منظمة نقابية تنتقد إقصاء مغاربة العالم من التمثيلية البرلمانية وتطالب بدوائر انتخابية خاصة

0

جددت المنظمة الديمقراطية للشغل دعوتها إلى تمكين مغاربة العالم من ممارسة حقوقهم السياسية والدستورية كاملة، معتبرة أن استمرار اختزال علاقة الدولة بالمغاربة المقيمين بالخارج في مساهماتهم الاقتصادية وتحويلاتهم المالية، مقابل حرمانهم من حقوقهم السياسية والدستورية، يمثل «مفارقة غير مقبولة» ويكرس «مواطنة منقوصة» تتعارض مع أحكام الدستور والتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إشراكهم الكامل في الحياة الوطنية.

وسجلت المنظمة، بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر، بأسف شديد استمرار تعطيل هذا الاستحقاق الدستوري لأكثر من خمسة عشر عاماً، معتبرة أن الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 مرت دون أن تشكل محطة تاريخية لإنصاف مغاربة العالم، بعدما امتنعت الحكومة والأغلبية البرلمانية، وفق تعبيرها، عن اعتماد الإصلاحات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بضمان انتخاب ممثلي المغاربة المقيمين بالخارج مباشرة داخل مجلس النواب.

واعتبرت المنظمة الديمقراطية للشغل أن ذلك يشكل تجاهلاً للمقتضيات الدستورية والتوجيهات الملكية والمطالب المتواصلة للجالية المغربية، مشيرة إلى أن استمرار إقصاء أكثر من ستة ملايين مواطن من حقهم في التمثيلية البرلمانية «لا ينسجم مع مبادئ الديمقراطية التمثيلية، ولا يعزز الثقة في المؤسسات».

وأضافت أن هذا الوضع يكرس الإقصاء السياسي لشريحة واسعة من المغاربة، قالت إنها ظلت «وفية لوطنها ومدافعة عن مصالحه»، داعية إلى تجاوز هذا الوضع عبر إصلاحات قانونية ومؤسساتية تضمن المشاركة السياسية لمغاربة العالم.

وفي هذا السياق، طالبت المنظمة الديمقراطية للشغل بالإسراع في إصدار القوانين التنظيمية الكفيلة بتمكين مغاربة العالم من ممارسة حقهم الدستوري في التصويت والترشح، إلى جانب إحداث دوائر انتخابية تشريعية خاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج، بما يضمن لهم انتخاب ممثليهم مباشرة داخل البرلمان المغربي.

كما دعت إلى تمكين الكفاءات والخبرات المغربية بالخارج من المشاركة الفعلية في إعداد السياسات العمومية والاستراتيجيات الوطنية للاستثمار والابتكار والدبلوماسية الموازية، فضلاً عن إعادة هيكلة مجلس الجالية المغربية بالخارج وفق مبادئ الديمقراطية والشفافية، والتعجيل بتفعيل المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج.

وشددت المنظمة على ضرورة اعتماد سياسة وطنية مندمجة تجعل مغاربة العالم «شركاء حقيقيين في اتخاذ القرار»، معتبرة أن ذلك يندرج ضمن ضمان المشاركة الكاملة لهذه الفئة في الحياة الوطنية.

وفي المقابل، ثمنت المنظمة الديمقراطية للشغل المبادرة الملكية السامية بإقرار اليوم الوطني للمهاجر في 10 غشت من كل سنة، معتبرة إياه محطة وطنية للاعتراف بالمكانة الاستراتيجية للمغربيات والمغاربة المقيمين بالخارج، وفرصة لتجديد الالتزام بحماية حقوقهم الدستورية وتعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم، وترسيخ مشاركتهم الكاملة في بناء مغرب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

وبهذه المناسبة، وجهت المنظمة «أسمى عبارات التقدير والاعتزاز» إلى العمال والعاملات وكافة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مشيدة بما وصفته بوفائهم الراسخ لوطنهم وإسهامهم المتواصل في تنميته الاقتصادية والاجتماعية ودفاعهم عن مصالحه وصورته في مختلف المحافل الدولية.

وأبرزت المنظمة أن مغاربة العالم، الذين يزيد عددهم اليوم على ستة ملايين مواطنة ومواطن موزعين على أكثر من مائة دولة، أصبحوا «قوة وطنية استراتيجية ورافعة أساسية للاقتصاد الوطني».

وأوضحت أن مساهمات مغاربة العالم لا تقتصر على تحويلاتهم المالية، بل تشمل أيضاً استثماراتهم في عدد من القطاعات، من بينها الصناعة والسياحة والعقار والفلاحة والخدمات والتكنولوجيات الحديثة.

وأشارت إلى أن التحويلات المالية السنوية لمغاربة العالم تتجاوز 10 مليارات دولار، معتبرة أنها تساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز احتياطي المملكة من العملة الصعبة، كما تشكل مورداً أساسياً لعشرات الآلاف من الأسر المغربية، خصوصاً في المناطق القروية والجبلية والهامشية، بما يسهم في التخفيف من الفقر والهشاشة وتحسين مستوى العيش.

وأكدت المنظمة أن المغاربة المقيمين بالخارج حظوا بعناية خاصة في دستور المملكة لسنة 2011، الذي خصص لهم مكانة دستورية متميزة، ولا سيما من خلال الفصول 16 و17 و18 و163، بما يكفل حماية حقوقهم الثقافية والاجتماعية والمدنية والسياسية، ويعزز مساهمتهم في التنمية الوطنية ويقوي ارتباطهم بوطنهم الأم.

وفي ما يتعلق بالإطار المؤسساتي، اعتبرت المنظمة أن الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء، في 6 نونبر 2024، شكل «محطة مفصلية»، بعدما أعلن الملك محمد السادس عن إطلاق إعادة هيكلة شاملة للمنظومة المؤسساتية وإرساء حكامة حديثة قائمة على وضوح الاختصاصات والنجاعة والتنسيق وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ووفق المنظمة، شملت هذه العملية مجلس الجالية المغربية بالخارج، باعتباره مؤسسة دستورية مستقلة تضطلع بمهام التفكير الاستراتيجي، مع التأكيد على ضرورة التعجيل بإخراج القانون المنظم له.

كما شملت المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، التي وصفتها المنظمة بأنها الذراع التنفيذي للسياسة العمومية في هذا المجال، بما يتيح تجميع الاختصاصات التنفيذية المتفرقة، وإعداد وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية وتعبئة كفاءات مغاربة العالم.

وترى المنظمة الديمقراطية للشغل أن اليوم الوطني للمهاجر يشكل مناسبة لتجديد النقاش حول مكانة مغاربة العالم داخل المنظومة الوطنية، والتأكيد على ضرورة الانتقال من الاعتراف بمساهماتهم الاقتصادية والاجتماعية إلى تمكينهم من المشاركة السياسية والمؤسساتية الكاملة، بما ينسجم، وفق البلاغ، مع الحقوق التي يكفلها الدستور والتوجيهات الملكية.