحات، داعيا إلى إعادة التفكير في هذا السلوك الانتخابي، وإلى التعامل مع حضور المرأة في السياسة باعتباره حقا ومساهمة في صناعة القرار، وليس مجرد رقم يضاف إلى نسب المشاركة.
فالمرأة، في الرسالة التي حملها الخطاب، ليست فقط ناخبة تبحث عن مرشح مناسب، وإنما فاعل سياسي واجتماعي يمكنه أن يساهم في اختيار من يدافع عن قضايا المجتمع، كما يمكنه أن يخوض المنافسة الانتخابية ويتحمل مسؤولية التمثيل.
ومن هنا، يصبح تعزيز المشاركة النسائية جزءا من معركة تجديد النخب، وليس مجرد عنوان ظرفي يطرح مع كل انتخابات.
خديجة الكور: تجاوز صورة المرأة كـ«كتلة انتخابية»

وفي السياق نفسه، ركزت خديجة الكور، رئيسة منظمة النساء الحركيات، على ضرورة الارتقاء بحضور المرأة داخل المشهد السياسي، وعدم اختزال دورها في كونها مجرد كتلة انتخابية يتم استهدافها خلال الحملات.
وأكدت، من خلال مداخلتها، أهمية أن تكون المرأة حاضرة في مختلف مراحل العملية السياسية، من المشاركة والتصويت إلى الترشح والتأطير والمساهمة في صناعة القرار.
فالرهان، بالنسبة للحركة الشعبية، لا يتعلق فقط برفع عدد النساء المشاركات في الانتخابات، وإنما بتحويل هذا الحضور إلى قوة سياسية قادرة على التأثير داخل المؤسسات المنتخبة.
الشباب.. من العزوف إلى صناعة القرار
أما الشباب، فكان حاضرا بدوره في الرسائل التي وجهها الحزب خلال اللقاء، من خلال مداخلة أمين الزيتي، الكاتب العام للشبيبة الحركية.

فالجيل الجديد، بحسب مضمون الرسالة، لا يمكن أن يبقى بعيدا عن دائرة الفعل السياسي، خصوصا أن فئة الشباب تمثل جزءا أساسيا من المجتمع، وأن مستقبل المؤسسات والقرارات العمومية يرتبط بدرجة انخراطها في الحياة السياسية.
ومن هذا المنطلق، فإن دعوة الشباب إلى المشاركة لا تعني فقط التوجه إلى صناديق الاقتراع، وإنما تعني أيضا ممارسة دور رقابي وسياسي، وتقييم حصيلة المنتخبين، ورفض منح الأصوات بشكل آلي أو بناء على الولاءات والاعتياد.
الحركة الشعبية تراهن على «جا الوقت» لإعادة النقاش إلى الصناديق

ومن خلال محطة مديونة، يبدو أن الحركة الشعبية تسعى إلى جعل مبادرة «جا الوقت» منصة لإعادة فتح النقاش حول المشاركة السياسية، وربط التصويت بالمحاسبة وتجديد النخب.
فالرسالة التي يحاول الحزب تسويقها واضحة: لا يمكن مطالبة السياسيين بالتغيير في الوقت الذي يبتعد فيه المواطن عن ممارسة واحدة من أهم أدوات التأثير التي يتيحها له النظام الانتخابي.
وفي المقابل، فإن المشاركة وحدها ليست كافية، إذ إن المطلوب، وفق الخطاب الذي قدمه أوزين، هو مشاركة واعية تقوم على الاختيار والتقييم والمحاسبة، لا على التصويت العاطفي أو الانتخاب المبني على الوجوه والأسماء فقط.
المعركة الحقيقية تبدأ قبل يوم الاقتراع
وبينما تقترب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن الرهان السياسي لن يكون فقط على استقطاب الأصوات، وإنما على إقناع الناخب بأن صوته يمكن أن يصنع فارقا حقيقيا.
ومن مديونة، حاول محمد أوزين اختصار فلسفة مبادرة «جا الوقت» في معادلة سياسية بسيطة: المشاركة بدل العزوف، الاختيار بدل التصويت العشوائي، والمحاسبة بدل منح الثقة بلا تقييم.
فالانتخابات، في هذا التصور، ليست نهاية النقاش السياسي، وإنما بدايته؛ والمرشح لا ينبغي أن يقاس بما يقوله خلال الحملة، بل بما يقدمه عندما تنتهي الحملة ويبدأ العمل.
وبذلك، تتحول عبارة «جا الوقت» من مجرد شعار انتخابي إلى دعوة إلى مراجعة العلاقة بين المواطن وصندوق الاقتراع: حان الوقت ليختار المواطن من يستحق، وحان الوقت أيضاً لمحاسبة من سبق أن تحمل المسؤولية ولم يقدم الحصيلة المنتظرة.

